“خضرا” على المشكلات!

2015 08 13
2015 08 13

mohamed-abu-rumanيبدو أنّ اسم الوزير لبيب الخضرا على مسمّى حقيقي؛ فقدمه كما يقال في المثل “خضرا على المشكلات”. إذ منذ دخل باب وزارة التعليم العالي وهو عالق مع النواب ومجلس التعليم العالي، الأمر الذي لحق ببيانات القوى السياسية، وبدأ الخيال الخصب لسياسيين وإعلاميين يربط بين الوزير ومخطط مرسوم سلفاً لإقامة الوطن البديل، وضرب البنية العشائرية للدولة!

لم أستطع أن أفهم، بحق، سرّ الغضب النيابي الأخير على د.الخضرا، وتلك الحملة المحمومة على مجرد اجتماع عقدته لجنة شكلت لإعادة تقييم موضوع مكرمتي أبناء العشائر والأقل حظّاً (برئاسة نائب رئيس الوزراء وزير التربية والتعليم د. محمد الذنيبات، ومستشار العشائر في الديوان الملكي، ووزير التعليم العالي)، إلاّ في سياق وجود جهة تسعّر الغضب النيابي فقط لمنع أي عملية اقتراب من مكرمتي العشائر والأقل حظّاً، حتى ولو كان الأمر بقصد التنظيم فقط! لماذا؟ لأنّ هناك ثقوباً كبيرة في “الكوتات” خارج قوائم القبول الموحّد، كانت تساهم في الأعوام السابقة في خلق حالة من الفوضى، وتتدخل فيها الوساطات النيابية لنيل مقاعد معيّنة ومخصصة من دون وجود أسس واضحة للتنافس حتى داخل “الكوتا” نفسها، وهو ما كان يستفيد منه متنفذون ونواب وشخصيات معينة!

بعض النواب انتفضوا في جلسة أول من أمس على وقع معلومات غير دقيقة ومضللة، وبعض آخر لأنّه يريد أن تبقى هذه “الكوتا” خارج سياق التنظيم الدقيق، وبعض ثالث فقط لأنّ الأدرينالين لديه يرتفع كلما حذّر أحدهم من مؤامرة ضد أبناء العشائر والأقل حظّاً!

كنت أتمنى أن يسأل النواب أنفسهم عن مكرمتي القوات المسلحة وأبناء المعلّمين؛ لماذا هما منتظمتان ودقيقتان منذ عقود، ولم يجر حولهما هذا اللغط؟ لأنّهما، باختصار، تخضعان لمعايير دقيقة واضحة، ضمن الفئة المعنية. وكنت قد سمعت شخصياً من بعض النواب (قبل أعوام) شكاوى متعددة حول توزيع المقاعد الجامعية وتصاريح الحجّ بين النواب، إذ إنّ المسألة ترتبط بالعلاقات العامة، ومدى رضا الدوائر الرسمية عن النواب المعنيين!

اتصلت بعدد من الوزراء المطّلعين أمس (بالمناسبة ليس من بينهم د. الخضرا)، وسألتهم عن مخرجات اجتماع اللجنة المعنية، فلم يخرج الحديث (كما أوضح رئيس اللجنة د. محمد الذنيبات للنواب) عن تنظيم “كوتا” العشائر والأقل حظاً، ضمن أسس على قدر من الشفافية والوضوح والعدالة النسبية (لأنّ مبدأ “الكوتات” نفسه، برأيي، يتناقض مع العدالة)، بل وهناك تفكير، وفقاً لما أخبرني به أحد الوزراء، في زيادة نسبة مقاعد العشائر في المناطق النائية، تبعاً لحاجتها من تخصصات معيّنة، لكن وفق معايير دقيقة شفّافة للأوائل في هذه المحافظات!

الطريف في الأمر (وما أطرف بعض نقاشاتنا السياسية)، ووفقاً لما أفاد به الوزير الخضرا (في مقابلة وكالة الأنباء “بترا” المنشورة أمس)، أنّ معدلات الثانوية العامة هذا العام هي التي تكفّلت بترتيب القبول الموحّد، فالطاقة الاستيعابية للجامعات بين 28-30 ألف مقعد، وعدد من حصلوا على معدل فوق 65 % هو نفس الرقم تقريباً؛ أي إنّ كل من حصل على هذا المعدّل سيحظى بمقعد، بينما من حصل على أقل من ذلك لن يحصل على شيء حتى في “الكوتات”، فسيصبح موضوع “الكوتات” لتغيير التخصص.

نعود للقضية الجوهرية؛ لا يوجد استهداف لأي أحد. وأمر مضحك أن نتوقع من الدولة أن تستهدف أبناءها. لكن الاستهداف الحقيقي للجميع هو في تغول “الكوتات” على التنافس العادل، وتعدد المعايير، وغياب الشفافية والدقة، ودخول الفوضى والعلاقات الخاصة بدلاً من العدالة والمساواة، حتى في التعامل مع من لم يحظوا بفرص عادلة في التعليم قبل الجامعي!

الغد – محمد ابو رمان