حماس والحريات العامة في قطاع غزة

2016 01 07
2016 01 07
Palestinians Security forces policeman from the Hamas, arrest members of the Fatah movement during clashes in Rafah southern Gaza strip September 7, 2007. Security forces from the Hamas Islamist movement clashed with protesters in the Gaza Strip on Friday, as members of the rival Fatah faction gathered to pray in defiance of a ban imposed on open-air gatherings.(UPI Photo/Ismael Mohamad)

صراحة نيوز – غزة – كتبت أمينة زيدان

  لا تزال حركة حماس تعتمد وتتخذ الاجراءات المحرمة دوليا, وتمارس القمع الوحشي لكل من يعارضها, او تشك في معارضته لها, تمارس اجراءات قمعية تتجاوز في نطاقها وحدتها كل الحدود. تعمل حماس ومنذ سيطرتها على قطاع غزة في عام 2007 على ارساء سلطة سلطوية قمعية عبر اللجوء الى الاسلوب الاستبدادي القديم الذي يساوم حقوق المواطنين بالأمن, ادى ذلك الى القضاء على الحريات العامة وتاكلها تدريجيا.

في محاولة لحماس للقضاء على ما تبقى من الحريات العامة, اتخذت حركة حماس في نهاية هذا العام قرارا بمنع الاحتفالات في رأس السنة, والهدف من وراء ذلك هو اسكات الاصوات المعارضة وترسيخ السيطرة السياسية والعسكرية على قطاع غزة. وقد عمدت حركة حماس, تحت قناع حجج المقاومة على العدو الصهيوني, الى اجراءات غير مسبوقة تقييد الحريات العامة. ففي الاشهر القليلة الماضية, فرضت سلطة حماس سلسلة من القرارات التي تهدف الى توسيع نطاق السلطة الامنية, فزادت من سطوتها وصلاحياتها في التحكم بالمجتمع الاهلي الغزي بمختلف مكوناته, السنة والمسيحيين, وطالت هذه القرارات الجامعات والمؤسسات الدينية وصولا الى الانترنت.

لقد ادعت وزعمت حماس مرارا وتكرارا ان هذه الاجراءات ضرورية من اجل ضرورات المقاومة والجهاد, لكن الحقيقة هي ان العنف السلطوي والتقييد الامني على المواطنين يتفاقم, وهذه الاجراءات جاءت في سلسلة من الخطوات التي اتخذها جهاز الامن الداخلي التابع لحركة حماس من اجل منح سلطة حماس صلاحيات واسعة ومطلقة بهدف احكام قبضتها وسيطرتها عللى قطاع غزة.

  لم يقتصر تعزيز قبضة سلطة حماس الامنية في المناطق السكانية وفي مراكز الشرطة ومقرات اجهزة الامن المعروفة في قطاع غزة وحسب, فسلطة حماس تتخذ حاليا تدابير وتعمل على انشاء اقسام شرطة ومقرات امن جديدة تحت مسمى ينذر بالاسوأ. في غضون ذلك, تستعد المنظمات الاهلية غير الحكومية في قطاع غزة لمواجهة حملة قمع وتضييق بالمستقبل القريب.

  ويبدو انه ثمة اتجاه في حركة حماس الى اقرار اجراءات جديدة اكثر تشددا تمنح جهاز الشرطة وجهاز الامن الداخلي التابع لها سلطة كاملة على جميع انشطة المواطنين والمنظمات الاهلية بما فيها خطوات غير مسبوقة لتشديد الرقابة على المساجد ومنابر الوعظ ومنع ظهور اي تحد محتمل لسلطة حماس. وكذلك الصحافيون ووسائل الاعلام يخضعون للمطاردة والمراقبة والمتابعة من الاجهزة الامنية الى جانب وسائل الاعلام التقليدية. تسعى سلطة حماس الى رصد حركة المواطنين عبر الانترنت, بهدف منع اية تحديات محتملة لسلطة حركة حماس. ويبقى الانترنت الوسيلة الوحيدة في قطاع غزة حيث يتم انتقاد سلطة حماس علنا وعلى نطاق واسع.

  وفي هذا الاطار تسعى اجهزة حركة حماس الامنية الى شراء تقنيات جديدة بهدف انشاء منظومة واسعة لمراقبة الانترنت, الهدف منها رصد النشاط العام للمواطنين في قطاع غزة مثل التعليقات عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتواصل في غرف المحادثات والاتصالات الهاتفية والمراسلات النصية. وما قرار سلطة حماس في غزة في منع الاحتفالات برأس السنة الميلادية 2016 الا ضمن تقييد الحريات العامة والخاصة وتعدي واضح واستمرارا على ارساء اسس سلطة تزداد سلطوية, ولجوءا الى الاسلوب الاستبدادي القديم الذي يسلب الحقوق تحت حجة الامن وحماية المقاومة.