خبراء : نظرة الملك للامركزية والتنمية المستدامة متقدمة

2014 11 09
2014 11 09

114صراحة نيوز – – قال خبراء ان توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني ونظرته نحو اللامركزية والحكم المحلي والتي بدأها منذ سنوات طويلة “متقدمة في تعزيز التنمية المستدامة وإشراك المواطن بصنع القرار”.

واشاروا الى تركيز جلالته بخطابه الاخير امام البرلمان على ملفي اللامركزية والبلديات ودعوته المستمرة للوصول الى الحكم المحلي، مطالببن بعكس تجربة الاردن الطويلة في القطاع البلدي على مسودة القانون المقترحة حاليا، وان تؤخذ جميع الاراء بعين الاعتبار حين النظر بوضع مسودة نهائية للامركزية.

ورأى وزير الشؤون البلدية الاسبق شحاده ابو هديب “ان الاصلاح المتدرج الذي تحدث عنه جلالة الملك يجب ان يكون وليد مشاركة الجميع (حكومة ومجتمعا مدنيا بمختلف فئاته)، مبينا ان الايمان بالفكرة وحشد الجهود والافكار هو السبيل الى افكار واقعية قابلة للتطبيق”.

ولفت ابو هديب الى ان قانون البلديات باعتباره من اهم القوانين الاصلاحية في الوقت الحاضر يجب ان يكون قادرا على منح البلديات السلطة اللازمة لإدارة اعمالها باقتدار.

واشار الى ان جلالة الملك ومنذ عام 2005 ينادي بالاصلاح وادخال اللامركزية على ارض الواقع وتحقيق المشاركة الشعبية في التنمية الشاملة في المحافظات.

وقال ابو هديب “ان تجربة المركزية في العمل التنموي والتخطيط لم تنجح سابقا، لذا يجب ان تتحول الحكومة فعليا الى إشراك المواطن في صنع القرار وتنفيذ فكرة اللامركزية وفقا للميزات التنافسية المتوافرة في كل محافظة”.

وشدد على ان اللامركزية هي المنقذ لكثير من المشكلات التي تعاني منها المجتمعات والحكومات المتلاحقة، معتبرا انها (اللامركزية) وفي حال تطبيقها ستخلق مشروعات تنموية في المحافظات تخفف من عبء ضغط طلبات التوظيف على الحكومة المركزية وستسهم في الحد من مشكلتي الفقر والبطالة.

ولفت الى ان التوافق بين قانون الادارة المحلية واللامركزية وتطبيقها بشكل جيد سيعطي قوة ونقلة لنوعية الحكم المحلي، وكل ذلك وفقا لما يراه ابو هديب سيدفع باتجاه التنمية المحلية والمناطق وتحقيق التوزيع العادل لمكتسبات التنمية على المحافظات وهي الفكرة التي يؤكد عليها جلالة الملك بكل المناسبات، انطلاقا من ان سكان المحافظات هم الاقدر على تحديد الاولويات ومعرفة الافضل لهم.

واعتبر ان المسودتين الاخيرتين للبلديات واللامركزية لا تلبيان الطموح بشكل كامل وفقا للرؤية الملكية، موضحا حاجتهما الماسة لإدخال تعديلات هامة لتكتمل الصورة الايجابية التي اوجدتها الوزارات المعنية من خلال اقتراح هياكل جديدة سيكون لها الاثر في اشراك المجتمع بصنع مستقبله التنموي.

ودعا ابو هديب الى البدء بتعديل التشريعات النافذة والمتعلقة باللامركزية والبلديات والبدء الفوري بتدريب الكوادر في المحافظات لتكون مستعدة للنقلة النوعية المنشودة.

وطالب الجهات المعنية بعقد جلسة عصف ذهني تجمع الخبراء والمعنيين في هذا المجال بمشاركة البلديات والداخلية ومؤسسات المجتمع المدني للخروج بالمقترحات اللازمة لمسودتي القانونين، مبينا ان العديد من جلسات العمل سبق وان عقدت بهذا الشأن ولكن توصياتها لم تنعكس على مسودات القوانين .

واعتبر مدير مركز الحياة لتنمية المجتمع المدني الدكتور عامر بني عامر، ان قانون اللامركزية وفكرة مجالس المحافظات تعد نقلة نوعية في الخطوات الاصلاحية التي أكد عليها جلالة الملك، مؤكدا ان التنفيذ على ارض الواقع ايجابيا يجب ان ينطلق من شراكات مع المجتمع المحلي ومؤسساته وعدم تجاهل ما يصدر عنها من اراء وافكار، لان قانون اللامركزية بحسب رأيه سيشكل هيئات تنتج عن المجتمع ويجب بالمقابل ان يكون شريكا فعليا في التخطيط لها وتوجيه اعمالها نحو مصالحه وهمومه.

وشدد بني عامر على ضرورة الاستجابة للتوجيهات الملكية بشكل جدي والتركيز على الاستشارات والاخذ باراء المعنيين حال وضع مسودتي القانونين (اللامركزية والبلديات)، معتبرا ان قانون البلديات المقترح يجب ان يكون قويا معبرا عن التجرية والخبرة الاردنية الطويلة بهذا المجال لينتج مؤسسات قادرةعلى تحقيق انجازات اكثر مما يلمسه المواطن حاليا.

ولفت بني عامر الى ان الحكومات المتعاقبة ارتكبت اخطاء في ادارة ملف البلديات من مختلف الجوانب ، مشيرا الى انه يفترض ان تحقق الحكومات انسجاما بين حاجات المجتمع والمستقبل التنموي واللامركزية في المحافظات عند وضع مسودات القوانين.

واكد اهمية اخذ اراء المجتمع المحلي وممثليهم بعين الاعتبار عند تناول مسودات القوانين، داعيا بنفس الوقت الى ان تكون الجهات المعنية جادة في تناول القضايا التي افسدت عمل البلديات والتركيز على ان يكون القضاء هو المعني بالبت بجميع الاشكالات والقضايا الخاصة بالبلديات.

ولفت بني عامر الى ان مسودة قانون اللامركزية بحاجة لتطويراكثر رغم الايجابيات التي تضمنها كايجاد مجلس المحافظة، مبينا ضرورة حاجة المسودة لدراسة وافية تتضمن اراء ومقترحات مؤسسات المجتمع المدني والخبراء في هذا المجال.

وانتقد عدم الاخذ بالتوصيات التي خرجت بها جلسات نقاشية شاركت بها وزراتي البلديات والداخلية سابقا.

من جانبه اشار مدير مركز البديل للدراسات والابحاث جمال الخطيب الى ان قانوني اللامركزية والبلديات له اهمية بارزة لتحقيق الطموحات التي يسعى اليها جلالة الملك تنمويا، داعيا الى ان تعالج مسوداتهما مشكلة الموارد المالية وعدم قبول بعض القيادات الادارية لفكرة اللامركزية حتى الان الامر الذي سيعرقل التطبيق.

وشدد الخطيب على ان اللامركزية تعتمد اساسا على اشراك الجميع بالادارة المحلية والتركيز على دور التنمية المستدامة، اضافة الى حاجتها الى توصيل الصورة الحقيقية عن الادارة المحلية والتدرج في تطبيقها.

ودعا الى اقرار قانون انتخاب يتوافق مع التطلعات الملكية في تحقيق اللامركزية ، وتعزيز دور المواطن في المشاركة بضنع القرار. وقال ان رؤية جلالة الملك عن اللامركزية يجب ان يتعامل معها المعنيون بشكل جماعي مع الجمهور والمجتمع وممثليه لاحداث التنمية المحلية والاقتصادية المنشودة.

وأضاف ان مسودتي القانونين تضمنتا اشياء جيدة ، الا انهما بحاجة لتطوير اكثر لتتوافقان فعليا مع التطلعات الملكية في اشراك المواطن بصنع القرار والمشاركة في رسم مستقبله التنموي.

ودعا الى نقل الصلاحيات من الوزارات الى البلديات ومجالس المحافظات، مؤكدا اهمية اعادة النظرة بكامل التشريعات التي تحكم العمل البلدي والى اعتبار القضاء المرجعية الوحيدة للبت بقضايا البلديات وليس جهات اخرى.

ولفت الخطيب الى اهمية العمل على تعزيز مفاهيم الادارة المحلية والمواطنة، وذلك بالتزامن مع رسم ملامح مسودتي القانونين.