خالد قناة يكتب عن الاردن من فانكوفر

2014 11 09
2014 11 09
khalid2لا شك أن الجميع يعلم أن الأردن القابع في مركز التوترات السياسية والارهابية التي عصفت في المنطقة العربية وبقي الأردن سليما نائيا بنفسه عن التورط بمشاكل الدول المجاورة،على الرغم من تأثره المباشر بالأحداث،من حيث استقبال أكثر من مليونين لاجئ سوري لغاية اليوم،اِضافة لنصف هذا العدد من العراقيين،ولا أصف العراقيين بالاجئين،لأن معظمهم أتوا للأردن كمستثمرين ورجال أعمال،تمكنوا من عمل مشاريع استثمارية كبيرة في البلد،ولا أنفي على بعض الأثرياء السوريين الذين قاموا بتأسيس أعمال كثيرة لكي يعيشوا مستورين،ولكن الأغلبية الساحقة من اللاجئين المعدمين الذين شكلوا عبئا على المصادر المائية المحدودة،وتمكنوا أيضا من اقتناص فرص عمل يرفض العامل الأردني مزاولتها بسبب منافسة الأجور،اذ يقبل اللاجئ السوري أن يعمل بنصف الأجر الذي يتقاضاه العامل الأردني،بسبب حاجته الماسة،ورجال الأعمال في كل بقاع المعمورة،ليس لديهم ولاء للهوية الوطنية،بل ولاؤهم أولا وأخيرا لمصالحهم التجارية،فاذا كان بمقدوررب العمل استغلال العامل السوري طوال النهار بستة دنانير باليوم ويقوم بذبح الدواجن ونتفها وتنظيفها واستلام ثمنها من المشتري طوال النهار،مقابل ستة دنانير باليوم مع تأمين المبيت وتزويده بوجبات الطعام، فلن يتردد عن ذلك ، دون أن يرف له ضمير.

العامل الأردني لا يمكنه العمل بهذه الظروف ، وهذه الأجور،لأن عليه التزامات لدفع ايجار مسكن واِعالة أسرة ، أما السوري، فانه يتلقى معونة من هيئة الأمم وسكن مجاني ومؤونة مجانية من هيئة الأمم،فيقبل بأجر بخس.

لماذا تم اختراق الجبهة السورية من قبل الاِرهابيين المسلحين،الذين قدموا من كافة أنحاء المعمورة ؟! على الرغم من أن سوريا تملك جيشا قويا وجهاز أمني ضخم ، ومع ذلك تمكن الاِرهابيون من دخول البلاد وتخريبها وروعوا السكان ونهبوا ممتلكاتهم وروعوا أطفالهم واغتصبوا حرائرهم على الرغم من وجود الجيش والشرطة المتيقظة على الحدود ؟! وسلم الأردن من هذه الاختراقات ؟!.

يقول العارفون بالعقلية الاِرهابية الممولة بموازنة ضخمة من دولة قطر وبعض الأفراد الأثرياء من دول النفط ، وكذلك تركيا التي تضمر روح العداء لسوريا،ولطبيعة السوريين الذين يضمرون روحا عدائية للنظام الحاكم ، فقد تمكن الاِرهابيون من اغراء العديد من المسئولين السوريين بالأموال والدفعات الضخمة لتمكين الاِرهابيين من عبور الحدود،وقد تم اِرشاء العديد من كبار الضباط لتسهيل مرور المجموعات الاِرهابية للداخل،لا بل تم اِرشادهم لمواقع الأسلحة وذخائر الجيش السوري للاستيلاء عليها مقابل فتات من الأموال دفعت للضباط السوريين المخبرين عن تلك المواقع،اِضافة الى ما ذكر، الحقد التركي على سوريا،وكراهية النظام التركي للقيادة السورية التي حرمت تركيا من الاستفادة الطويلة الأمد من مد خط أنابيب الغاز القطري عبر أراضيها اتتمكن تركيا من تزويد السوق الأوروبية بالغاز القطري المنافس بأسعاره للغاز الروسي،فوقفت تركيا بكل جبروتها وقوتها التدريبية والتسليحية لتجهيز الاِرهابيين وتأمين دخولهم للأراضي السورية لتفكيك ونهب مصانعها وآلياتها لتدمير اقتصاد سوريا واِضعافها اقتصاديا ، وثم انهاكها وتسهيل احتلالها لعودة الامبراطورية العثمانية الحالمة بالعودة لاستعمار الوطن العربي ككل.

لماذا سلم الأردن من هذه الاختراقات والتخريب ؟!

لقد شهد الأردن مظاهرات مسيسة وسمعنا هتافات عالية السقف موجهة من فصائل الآِخوان المسلمين ، الموجهين من اِخوان مصر ، للانتقام من الموقف الأردني الرسمي المساند لحركة التغيير والتصحيح في مصر ضد حكم الاِخوان،وقاموا بتفجير خط أنابيب الغاز المصري لأكثر من 16 مرة ، وكبدوا الأردن أكثر من 4 مليار دولار كفرق في أسعار الطاقة البديلة عن الغاز المصري الذين نسفوا خطوطه، ومع ذلك،لم يستخدم الأردن العنف رسميا مع أصحاب الأجندات المشبوهة،ثم أن تماسك الجبهة الداخلية وولائها لنظام الحكم،حال دون الاختراق الذي حصل في سوريا بسبب تذمر العديد من السكان السوريين (غير الراضيين عن مسيرة نظام الحكم في بلدهم) فتعاونوا مع المعارضين والاِرهابيين لزعزعة النظام من الداخل.

ثم التجانس السكاني في الأردن ، اذ لا توجد هناك طوائف دينية متنازعة ، هناك فلسطينيين يحملون الجنسية الأردنية وتزاوج كبير بين الأردنيين والفلسطينيين،مما مكن الجميع من التلاحم معا ، وابراز الولاء لنظام الحكم ، فبقيت المملكة في منأى بعيد عن الاختراق. اِضافة لما ذكر ، أن الأردن لديه مؤسسة عسكرية مدربة ومسلحة وجميع فئات الضباط ، من المتعلمين الجامعيين خريجيي جامعة مؤتة للعلوم العسكرية ولدى أفراد الجيش ولاء منقطع النظير لنظام الحكم القائم،الذي تمكن من بناء مجتمع واعي واقتصاد ناجح وتعليم قوي وتأمين صحي واجتماعي لجميع فئات الشعب ، فكان الاستقرار ، رمز صمود الأردن.

يبلغ عدد سكان المملكة اليوم مع اللاجئين والوافدين 12.5 مليون نسمة حسب آخر احصائية قامت بها دائرة الاحصاءات الأردنية،وتشهد مدينة عمان ، طفرة اعمارية كبيرة في قطاع العقارات ، واكتظاظا ملحوظا بالسكان في مختلف المدن الأردنية ، وخاصة مدنتي اِربد في الشمال ، وتزداد حوادث الجرائم بشكل ملحوظ على نطاق يومي ، ودمتم.

مقدمه كنــدا 7 / 11 / 2014

باخلاص خالد مصطفى قناة فانكوفر ـ

IMG-20140830-WA0034