خبراء وباحثون واكاديميون يؤكدون رفضهم لظاهرة العنف المجتمعي

2013 06 29
2013 06 29

4da8afcf259189231f2b9ce1611b62b7b9dc25d7اكد خبراء وباحثون واساتذة جامعات رفضهم القاطع لظاهرة العنف المجتمعي والتي تنامت بشكل كبير في الجامعات بالفترة الاخيرة مشددين على ضرورة تضافر جهود جميع الجهات ذات العلاقة لمواجهة هذه الظاهرة التي اصبحت مقلقة للمجتمع الاردني ومن شانها التاثير سلبا على قيم المجتمع النبيلة. ودعوا خلال ندوة متخصصة نظمتها الجمعية الاردنية للبحث العلمي مساء امس الاول بعنوان (العنف بين الشباب) وادارها رئيس الجمعية الدكتور انور البطيخي الى اهمية محاربة العنف من خلال تربية الاجيال على ثقافة مختلفة تبدأ منذ النشأة الاولى. واعتبروا ان ثقافة العنف هي ثقافة دخيلة على جامعاتنا وعلى مجتمعنا وعلى شبابنا وفي حال تم التعامل معها بشكل جيد فانه سيتم القضاء عليها واجتثثاثها مؤكدين ان جامعاتنا تحظى بسمعة جيدة ويجب المحافظة على ذلك.  واكد استاذ العلوم التربوية بالجامعة الاردنية  الدكتور هاني  الطويل ان الاكثر قلقا وسوءا ان ياتي الطالب الى الجامعة بذهنية تقبل العنف ،و قبل ان نلوم شبابنا علينا ان نلوم نظامنا التربوي مشيرا الى ان المناهج التربوية يجب ان تتضمن مواد تنمي ثقافة الطالب ضد العنف وليس كما يحدث الان  في المناهج التربوية التي هي بعيدة عن تنمية هذه الثقافة لدى الطلبة. واستعرض الاسباب التي تؤدي الى العنف  بين الشباب والتي من ابرزها الاوهام التي  يعيشها الكبار وتتضمن  اعتقادهم بان الشباب هم سبب العنف وان الشباب سلبيون لا يرغبون بمساعدة مجتمعاتهم وإن البرامج الوقائية لا تجدي نفعاً  وان العنف حتمي لهذه المرحلة و اسباب اعلامية وهي ان الإعلام يركز على ثقافة العنف لما فيها من تشويق  و يهمل الحديث عن الجوانب الإيجابية لسلوك الشباب ، والتغاضي عن الجوانب القيمية والنفسية والتربوية ، واسباب ثقافية وابرزها التعامل غير الواعي مع التيارات الوافدة تحت شعار التحرر، وعدم وجود الفرص الكافية لمشاركة الشباب الفاعلة في بناء مجتمعاتهم وإساءة التعامل مع الأبناء واستغلالهم والتفكك الأسري والبطالة. ودعا الى التعامل مع ظاهرة العنف لدى الشباب من خلال بيئة تربوية سليمة وتعريضهم لخبرات هادفة وتطوير منظومتهم القيمية وتعميق بعد العقلانية فيهم والتحدث معهم وليس إليهم وأن نسمعهم ونحاورهم وأن نمنحهم هامشا مناسباً من حرية التفكير والتربية الدينية الواعية وتعليمهم معنى الوسطية والأبعاد والاتجاهات الدينية والاستماع للشباب والإصغاء لهم وعدم الاستهانة بأي قضية شبابية ودعم المنظومة القيمية عند الشباب وتطوير دور الأسرة عبر توفير أسر سليمة غير مفككة وتوفير مؤسسات إصلاحية وعلاجية منطلقها تربوي وإنشاء مراكز أمنية خاصة للتعامل مع الشباب الذين يعانون من مشاكل أو مظاهر عنف والحزم في معالجة الأمور «الحدية» وعدم التسيب والتغاضي وتعزيز الثقة المتبادلة بين الشباب وما يحيط بهم.  واكد ان العقاب لا يحل المشكلة إلا مؤقتاً و إن العلاج الجذري يكمن في إعادة النظر في  نظمنا التربوية، وتحليل ممارساتها، وإعادة صياغة هذه الممارسات لنصل من خلالها إلى ممارسات تؤدي إلى تربية حضارية تبني الإنسان الصالح، وليس فقط المواطن الصالح … فكل «إنسان صالح» هو «مواطن صالح» ولكن العكس ليس بالضرورة صحيحا.  واشار رئيس الجمعية الاردنية للبحث العلمي الدكتور انور البطيخي الى ان الدراسات اشارت الى تركز العنف في الكليات الانسانية اكثر من غيرها مشيرا الى ان بعض الجامعات مثل جامعة العلوم والتكنولوحيا والجامعة الالمانية الاردنية لا تشهد عنفا. وبين ان عدد الطلبة الذي شاركوا بعنف في الجامعة الاردنية بلغ 217 طالبا حتى الان مشيرا الى انه وضع عددا من الاقتراحات لمواجهة هذه الظاهرة. وعزا الباحث الدكتور ربحي عليان الظاهرة الى غياب الوعي لدى الطلبة محذرا ايضا من عنف اخطر من العنف المادي لا يتم الانتباه اليه وهو العنف اللفظي بين الطلبة. ودعا الدكتور فواز جرادات الاعلام الى تحمل مسؤولياته في هذا الاطار من خلال التوعية بخطورة العنف  ،  كما رفض  الدكتور وليد الشقور ما يذهب اليه البعض بان اسباب العنف  في الجامعات هم الطلبة الذي حصلوا على معدلات متدنية في الثانوية العامة لافتا  الى ان هناك طلبة حصلوا على معدلات متدنية في الثانوية العامة وكانوا من الاوائل في الجامعات وحققوا انجازات كبيرة.   ودعا الدكتور عباس الجمالي والدكتور احمد الفقيه الى اهمية تربية الطلبة على القيم والاخلاق الحميدة منذ النشاة الاولى واهمية ان يكون هناك قدوة حسنة وصالحة للطلبة يقتدوا بها سواء اساتذتهم او اهاليهم. وتضمنت الندوة العديد من المداخلات التي دعت الى اهمية  تعزيز ثقافة مجتمعية مبنية على نبذ العنف كوسيلة  لحل النزاعات والخلافات و خصوصا فئة الشباب،  مشيرين الى اهمية  دور الحكومة في مواجهة العنف عبر تطبيقها لسياسات توفر الحماية الاجتماعية للمواطنين وترسيخ التكامل الإجتماعي في مواجهة التفرقة والتعصب. واعتبروا ان  العنف الجامعي سلوكا عدوانيا وهو من اخطر المشكلات التي تواجه الوسط الجامعي بمكوناته المختلفة، و ان بعض الطلبة يلجأ للعنف حين يعجز العقل عن الإقناع.  ودعوا الى اهمية  العمل على اعادة ترسيخ ثقافة الحوار وقيم الاختلاف وتعزيز مفهوم المواطنة الجامعة و اهمية ايجاد برامج تتبناها الدولة تكون قادرة على رفع المستوى الفكري والوعي لدى فئة الشباب وخلق برامج ومبادرات قادرة على استيعاب طاقات الشباب وتفريغها بشكل ايجابي وخصوصا قيم العمل التطوعي.