حكمة الشيوخ ووعي الشباب في حي الطفايلة

2013 11 19
2013 11 19

226صراحة نيوز –  حي الطفايلة في العاصمة عمان الواقع ضمن منطقة اليرموك اكثر مناطق المملكة كثافة سكانية يقطنه نحو ثلاثين الفا من ابناء عشائر محافظة الطفيلة , غالبية سكانه متقاعدون عسكريون ومدنيون ، وغالبية شبابه عاطلون عن العمل او يعملون في وظائف حكومية .

المباني المتراصة والمتهالكة والمتواضعة في هذا الحي لا تحتمل المزيد من بناء الطوابق فوقها ، فهي قديمة وغير مرخصة اصلا ومع ذلك ولضنك العيش وصعوبة الظروف المعيشية اضطر الاهالي الى بناء اكثر من طابقين لأجل توفير سكن لابنائهم .

مساحة الحي بحسب مهندسي منطقة اليرموك لا تتعدى الخمسة كيلو مترات مربعة وتشكل 20 بالمئة من مساحة هذه المنطقة .

وبحسب احد سكانه الذين قطنوه منذ خمسينيات القرن الماضي فان ” مساحته المأهولة لا تتجاوز 15 دونما وتسميته على خرائط امانة عمان الكبرى غير موجودة , تحيط به اربعة شوارع رئيسة مليئة بالحفر وارصفة غائبة الملامح ، وشبه تقاطع في احد مداخله يسمونه اهل الحي بدوار( البرميل) ، وهو عبارة عن برميل حديد صدىء , موجود في مكانه منذ سنوات ، ومرارا خاطبنا الجهات المسؤولة لازالته ووضع تقاطع حقيقي ومناسب بدلا منه ولا مجيب “.

يشكو الاهالي بمرارة من الازدحام المروري والغياب التام لاي نوع من التنظيم سواء في الابنية او الشوارع او الشواخص او الارصفة او محلات البقالة ، ولولا حرص اهل الحي على نظافته لكان الوضع اسوأ بكثير مما هو عليه .

يتوفر في الحي مركز صحي بمساحة طابقية 800 متر مربع , ويضم التخصصات والادوية بحسب مدير المركز الدكتور جمال دية , لكنه كما يقول بحاجة الى اطباء بدوام كامل , فغالبية اطباء الاختصاص يعملون جزئيا في المركز الذي يراجعه بين 8 – 10 الآف مريض شهريا .

مدير منطقة اليرموك في امانة عمان الدكتور اسماعيل العدوان يقول ان الحلول التنظيمية عادة تكون في المناطق المفتوحة ,اما المناطق المغلقة والمكتظة سكانيا مثل حي الطفايلة فانه يصعب ذلك .

ليس حيا استثنائيا في معاناة اهله جراء سوء التنظيم والخدمات ، وفي ارتفاع نسبة البطالة والفقر , فهناك احياء متعددة في عمان او باقي المحافظات مثل هذا الحي , لكن شكوى اهالي الحي الرئيسة انهم يشعرون بالتهميش ولا ينالون حقوقهم .

وهنا بداية الحديث مع ساكنيه ، ولانهم متمسكون باهمية تعليم ابنائهم , فالغالبية من الشباب جامعيون او على مقاعد الدراسة الجامعية , ويعملون لتأمين اقساط الجامعة ومصاريفها .

يتوسط حي الطفايلة جبلا الجوفة والتاج وهو يطل على منطقة القصور ، حيث ان تسميته وفقا لقول الشيخ علي ابراهيم السعود لوكالة الانباء الاردنية (بترا) تعود الى ان غالبية سكانه من ابناء عشائر الثوابية في الطفيلة الذين قدموا من قرية (عيمة) بحثا عن لقمة العيش , وكان المنزل ابديا بعد ان كانت الفكرة ان تعود الطيور المهاجرة الى الجنوب ، لقد توفرت سبل الحياة لنا هنا , اذ امضيت من عمري 25 عاما في وظيفة حكومية .

يتابع : غالبية الاقارب والاصدقاء هنا من سكان الحي من المتقاعدين العسكريين والمدنيين قدموا خدماتهم لوطنهم بمقل العيون .

ويصف مجتمع الحي بالاسرة الكبيرة بقوله ” فمشاكلنا وهمومنا داخلية نتحاور فيها ونجد حلولا لها ونادرا ما نلجأ للغير او لمن يقطن خارج الحي لذلك “.

هذا الشيخ يرى ان السبب الاساس لخروج شباب من الحي في المسيرات والاحتجاجات هو البطالة ، وفي محاولة لمعرفة نسبتها لم نجد دراسات موثقة تبين رقما حقيقيا رسميا يوضح هذه النسبة.

يقول باسما عن حال الماء والكهرباء .. ” منذ ان مدوا الديسي ، المية ما بتنقطع , وبالنسبة للكهربا , عليّ فواتير بالفي دينار ” ..

ابو نصر ربيحات احد سكان الحي يقول ” حين جاء الاباء والاجداد من الطفيلة كانت الاقامة في عمان مؤقتة, ومع مرور الزمن انخرطوا في العمل واقاموا هذه البيوت دون تنظيم واغلبها لا يوجد فيها سندات تسجيل ، يقطن الحي ابناء ست عشائر هي السعود واربيحات والحراسيس وعيال عواد والرعود والخوالدة ” .

المالكون الاصليون لهذا الحي من افراد عائلة الكسواني , وابو عبد الله الشركسي , وبحوزة غالبية السكان وثائق شراء قديمة تعود لخمسينيات القرن الماضي حينما كانت الارض خالية من السكان, اليوم يعيش في الدونم الواحد اكثر من الفي نسمة ، هنا بنايات مقامة على ارض لا تتجاوز مساحتها 120 مترا يعيش فيها نحو 60 شخصا كما يقول علي جريد الحراسيس (ابو حسن).

يضيف ابو حسن وهو من اقدم سكان الحي يقطنه منذ العام 1948 : كان اهالي قرية عيمة يأتون الى عمان عند موسم الحصاد لبيع منتجاتهم مقابل عشرة دنانير -اكثر او اقل- ويعودون الى ارضهم في موسم الحراثة .

يتابع : كانت هناك هجرة جزئية لشباب القرية خاصة بين الاعوام 1938 – 1942 حيث عانت البلاد في تلك الفترة من المحل ، ومنتجات القروي (حلال وحب) ماذا يفعل حين تتلاشى ، لم يكن هناك بد من الهجرة الى مكان آخر , فكانت عمان الوجهة.

يعود الشيخ ابو حسن الى تاريخ الخامس عشر من شباط 1918 ، ليروي ما حدث لوالده في معركة (حد الدقيق) وهي المعركة الحاسمة مع الحكم العثماني والتي اثبت فيها الاردنيون اخلاصهم ووفاءهم وإيمانهم برسالة الثورة العربية الكبرى .. في المعركة شارك نحو مئة شاب من قريتنا , عاد منهم 78 من بينهم والدي الذي اصيب ليعيش بذراع مشلولة بقية عمره .

ويروي كيف حضر الى عمان ليسكن الى جوار شقيقه مستدركا “لا علم لدي ولا مال ولا صنعة في ذلك الوقت” , استأجرت من فريح الزعمط غرفة باجرة شهرية بمبلغ دينار و25 قرشا والى جانبي كان ناجي ابن محمد من عيال عواد ومحمود الخوالدة وعبد الرحمن الحراسيس وهملان بن سالم الحج مسلم وشقيقه حسين وحسين بن حسن ربيحات .

يتابع ابو حسن “كما عملت باجرة يومية بمبلغ عشرة قروش في وضع الماركات على منتجات مثل السجائر وغيرها ,الى ان عرضت على والدي هذه الارض التي اقمنا عليها فيما بعد بيوتنا وانا واشقائي وكانت عبارة عن نصف دونم ثمنها 125 دينارا بالتقسيط ” .

ويزيد : في العام 1946 حين استقلت المملكة بدأت الطمأنينة تعم البلاد اكثر فجاء من قريتي نحو مئة شخص اذكر منهم مرزوق دخل الله الرعود احد افراد الجيش العربي .

سبب تسمية هذا الحي تعود الى قصة طريفة يرويها ابو حسن ” ففي العام 1962 كانت تخدم الحي حافلة واحدة فقط , اتفقت مع اصدقائي هاني شريتح ومحمد فالح السعود وعبدالله العبد الخوالدة ومحمد مسلم الحراسيس على وضع يافطة على الحافلة كتبنا عليها حي الطفايلة وهكذا كانت التسمية واستمرت الى يومنا هذا” .

الحراسيس اليوم يحمل رقم 7 في غرفة صناعة عمان التي تضم 80 الف اسم وفي بيته يقول : 17 شهادة جامعية و23 شهادة اختصاص طب وغيره ,وأحد ابنائي تخرج من جامعة اكسفورد ومجد احد احفادي الذي عاش طفولته هنا في هذا الحي حصل على المركز الاول من بين 366 طالبا في كلية الطب بامبريال كولوج .

يطالب اهالي الحي الذين يعيشون ظروفا اقتصادية صعبة بتمليكهم اراض بدل منازلهم المتهالكة ، حيث لا يخلو الامر من الخطر كما ان حيهم يفتقر لمراكز ترفيه او مراكز شبابية او حديقة عامة او ملعب والاهم مدرسة ثانوية .

يتكلم شباب الحي بانهم نهضوا بفكر ووعي وعلى مستوى سياسي متميز وان خطاباتهم واحتجاجاتهم سلمية , والحي برأيهم بات بوصلة للحراك الشبابي الواعي والمنضبط والمتمسك بالحرص على الوطن وسلامته واستقراره .

ساهر الحراسيس ومحمد ربيحات شابان في مقتبل العمر انخرطا في العمل السياسي بداية شعورا منهم بضرورة العمل على تحسين اوضاع الحي والنهوض به ورفع مستوى الخدمات فيه والمطالبة باصلاحات سياسية .

محمد يدرس الحقوق في جامعة خاصة ويعمل في الوقت ذاته في احدى الوزارات ليتمكن من تسديد رسوم الجامعة ، حاله كما يقول حال الكثير من الطلاب في الحي , فغالبيتهم يعملون ليدرسون فلا مجال للاتكال على رب الاسرة الذي لا يتقاضى في افضل الحالات اكثر من 400 دينار راتبا تقاعديا.

يبدو الاعياء واضحا على محيا الشابين , لكن لا يترددان في ذكر مطالب واضحة وصريحة وجريئة ، اذ يقول محمد: نريد تعديلات دستورية اشمل تمكن السلطات الثلاث من ممارسة دورها بتوازن واستقلالية ومحاربة الفساد والفاسدين .

هي عبارات لشباب الحراك تعني في المجمل مطالب اصلاحية سياسية تتوافق في الوقت ذاته مع مسيرة الاصلاح التي يمضي بها الاردن قدما ولا تعني باي حال الميل او العزوف نحو العنف او التصدي للقانون والدستور .

يتحدث محمد وساهر عن واقع سوق العمل في حيهم ” القليل منا يعرف العمل في التجارة او الاعمال الحرة , والغالبية موظفون لكن من المضحك المبكي ان كثيرا من اصدقائنا جامعيون ويعملون في امانة عمان تحت مسمى عامل وطن ، لا ننقص من مهمة عامل الوطن بالتأكيد , لكن هل يمكن ان يقبل جامعيون هذا العمل لولا الحاجة ولولا عدم توفر فرص عمل ، نحن نشعر بالتهميش” .

يقول محمد ان رموز الحراك اعتلوا الكثير من المنابر وكانوا قادة , ” انتقلنا من تفكير بسيط الى تفكير بالوطن باكمله ,وحي الطفايلة كان بوصلة لاكثر من مكان في المملكة ويستحق ان يلقب بالسياسي ، وولاؤنا وانتماؤنا للوطن دوما” .

ويضيف : بعض وسائل الاعلام حين تصور الشعارات التي نرفعها تضع نقاطا بدلا عن العبارات في اشارة منها الى اننا نستخدم شتائم ” وهذا غير صحيح , فنحن لسنا طعّانين ولا لعّانين ولا شتّامين ” .

ما جرى اخيرا كان بسبب اعتقال منذر ومعين الحراسيس ، لم نحرق ولم نغلق شارعا , نحن ننتهج السلمية والخطاب السياسي .

ويقول ” نشعر بان هناك من تدخل لتعطيل عمل اللجان التنسيقية التي كانت تعمل مع الحراك في مدينة الطفيلة ، لماذا يحارب الشباب هناك حين يطالبون بابسط الحقوق ، واحدة منها كانت متعلقة بجامعة الطفيلة التقنية حول ابتعاث طلبتها الاوائل , وهو ما لا يحصل , بعكس كل الجامعات التي تبتعث طلبتها المتميزين لاستكمال دراستهم بل وتقوم بتعيينهم لديها , لماذا لا تتاح فرصة الابتعاث لطلبتها ليعودوا مدرسين فيها “.

المبادرات التي يقوم بها ابناء الطفيلة لتقديم المساعدة لحيهم متعددة وكثيرة ومن ضمنهم النواب الذين يمثلونهم ومسؤولون سابقون ..

الوزير سابقا عبدالله العكايلة يقول: ان هذا الحي بحاجة الى اهتمام كلي وجذري , فكثير من الجوانب فيه متردية وتعاني من اهمال شديد ، هناك 600 شاب عاطلون عن العمل ممن اعرف عنهم , هذا ما يظهر على السطح ، وهناك آلاف الطلبة غير القادرين على دفع الرسوم الجامعية يؤجلون دراستهم من فصل الى آخر.

ويضيف : الازمة المرورية الخانقة , وجود الاطفال في الشوارع وما يشكل ذلك من خطر عليهم , والممرات الضيقة والادراج المهترئة والصرف الصحي وجميع الخدمات متدنية المستوى .

ويزيد : اما الابنية التي يقطنها المواطنون فهي معرضة لاخطار كبيرة , مساحة الواحدة منها على الارض لا تتجاوز 120 مترا مربعا ، يتم البناء فوقها دون فحص تربة وبلا تسليح اسمنتي كاف ، هذه الابنية معرضة للانهيار في اي لحظة .

ويقول : الشباب في الحي يعتقدون بانهم معزولون وغير مشاركين في صناعة القرار ولا يتقاسمون مع باقي ابناء الوطن المواقع الادارية المتقدمة .

ويضيف : ومع ذلك كله فان هؤلاء الشباب وجميع ابناء الحي ملتزمون بمصلحة الوطن قبل اي شيء آخر على الرغم من شعورهم بالغبن والظلم ، فآباؤهم واجدادهم قدموا خدماتهم للوطن ولم يجدوا ما يقابل ذلك من اهتمام حكومي على مدار سنوات طويلة.

ويبين العكايلة ان مطالب اهالي الحي الخدماتية تحتاج الى حلول ومنها توزيع قطع اراض جديدة لمعالجة الاكتظاظ السكاني الافقي والعمودي ، وتقديم خدمات لهم اسوة على الاقل بما يقدم للجبلين اللذين يتوسطهما هذا الحي وتخصيص منح دراسية جامعية او اجراء دراسات لتقديم المساعدة للطالب الذي يترك دراسته ليعمل ويوفر اقساط جامعته .

يقول العين سابقا العكايلة ان من واجب الجميع العمل على حل مشكلة هذا الحي بمنهج علمي ، وعلينا ان لا ننسى ان هذا الحي مرتبط بمحافظة الطفيلة , وما يعاني منه الاهل هناك يعاني منه شباب حي الطفايلة من بطالة وفقر وغيرها.

النائب سابقا ادب السعود تعلق قائلة ” حي الطفايلة فيه من الطاقات والامكانات والمواهب المذهلة ما يفوق طاقة الحي وظروفه الاقتصادية والاجتماعية ,على الدولة بمؤسساتها الالتفات اليه بجدية ووضع برامج لتحسين نوعية حياة مواطنيه , ربما سيعلق احدهم ماذا فعلتم للحي قاصدا بعض ابناء الطفيلة الذين حلوا لفترات قصيرة في مواقع مسؤولية هنا وهناك والحي على حاله بل ربما للاسوأ , وهم محقون بذلك ,الا ان الوضع ليس في وسع شخص تغييره بل بحاجة الى خطة ومشروع متكامل يتجاوز حدود المكان واللحظة الراهنة ..

وتتابع “ان المعالجة الحقيقية هي تطوير الحي ودراسته من قبل المتخصصين , صحيح انه ليس الوحيد الذي يعاني من التقصير والشاهد على اهمال المسؤولين , الفرق بينه وبين الاحياء الاخرى ان ابناءه علقوا الجرس واطلقوا صرخة الاستغاثة” .

رئيس اللجنة المحلية في منطقة اليرموك عضو مجلس الامانة محمد السعود يقول : بعد عيد الاضحى المبارك الماضي كانت اوضاع الحي والناس فيه بحالة قلق بل ودهشة ، مبادرات عدة طرحت ووعود بايجاد حلول للمطلبين الاساسيين اللذين يتحدث بهما اهل الحي وهما اخراج المعتقلين منذر ومعين الحراسيس ( تم الافراج عنهما اثناء اعداد التحقيق) واعادة المنقولين احمد شبيلات وفراس الحراسيس في دائرة الجمارك الى عملهما .

ويضيف : اجتمعنا مع اهالي الحي في جمعية جعفر الطيار بحضور نحو الف شخص وجرت بعد ذلك لقاءات مع عدد من المسؤولين ، اهالي الحي لا يصدون اي مبادرة خير , وانتماؤهم للوطن بلا حدود , وهذا ما يعلمه الجميع .

ويضيف انه لا توجد في الحي مدرسة ثانوية ولا حدائق ولا ملاعب : لماذا لا تعمل امانة عمان على استملاك اراض لهذه الغايات .

النائب المحامي يحيى السعود يقول : هذا الحي شبه مغلق , واكثر ما يعانيه قاطنوه هو الانفجار السكاني الذي لم يعد يحتمله الحي ” اقل عمارة فيها 5 او 6 طوابق” .

اين يكمن الحل : يرى النائب السعود باعطاء سكان الحي قطع اراض في منطقة من مناطق عمان كالماضونة بثمن معقول ” نحن بحاجة الى تأمين استملاكات للناس” .

مشروعات تشغيل الشباب ومحاربة البطالة يقول عنها النائب السعود ” لنكن واقعيين , فمشكلة البطالة عامة يعاني منها الشباب في الوطن العربي ككل وفي الاردن بكل تأكيد ، شبابنا مطالبون بتغيير توجهاتهم وتخصصاتهم نحو التعليم المهني والتوظيف المهني , نحن بحاجة الى توعية ليعرف الشباب ايا من المهن يمكن ان تعينهم وتوفر لهم فرص العيش الكريم مضيفا : اتعهد بتوظيف الف شخص في وظائف مهنية اذا ارادوا ذلك ” .

ويبين ان جهود اهل الحي في خدمة انفسهم بانفسهم كبيرة ومهمة , لنأخذ مثلا جمعية حي الطفايلة التي تضم مركزا للخياطة انشىء بالتعاون مع مؤسسة التدريب المهني واخر للاشخاص ذوي الاعاقة فيه 35 من ابناء الحي انشىء بالتعاون مع شركتي الفوسفات والبوتاس ويقدم خدماته بالمجان , والثالث لتحفيظ القرآن ونعمل على انشاء حضانة اطفال لخدمة سيدات الحي العاملات .

ويؤيد النائب السعود الحراك المطلبي والمسؤول الذي يطالب بمحاربة الفساد والاصلاحات المقبولة ويعتز بان يشارك فيه ، قائلا : الحقيقة ان الحراك هنا ليس ممنهجا وليس منظما والجميع يتفق على انه لا يمكن السماح لاي كان بالاساءة الى الوطن ومقدراته وهيبة الدولة , وابناء الحي مقتنعون بان السياسة تناقش تحت قبة البرلمان .

ويقول ان عدد المشاركين في المسيرات الاحتجاجية من ابناء الحي وهم (شباب الحراك) لا يتجاوز 70 شخصا ليسوا حزبيين وغير منظمين سياسيا , قبل نحو اسبوع اصطحبت منذر الحراسيس الذي افرج عنه ، هذا الحراك سادعمه بكل ما اوتيت من قوة , لكن ضمن الاطر المعقولة .

ويضيف النائب السعود ان سكان هذا الحي اسهموا في بناء عمان خاصة سفح الجوفة جنبا الى جنب مع العائلات التي قطنته .

مشكلات هذا الحي التنظيمية على الاقل تحتاج الى قرارات ومبادرات سريعة من امانة عمان الكبرى , امينها عقل بلتاجي يقول “زرت حي الطفايلة -الواقع ضمن منطقة اليرموك وفق التقسيمات الادارية- مرتين منذ ان تسلمت مهامي امينا لعمان بمرافقة عضوي مجلس الامانة محمد السعود وحسين الحراسيس واطلعت على جميع ما يعانيه من مشكلات تنظيمية ونقص في الخدمات .

ويضيف : نعم هناك نواقص كثيرة , فالشوارع ينقصها تعبيد، تصريف مياه الامطار مشكلة كبرى، ادراج شبه مستقيمة دون (درابزين) ، فضاءات غير مستعملة ، لا يوجد حدائق ولا ملاعب , وغير ذلك ، لكن هذا الحي يتمتع باطلالة من اجمل الاطلالات في عمان ، لي صديق يسكن بالقرب من هذا الحي (ممدوح البشارات) يرفض مغادرة هذه المنطقة لما تتمتع به من جمالية وعراقة واصالة.

ويقول: سنؤمن اراض للاستثمار في المنطقة , فهذا الحي وابناؤه جديرون بكل الاهتمام ، منهم من يعمل في وسط عمان في شتى انواع التجارة , وضمن خطتنا لتطوير منطقة رغدان الملاصقة لمناطق سكناهم نتوقع زيادة في فرص الاستثمار والعمل لابناء الحي ، وقريبا ستكون هناك شركة للاسواق الشعبية والحرفية , نأمل ان تسهم في الحد من البطالة والاستفادة من المواقع التي ستوفرها الامانة لهذه الغاية .

ويزيد البلتاجي : ساضع كل امكانيات الامانة لاي مبادرة من قبل اي مجموعة للوقوف معها وتنفيذها خدمة للحي وابنائه .

موضوع المباني الخطرة المهددة بالانهيار في غاية الاهمية والحل كما يرى ابناء المنطقة والمعنيون , توفير السكن البديل ، والمشكلة كما يرى امين عمان في توفر المساحات الكافية ، مضيفا ” نحن مستعدون للنظر في المساحات المتوفرة لاقامة مبان بدلا من اي مبان خطرة في هذا الحي” .

تسمية الحي قال عنها بلتاجي عزيزة على قلوبنا, صحيح انها غير موجودة في التقسيمات الادارية , لكنها تعبر عن نسيج اردني رائع “بالمناسبة اعرف اصدقاء يقيمون في هذا الحي قدموا من مدينة الخليل “.

وبعد : هذا الحي انموذج حكمة الشيوخ ووعي الشباب , الاوضاع فيه بحاجة الى تضافر الجهود ، ومطالب اهل الحي المتواضعة قياسا بما يكنونه للوطن من حب ووفاء تلزم التنفيذ تحقيقا للمصلحة الوطنية .

بترا – فيروز مبيضين –