خبراء : ارقام البطالة الرسمية غير حقيقية وفشل حملات التشغيل الوطنية

2015 04 13
2015 04 13

a44صراحة نيوز – يتفق خبراء اقتصاديون على أن أرقام البطالة الرسمية لا تقول الحقيقة.

ويرى الخبراء أنه، وبرغم ما تقوله الأرقام الرسمية المعلنة حول انخفاض معدلات البطالة، إلا أن العاطلين عن العمل يزدادون في المجتمع، ولا يستطيع سوق العمل المحلي استيعابهم.

ويبينون أن كل المؤشرات تتجه إلى ارتفاع معدلات البطالة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعانيها الاقتصاد الوطني المحاصر إقليميا بأزمات كبيرة ومتدحرجة.

ويلفت الخبراء إلى أن الانخفاض الذي طرأ على معدل البطالة “لا يعكس واقع الحياة الاقتصادية وحتى الاجتماعية”، خصوصا أن الغلاء المعيشي وتردي الأوضاع الاقتصادية للمواطنين، أديا إلى تزايد العديد من المشاكل، وعلى رأسها ارتفاع معدلات الجريمة في المجتمع ما يؤشر الى فشل الحملات الوطنية للتشغيل التي نفذتها وزارة العمل والتي ركزت على تعداد فرص اعمل التي تم توفيرها بدون النظر الى استمرار المشتغلين في تلك الوظائف فضلا عما تحملته الخزينة من مصروفات لتغطية كلف حملات التشغيل .

ويذهب الخبراء الى التشبث بالبرامج والاستراتيجيات الاعلامية ( البروغندا ) التي رافقت الحملات التشغيلة تمثل سببا رئيسيا في استمرار اخفاق وزارة العمل في هذا المضمار مع ثبوت عدم جدية الوزارة في احلال العمالة المحلية مكان الوافدة والذي فسره مراقبون ان سياسية وزارة التعمل تركز بالاجراءات التي تتخذها على ايرادات منح التصاريح .

ويضيف الخبراء ان المقياس الحقيقي لمعرفة ما حققته الايام الوطنية للتشغيل هو سجلات المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي والتي من خلالها يمكن معرفة الاعداد التي انضوت تحت مظلة المؤسسة منذ اطلاق الحملة الأولى وحتى الان بما في ذلك مستوى الرواتب التي يتقاضونها والفترة التي تم الاقتطاع فيها حيث غالبية من تم تشغيلهم تركوا العمل لسببين تدني قيمة الرواتب وعدم متابعتهم من قبل وزارة العمل .

ووفق ما نشرته صحيفة الغد فان دائرة الإحصاءات العامة أكدت في أحدث إحصائية صادرة عنها أن معدل البطالة العام بلغ سنة 2014 نحو 11.9 %، بواقع 20.7 % للإناث، و10.1 % للذكور، في حين بلغت نسبة البطالة خلال العام 2013 نحو 12.6 % وبواقع 22.2 % للإناث 10.6 % للذكور.

واضافت الصحيفة ان عدم توفير بيئة عمل حاضنة للشباب، إلى جانب عدم توليد فرص عمل تلبي طموح وأحلام الشباب، يرى فيها الخبراء ظروفا ترفع من رغبة الشباب الأردني في الهجرة إلى الخارج، رغم أن هجرة الشباب تعد بحد ذاتها استنفادا للرصيد البشري المتعلم والمؤهل.

الخبير الاقتصادي زيان زوانة، يقول إنه رغم انخفاض معدل البطالة، إلا أن “واقع الحال الاقتصادي لا يعكس ذلك”. ويضيف “هنالك العديد من القطاعات الاقتصادية شهدت تراجعا كبيرا، إضافة إلى الصعوبات والأزمات التي يعانيها الاقتصاد الوطني بشكل عام”.

ويؤكد أن “اللجوء السوري انعكس سلبا على الحياة العملية في المملكة”، خصوصا أن “الأيدي العاملة السورية أصبحت تنافس العمالة المحلية، علاوة على تراجع القدرة على جذب الاستثمارات للأردن في ظل الظروف المحيطة”. ويلفت إلى أن كل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تزداد تعقيدا على الشباب تدفع بالعديدين منهم للبحث عن بدائل خارج البلد، ما يرفع معدلات الهجرة للشباب.

من جهته، يقول الخبير الاقتصادي محمد البشير، إن المؤشرات الاقتصادية لا تتواكب مع نسب الانخفاض التي يتم الإعلان عنه على معدل البطالة، خصوصا أن أعداد العاملين من السوريين في سوق العمل الأردني ما تزال ترتفع.

ويوضح أن معدلات البطالة تسهم بشكل كبير في هجرة الشباب، فهي تزداد عند تراجع النمو الاقتصادي وغياب العدالة وانتشار الواسطة والمحسوبية، حيث تصبح الهجرة فرصة للهروب من الواقع الموجود، والمتمثل بالفقر والبطالة وعدم توفر فرص عمل.

وتشير دراسة دائرة الإحصاءات، إلى أن نسبة السكان الناشطين اقتصاديا بلغت العام الماضي 36.4 %، بواقع 12.6 % للإناث، 59.7 % للذكور، في حين بلغت نسبة غير الناشطين اقتصاديا من السكان 63.6 % بواقع 87.4 % للإناث و40.3 % للذكور.

بدوره، يبين الخبير الاقتصادي مفلح عقل أن “انخفاض أرقام البطالة لم يكن ملموسا على واقع الحياة الاقتصادية”. ويؤكد “ماتزال أعداد الشباب العاطلين عن العمل كبيرة جدا”.

ويلفت إلى ضرورة اتخاذ الإجراءات الصحيحة لمعالجة البطالة، خصوصا فيما يتعلق بتشغيل السوريين ومنافستهم للعمالة المحلية.

ويشير عقل إلى الصعوبات التي تواجه أهم القطاعات الاقتصادية، خصوصا الصناعية والإنتاجية، التي تعد من أكثر القطاعات المشغلة للأيدي العاملة، إلا أنه لم يعد بمقدورها استيعاب الأيدي العاملة نتيجة لارتفاع كلف الطاقة والمحروقات.

ويوضح أن الأزمة السورية أسهمت برفع معدل البطالة؛ فالأيدي العاملة السورية من فئة الشباب في السوق الأردنية عالية، وأصبحت تأخذ مكان الأيدي العاملة الأردنية لأنها تقبل بأجور متدنية وساعات عمل طويلة.