حكومة النسور طويلة العمر

2015 12 11
2015 12 11

Jomana-gunaimatيتفاوت التقييم بشأن مدى قوة حكومة د. عبدالله النسور واستقرارها، بعد “معركة” زيادة سعر أسطوانة الغاز ورسوم ترخيص المركبات.

عمليا، لدى الحكومة، للفترة المقبلة، جدول أعمال مزدحم، لاسيما بالتشريعات المطلوب إقرارها. ما يشي بأنه ما يزال لهذه الحكومة عمر، بعكس ما يتمنى أعداؤها السياسيون، وبغير ما يظهر في الإعلام الاجتماعي عن إمكانية رحيلها أو تمني ذلك.

على رأس أجندة الحكومة تشريعياً، قانون طالما انتظره الأردنيون وطالبوا به، هو قانون الانتخاب الجديد الذي سيخلصنا من “الصوت الواحد”، وينقلنا بالتالي إلى مرحلة جديدة من الإصلاح السياسي، عبر الاستجابة لبعض طموحات الشارع، أقله أن لا تتكرر أسماء في مجلس النواب المقبل طالما استفزّ أصحابها المجتمع.

خلال الدورة الحالية لمجلس النواب، سيبدأ نقاش مشروع قانون الانتخاب الجديد. ولا يمكن تقدير المدة التي سيستغرقها ذلك، لاسيما أنه غير معروف للآن أيضا ما إذا كانت اللجنة النيابية القانونية ستبدأ نقاشا جديدا حوله، بعد أن تغيرت تشكيلتها مع الدورة البرلمانية الحالية.

كذلك، من التشريعات المهمة التي تنتظر إقرارها قانون الموازنة العامة للسنة المالية المقبلة، والذي ستشرع اللجان النيابية بمناقشته تمهيدا لإقراره. ويفترض أن يتم هذا الإقرار لـ”الموازنة” قبل نهاية العام، وإلا ستضطر الحكومة، كما جرت العادة، إلى الإنفاق وفقا للبند 1/ 12، الذي يقضي فقط بتوفير النفقات الجارية.

المشروع المعدل لقانون الضريبة سيناقشه النواب خلال الدورة الحالية أيضاً، والتي يتوقع أن تستمر أعمالها حتى منتصف أيار (مايو) 2016، إضافة إلى قوانين أخرى. أي أن الحكومة باقية إلى هذا الموعد بالتأكيد.

بعد ذلك تتعدد السيناريوهات. فإذا سارت الخطة كما يجب، وأُقر قانون الانتخاب -وهذا ما سيحدث- فإن القراءات تختلف. من بينها، أن الحكومة ستستمر مع مجلس النواب لحين إجراء الانتخابات الجديدة، عقب إكمال المجلس عمره الدستوري، والذي ينقضي في الشهر الأول من العام 2017. فيما السيناريو الذي يقصّر عمر حكومة د. النسور يرتبط بحل المجلس بمجرد إقرار قانون الانتخاب، لتجرى الانتخابات في أيلول (سبتمبر) 2016.

لكن أهم من التشريعات، دلالات أخرى تشير إلى إمكانية بقاء الحكومة الحالية معنا حتى منتصف العام المقبل على الأقل.

إذ ثمة من يرى أنها خرجت أقوى بعد “معركة الغاز والترخيص”، خصوصا وأنها فرضت إيقاعها، ولم تقدم تنازلات حقيقية للنواب. وأن ما تم من اتفاق بين النسور ورئيس المجلس عاطف الطراونة، كان فقط سبيلا لطي الأزمة وتجاوزها، وجعل ضررها على الحكومة بالحد المقبول. وهو ما كان؛ فتضاعفت الثقة لدى النسور وفريقه بالتماسك أكثر مما كانت عليه الحال قبل الواقعة الأخيرة. وبالنظر إلى الأدوات الدستورية المتاحة كمقياس لقوة الحكومة، فإن عدد النواب الموقعين على بيان طرح الثقة بها لم يتجاوز 23 نائبا، ما يعني أن الحكومة ما تزال تحظى بأغلبية نيابية.

في المقابل، يعتقد فريق آخر أن الحكومة انكشفت شعبيا، وأن قراراتها بخصوص زيادة سعر أسطوانة الغاز ورسوم الترخيص أطاحت بشعبيتها، ورفعت أصوات خصومها تحت القبة، الأمر الذي يجعل هذا الفريق يرى أن الحكومة ضعفت مقارنة بما كانت عليه.

لكن، وللأسف، يظل جلياً أن مواقف الفريقين لا تنطلق من محددات برامجية ورؤى سياسية، بقدر ما أنها تخرج لأسباب تتعلق بالخصومات التاريخية أو المناكفات القائمة على الحب والكراهية والمصالح! فمن يمتدح ومن يؤيد لهما مصالحهما؛ ومن يبغض له أجنداته. ولذا تبقى أسباب النخب تحديدا غير موضوعية في الحكم على الحكومة.

بالنتيجة، حكومة د. النسور ستبقى معنا حتى الصيف المقبل. ولتكون بذلك قد سجلت رقما قياسيا في طول عمرها. ومعادلة مرور هذا الوقت بسلام تتمثل في عدم استفزاز الأردنيين بأي قرارات صعبة جديدة. جمانة غنيمات – الغد