حكومة النسور تدخل عامها الرابع ولا مؤشرات لقرب رحيلها

2015 10 05
2015 10 05

bhصراحة نيوز – مع دخول حكومة رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور، في الحادي عشر من الشهر الحالي، عامها الرابع، منذ تشكيلها لاول مرة، توقعت شخصيات سياسية، للحكومة ان تكمل عامها الرابع، بالتزامن مع انتهاء عمر مجلس النواب الحالي.

وكانت اول حكومة للنسور تشكلت في الحادي عشر من تشرين الاول (اكتوبر) من العام 2012، خلفا لحكومة الدكتور فايز الطراونة.

المؤشرات السياسية، وفقا لمراقبين تحدثوا لـ”الغد”، تلفت الى ان اشارات وصلت رئيس الحكومة، ويتناقلها وزراؤه، تعكس اطمئنان الرجل لاكمال مسيرة الحكومة وأجندتها لأربع سنوات، اي حتى الانتهاء من كافة الملفات العالقة داخليا وخارجيا، وتحديدا على صعيد الاصلاح السياسي.

مقربون من الرئيس النسور يشيرون الى ان الرجل حصل على الضوء الاخضر، ببقاء حكومته في الدوار الرابع، حتى نهاية السنة الرابعة، “رغم المماحكات السياسية، التي تتعرض لها حكومته بين الفينة والاخرى” بحسب وصف هؤلاء المقربين.

الرئيس النسور كان شكل حكومته الثانية في التاسع من اذار (مارس) من العام 2013، ليتبعها بتعديل وزاري بعد خمسة أشهر من تشكيلها، فيما كان التعديل الثاني مطلع العام الحالي، وتحديدا في الثالث من اذار “مارس” الماضي.

ورغم ما تغمز به نخب سياسية بين الفينة والأخرى، من قرب انتهاء عمر الحكومة، الا ان المؤشرات الداخلية، بحسب المقربين من النسور، “لا توحي بذلك”، حيث “لا أسباب موجبة، لرحيل الحكومة، على الأقل في فضاء الربع الأخير من العام الحالي، والربع الأول من العام المقبل”.

وإن كان تكليف النسور بتشكيل الحكومة الأولى، والثانية، قد اسس لالية مختلفة نسبيا في تشكيل الحكومات، اذ انها الحكومة، التي جاءت وفقا لاتفاق نيابي، وبعد مشاورات مع كتل المجلس، رغم ان رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة كان صرح اخيرا بعدم تشجيعه لتجربة المشاورات النيابية في المرحلة الحالية، لكن تلك المشاورات التي رافقت تشكيل حكومة النسور فرضت ايقاعا جديدا، في تشكيل الحكومات، يرى مراقبون انه “قضى على ظاهرة الاعمار القصيرة للحكومات”.

ويرى محللون ان جدول أعمال حكومة النسور ما يزال مرتبطا بمدد زمنية تفرضها بعض الاستحقاقات، سواء بإقرار قانون الانتخاب، الذي دخل دوامة المناقشات في مجلس النواب، او وقف نزيف المديونية، التي لامست حاجز الـ 22 مليار دينار، بسبب ما وصفه الرئيس نفسه بضغط فاتورة الطاقة، التي قال انها تشكل 40 % من مجمل الانفاق والديون بمعدل 10 مليارات دينار.

ولفت مراقبون الى ان الحكومة تمضي رغم المساجلات، التي حدثت مع مجلس النواب ورئيسه، والتي قالوا انها لم تشكل أي اثر يذكر على استدامة خطة مسير حكومة النسور، الى فضاء العام الرابع، وتحت عناوين استمرار الاصلاح السياسي والسيطرة على الواقع الامني والمعيشي، في منطقة محاطة بسوار ملتهب.

واذا كان الخطر الاول على عمر الحكومة، مع اقتراب موعد الدورة العادية المقبلة لمجلس النواب المقررة مطلع شهر تشرين الثاني “نوفمبر” المقبل، هو اصطفاف نيابي ينزع الثقة منها، فان مراقبين لا يجدون مبررات كافية، لاحتدام أي شكل من أشكال الخلاف بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، كما ان مجلس النواب سينشغل بسباق انتخابات رئاسته ومكتبه الدائم، ولجانه النيابية، وهو ما سيسمح للحكومة بقراءة المشهد تحت القبة، ونسج تحالفاتها الجديدة وفقه، خلال سنة برلمانية قادمة.

في السياق، قد يكون في عهدة الحكومة الحالية، استحقاقات مواصلة تنفيذ خطة التصحيح الاقتصادي، المفروضة من صندوق النقد الدولي، والمرتبطة بتدفق المنح والمساعدات والقروض، لسد عجز الموازنة، وهي خطة ما تزال محملة بقرارات تحرير الدعم، عن السلع والخدمات، والتي يفترض بالحكومة استكمالها خلال العام المقبل.

ويقول وزير الدولة لشؤون الاعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني ان الحكومة “مقتنعة انها طبقت رؤية جلالة الملك، في موضوع الاصلاح السياسي، بشكل وثيق، واقتربت من طموحه بهذا المجال، فقد قدمت قانوني الاحزاب والبلديات، وهو متقدمان ديمقراطيا، اضافة الى اللامركزية، الذي كان الحديث فيه باوائل التسعينيات، من القرن الماضي، فيما الانجاز الاكبر كان قانون الانتخاب، الذي غادر الصوت الواحد، وطبق مفهوم النسبية، ووسع الدوائر الانتخابية، ليعيد للعملية الانتخابية والبرلمانية اوجها الذي تستحقه”.

وفي المجال الاقتصادي، قال المومني ان الحكومة “استطاعت خلال 3 سنوات ان تعزز الثقة بالاقتصاد الوطني، وان تستقطب شهادات دولية بمصداقية وكفاءة الخطوات الاصلاحية في المجال الاقتصادي”.

ولفت الى ان الحكومة “اعادت الثقة بالدينار، وسيطرت على معدلات التضخم والبطالة، بالرغم من الاحداث الاقليمية الضاغطة، التي اثرت على قطاعات السياحة والنقل والتجارة والاستثمارات الخارجية”.

وقال ان الحكومة استطاعت ايضا ان تسير بخطوات واثقة، على طريق تعزيز هيبة الدولة، وترسيخ دولة القانون من خلال اجراءاتها في مواجهة سرقات الماء والكهرباء، وإعادة الهيبة للتوجيهي”. وهو يرى ان “القاصي والداني شهد بانه لم يقال حرف فساد واحد بحق هذه الحكومة”.

وعلى صعيد الاصلاح الاداري، قال الوزير المومني ان الحكومة “حققت دمج المؤسسات حيث دمجت 10 مؤسسات وألغتها، كما اقرت نظام التعيين على الوظائف العليا، وطبقته، وأحالت التعيينات في الجامعات والبلديات والفئة الثالثة الى ديوان الخدمة المدنية”.

وأشار الى ما قال انها “الاصلاحات الهائلة في قطاع الطاقة، والتوسع الكبير في قطاع الطاقة المتجددة، وإنشاء تسعة موانئ في العقبة، والسير قدما بموضوع النووي، وباخرة الغاز، التي حررت الاردن من الاستيراد من أي مكان”.

وبين المومني ان الحكومة حققت قفزات هائلة في قطاع النقل سواء على صعيد الباص السريع او سكك الحديد والموانئ البرية وسكة حديد عمان الزرقاء.

كما اعتبر المومني انه وفي سجل حقوق الانسان فان الاردن “بالرغم من الظروف المحيطة، حافظ على سجله في مجال الحريات وحقوق الانسان، ضمن قناعته بأن الحريات جزء اساس من منظومة الامن الوطني الاردني”، لافتا الى ان الاردن في طليعة الجهود الدولية لمحاربة الارهاب، والفكر الظلامي، وله حضور دولي ودبلوماسي في العالم، وادوار محورية في منطقة الشرق الاوسط.

وزير سابق، رفض نشر اسمه، يقيم ايجابيا حكومة الدكتور النسور، بل ويعتبرها “من افضل الحكومات” في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني، وانها وتعمل وفق برامج. لكنه لفت الى ان ثمة “اخفاقا ربما يكون في ملفات الاستثمار والتربية والتعليم والسياحة”، وان الاصلاحات في هذه الملفات “شكلية لم تتناول جوهر هذه القطاعات”.

وتوقع ان تكمل الحكومة عامها الرابع، واوضح ان بقاء الحكومة منوط برغبة مجلس النواب، “ولم يحن الوقت بعد لوجود اغلبية في المجلس، من شأنها ان تطيح بالحكومة” وفق تقديراته.

فيما اكد وزير الزراعة الاسبق المهندس سعيد المصري لـ”الغد” ان الاردن عاش سنوات بحكومات متنوعة، وان كل حكومة منها واجهت التداعيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في وقتها، اما بتأجيل ملفاتها، او بمواجهتها، فيما “لم تؤجل حكومة النسور اية ملفات، وبدأت بتنفيذ التوجيه الملكي، وإجراء المعالجات والمداخلات الجراحية” بحسب تقييم المصري.

وأشار الى ان الاردن جزء من العالم، يتأثر به وبتداعياته الاقتصادية، والتي خلفت اثارا اقتصادية واجتماعية سيئة، “فيما يشهد للحكومة بأنها حكمت المالية العامة، وضبطتها بشكل قوي” يقول المصري.

لكن المصري يرى ان المفارقة مع الحكومة الحالية كانت في “أن التعامل مع القطاع الخاص لم يكن بالشكل المأمول، ربما ان السبب انشغال الحكومة بإعطاء الاولوية للمالية العامة، كما ان الحكومة لم تبذل الجهد الكافي في سياق البحث عن استثمارات جديدة”.

وحول ما هو مطلوب من الحكومة، ان بقيت في الدوار الرابع لعام آخر، قال المصري “ان الدول المانحة لن تبقى مانحة، وعلى الحكومة تنظيم أوضاعها، بشكل ملائم، من خلال الايرادات، التي تأتي من الاستثمارات الجديدة، مع المحافظة على الاستثمارات القائمة”.

واعتبر ان الحكومة نجحت مرحليا في قطاع التعليم، و”اتخذت خطوات جريئة بهذا الصدد، يمكن البناء عليها”، محذرا من الاعداد الهائلة للخريجين في ظل شح فرص العمل في القطاع الخاص.

واعتبر المصري ايضا ان الرئيس النسور، الذي قال انه “يتميز بصفة الدهاء”، لهو “قادر على مرور المرحلة المقبلة، وان بقاء حكومته مرهون بقدرته على استيعاب المرحلة المقبلة، بكل جوانبها، سواء لجهة التطبيقات العملية لقانون الانتخاب، او القدرة على جذب الاستثمارات، التي يمكن لها فتح مجالات عمل لآلاف العاطلين عن العمل، من خريجي الجامعات، وهو تحد كبير يستلزم تعديلا وزاريا يصبغ فيه الرئيس حكومته بالصبغة الاقتصادية في المرحلة المقبلة”.

الى ذلك، يستبعد وزير سابق، رفض نشر اسمه، سيناريو التغيير الحكومي، لأسباب، من بينها العرف الدستوري الجديد، الذي يتطلب إجراء مشاورات مع الكتل النيابية والنواب المستقلين، والتوافق معهم على اختيار شخص رئيس الوزراء المكلف، وأعضاء الفريق الوزاري، وفقا لذات الترتيب الذي خضع له النسور في تكليفه، ومن ثم تشكيله لحكومته الثانية.

ويرى ان التعهد الملكي ببقاء الحكومة واضح “ما دامت تحظى بثقة مجلس النواب، ومجلس النواب يستمر في حال احتفظ بثقة ناخبيه”. كما يلفت هذا المسؤول السابق الى “حساسية الاوضاع الداخلية، التي تقف امام مخاطر التسخين الاقليمي، الذي تشهده جبهتا المملكة الشرقية والشمالية، المشغولتان بمعركة الحرب على الإرهاب، وحماية الأمن الوطني الداخلي من أي خطر محتمل”.

من جانبه قال وزير الصحة الاسبق الدكتور عبد اللطيف وريكات ان “الحكومة سارت بالاتجاه الصحيح في ظروف صعبة، ولكن على حساب السياسة الخارجية، وخاصة مع الدول المانحة”.

واشار وريكات الى ان الظروف الدولية الضاغطة جعلت الاردن يمر بظروف صعبة، “الا انه يسجل لحكومة الدكتور النسور تجاوزها لتلك الظروف بصلابة وهدوء”، واشار الى ان الحكومة وبحكمة جلالة الملك وقدرة رئيسها “استطاعت ان تنفذ الكثير من الاصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ببراعة” وفقا لرايه.

ويرى وريكات ان بقاء الحكومة من عدمه “مرهون بقدرتها على تنفيذ برامجها بالدرجة الاولى، وقناعة جلالة الملك بذلك، فضلا عن الظروف السياسية الحالية، التي لا تسمح بمجيء حكومة جديدة في ظل وجود هذا البرلمان”.

الغد – محمود الطراونة