خبراء عسكريون يرجحون ضربة صاروخية لسورية

2013 08 26
2013 08 26
بارجة أميركية في البحر المتوسط حيث يتوقع خبراء أن ينطلق هجوم عسكري على سورية من هذه البوارج-(أرشيفية)
بارجة أميركية في البحر المتوسط حيث يتوقع خبراء أن ينطلق هجوم عسكري على سورية من هذه البوارج-(أرشيفية)

فرضت حادثة استخدام السلاح الكيميائي في ريف دمشق نهاية الأسبوع الماضي نفسها بقوة على المشهد السياسي السوري، وامتداداته الإقليمية، إذ أدخلت المشهد الإقليمي في إرباك وتسخين غير مسبوق، في ظل تصاعد احتمال تدخل أجنبي عسكري في سورية، يمهد الطريق لسيناريو مواجهة عسكرية إقليمية، في “محاولة أخيرة لفرض مقاسات ما في أي عملية تفصيل للحل السياسي”، للأزمة كما يرى مراقبون.

ويرسم خبراء عسكريون عدة سيناريوهات لتطورات المشهد السوري، خاصة في أعقاب الهجمات بالأسلحة الكيمياوية، التي وقعت في مدن غوطة دمشق وريفها فجر الأربعاء الماضي، وذهب ضحيتها المئات، دون أن يتم حتى الآن تثبيت المتسبب بهذا الهجوم، مرجحين حدوث تدخل عسكري دولي، يأخذ شكل ضربات صاروخية على مراكز للقيادة السورية، ومقار دفاعية للجيش العربي السوري، “تضم أسلحة كيماوية وشبكات للاتصالات” حسب التقديرات. ويصف مدير الدراسات الاستراتيجية في أكاديمية الملك عبدالله الثاني للدراسات الدفاعية محمود ارديسات المشهد السوري في المرحلة الحالية بـ”المعقد والحساس”، مبيناً أن ما يجري حالياً هو وضع سيناريوهات متعددة لتتدخل في سورية. وقال اللواء المتقاعد ارديسات لـ”الغد” أمس إن سيناريو التخلص من أسلحة النظام السوري الكيماوية، والسيطرة عليها، هو “الأبرز حالياً”، خاصة بعد مجزرة الغوطة الكيماوية، مبيناً ان الوضع هناك “أمسى بحاجة لحل هذه الأزمة، من خلال تأمين منطقة حظر جوي في البداية، وهو أمر بحاجة لقرار دولي، وقبله أميركي”. وقال ارديسات إن سيناريو ضربة جوية، بصواريخ “كروز” وطائرات بدون طيار لمناطق تواجد الأسلحة الكيماوية والدفاعات الجوية “وارد ايضاً”، تمهيداً لإقامة منطقة حظر جوي، لتأمين مناطق آمنة على الأرض، بعد تحييد سلاح الجو السوري ودفاعاته الجوية. ورأى ارديسات أن تأمين المناطق الآمنة على الأرض يتم من خلال إعادة تنظيم الجيش الحر، عبر دعمه بقوات وخبراء ومستشارين لتأمين مناطق الحظر الجوي، مشيراً إلى وجود سيناريو يتزامن مع السيناريوهات السابقة، يتمثل بحدوث انشقاقات داخل الجيش السوري النظامي، ما “يساعد على انهيار منظومة النظام العسكرية”. وبحسب ارديسات، فإن سناريوهات متعددة ديناميكية ستتطور على الأرض السورية، بناء على تطورات الوضع، بالنسبة لقدرة القوات السورية على التعامل مع تلك الهجمات المحتملة، فضلاً عن وضع القوات العسكرية النظامية المنشقة، ومدى تأثيرها على بنية النظام وقدرته على الصمود. فيما يقول الآمر السابق لكلية الملك عبدالله الثاني اللواء الركن المتقاعد أحمد عيد المصاروة إن المشهد السوري “شارف على النهاية”، والتي وصفها بـ”غير المعروفة”، مرجحاً توجيه “ضربة صاروخية جوية من البحر، تنفذها الولايات المتحدة ودول أوروبية على مراكز القيادات السورية العسكرية، ورئاسة الجمهورية، ومراكز الاتصالات والسيطرة التابعة للجيش النظامي السوري، بهدف تعطيل الاتصالات السلكية واللاسلكية بين تلك القيادات”. وأضاف المصاروة أن تلك الضربات الصاروخية “ستكون لها تداعيات وانعكاسات، على الأردن والعراق على وجه الخصوص، مرجحا سقوط صواريخ على حدودنا الشمالية، فضلاً عن لجوء عدد كبير من المواطنين السوريين، هرباً من تلك الضربات الجوية المحتملة الى المملكة. وبخصوص استخدام السلاح الكيماوي، رجح المصاروة أن يكون الجيش الحر “هو من استخدم السلاح الكيماوي في الغوطة، بمساعدة من تركيا، وذلك بهدف الحصول على تدخل اجنبي، لإعادة الامور لصالحه على الارض”. وتوقع المصاروة أن تسعى الدول الغربية لرسم صورة اخيرة للصراع الدائر في سورية، بهدف تقسيمها إلى أربع دويلات للسنة والعلويين والدروز والأكراد، بالتعاون مع أكراد العراق. وأشار المصاروة إلى أن التقييمات الاستخبارية “تؤكد أن الهدف من أي تدخل سيكون إنشاء كانتونات كردية ودرزية وعلوية وسنية في سورية، في ظل تناقص المساحة التي يسيطر عليها النظام في المناطق السنية ومناطق الأقليات الأخرى”. من جهته، قال العميد الركن المتقاعد حافظ الخصاونة إن إمكانية التنبؤ بسيناريوهات العمل العسكري الخارجي في سورية “في اللحظة الراهنة والأمد القريب تبدو مسألة غير واضحة المعالم”، معللا ذلك بتبدل المعطيات وتحركها. وأشار إلى أن المعروف في عالم السياسة أن التسويات تصبح ممكنة في حالة اقتناع أطراف الأزمة بعبثية استمرار سياساتها وطريقة إدارتها للأزمة، ومن ثم يجري البحث عن مخارج أكثر جدوى وأقل كلفة للخروج من الأزمة. وبين الخصاونة أنه في الحالة السورية “لا تبدو أطراف الأزمة قد توصلت لهذا الاقتناع”، فالنظام “ما يزال يعتقد أن طاقة العنف لم تنفذ عنده بعد، وما يزال يعتقد أنه قادر على إنهاء “المؤامرة”، وبالتالي لا حاجة له للتسويات، طالما أنه ما يزال يلمس القوة في بنيته، وكذلك لخشية النظام من أن تؤدي أية تسوية، لا تتم بشروطه، إلى انهيار ركائزه، وبالتالي إضعافه وإسقاطه مستقبلا”. وبحسب الخصاونة، فإن ثمة مشهداً سورياً قادماً، يتوقع له أن يكون مختلفًا تمامًا عن الصورة التي ظهرت بها البلاد على مدار العقود الأربعة الماضية، وقال “هذا المشهد نثر معطياته في الواقع الجيواستراتيجي السوري، ورسخها عبر عمر الأزمة، وتفاعل ديناميتها، وهو مرشح لأن تجر قاطرته عربات كثيرة، عربية وإقليمية، أما صورته وطريقة إخراجه، فمن الواضح أنها ستكون الجزئية الأكثر كثافة للصراع في هذه الأزمة”. وأضاف الخصاونة “الموقف السوري أصبح في حالة ضعيفة جدا”، وهذا الوضع ينعكس على جميع الأطراف، سواء من داخل سورية أو على الدول المجاورة”. وبين الخصاونة أن الاجتماع، الذي سيعقد في المملكة اليوم الاثنين لرؤساء هيئات أركان عدة دولة غربية وعربية، “لم يكن تحديد موعده عبثا، إذا لم يكن فوريا، وذلك تمهيدا لتدخل أوروبي أميركي لضرب سورية”. وقال الخصاونة إن استخدام السلاح الكيماوي في سورية “لم يكن من قبل الجيش النظامي فقط، بل من قبل الجيش الحر أيضا، بعد أن تزود به من تركيا، خاصة بعد أن فقد السيطرة على المناطق التي كان مسيطرا عليها”، الأمر الذي تسبب في موقف عدم الانضباط عند الطرفين.(الغد)