خطاب الكراهية في الصحف اليومية الأردنية الأقل بين مثيلاتها

2016 05 28
2016 05 28

تنزيل (3)* 37 خطاب كراهية في 5 صحف يومية على مدى 21 يوما

* 67 % من خطاب الكراهية يبرز في المحاور السياسية

* الصحفي المعروف وكاتب المقالات والسياسي الجهات الاكثر انتاجا لخطاب الكراهية

صراحة نيوز – أكدت دراسة صدرت في عمان امس حول خطاب الكراهية في الصحف اليومية الأردنية على ان خطاب الكراهية فيها ظل خافتا تماما ولا يكاد يظهر بوضوح في كل ما تقدمه الصحافة اليومية الأردنية من اخبار وتقارير وقصص وتحليلات وحتى مقالات الرأي، بخلاف ما يتم بثه في الصحافة الإلكترونية الأردنية التي يظهر خطاب الكراهية واضحا فيها بشكل لافت خاصة في تعليقات الجمهور التي يتم نشرها، إلا انها تبقى أقل إذا ما قورنت بحجم هذا الخطاب الذي يتم نشره في مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة الفيس بوك.

واعتمدت الدراسة منهجية الرصد الكمي والنوعي اليومي لخمس صحف يومية اردنية تصدر بانتظام وعلى مدى 21 يوما وللفترة الواقعة ما بين 11 الى 31 تشرين الاول اكتوبر 2015 ، وهو الموعد الذي حدده مرصد الإعلام في الشرق الأوسط وشمال افريقيا الذي يشرف على هذه الدراسة ضمن مشروع عربي اوسع شمل ثلاث دول اخرى الى جانب الأردن وهي ليبيا والمغرب والجزائر.

واشارت الدراسة التي وضعها الزميل الصحفي والباحث المختص وليد حسني الى ان الاستقرار السياسي في الأردن واستقرار المؤسسات الاعلامية التي تم رصدها ووعي الصحفيين والاعلاميين جنب الصحافة اليومية الأردنية الوقوع في منزلق التورط في بث خطابات الكراهية مما جعلها في المرتبة الأخيرة من بين الصحف اليومية العربية التي تم رصدها في المشروع من حيث انتشار وبث خطابات الكراهية.

وتم رصد خطاب الكراهية في خمس صحف يومية هي الراي والدستور والغد والآنباط والسبيل وقام بعملية الرصد عدد من الزملاء الذين تم تدريبهم على عملية الرصد وكيفيتها وشروطها وادواتها ومنهجيتها باشراف من الهيئة الاردنية للثقافة الديمقراطية.

وخلصت الدراسة الى رصد 37 مادة فقط تضمنت مؤشرات واضحة على وجود خطاب كراهية وقد تصدرت صحيفتا الأنباط والسبيل الصحف اليومية الأردنية الخمس التي تم رصدها حيث تم رصد 12 مادة في كل منهما، وبنسبة ( 32,43 %) ، وحلت صحيفتا الدستور والغد في المرتبة الثانية بعدد 5 مواد في كل منهما وبنسبة ( 13,51 % ) ، وحلت صحيفة الرأي في المرتبة الثالثة وبعدد 3 خطابات مكررة وبنسبة ( 8,11 %) فقط.

واحتل خطاب الستيغما او التنميط والوصم المرتبة الآولى من حيث طبيعة خطاب الحقد والكراهية بعدد 16 خطابا مكررا وبنسبة ( 43,24 %)، توزعت على اربع صحف هي الأنباط، والدستور، والسبيل، والغد، بينما لم يتم رصد مثل هذا الخطاب في صحيفة الرأي.

وحل خطاب السب والشتم في المرتبة الثانية بعدد 11 خطابا مكررا، وبنسبة ( 29,73 %)، وحل خطاب التحريض في المرتبة الثالثة بعدد 7 خطابات مكررة وبنسبة ( 18,92 %)، واحتل خطاب التمييز المرتبة الرابعة بعدد 3 خطابات مكررة وردت في 3 صحف هي الانباط، والراي، والسبيل بواقع خطاب واحد لكل منها وبنسبة اجمالية بلغت ( 8,11 %).

وحلت مقالات الرأي واعمدة التحليل والتعليقات الشخصية في المرتبة الأولى من حيث انواع المقالات والفنون الصحفية التي يظهر فيها خطاب الكراهية في الصحف اليومية الأردنية وبنسبة ( 48,65 %)، وجاء في المرتبة الثانية الخبر والتقرير الإخباري وبنسبة ( 32,43 % )، وفي المرتبة الثالثة جاءت الحوارات والمقابلات بنسبة ( 10,81 %) ، وفي المرتبة الرابعة في عناوين الصحف بنسبة ( 5,41 %) ، وجاء البورتريه في المرتبة الخامسة وبادنى نسبة حيث بلغت ( 2,70 % ).

ويتصدر كتاب المقالات والرأي الشخصي الجهة الأولى الأكثر إنتاجا لخطاب الكراهية في الصحف اليومية الأردنية المطبوعة وبعدد تكرارات بلغت 15 خطابا وبنسبة ( 40,54 %)، وحل في المرتبة الثانية من حيث جهات انتاج خطاب الكراهية الصحفي المعرف وبعدد تكرارات بلغت 13 حالة وبنسبة ( 35,14 % )، وجاءت الوكالات في المرتبة الثالثة بعدد 9 حالات مكررة وبنسبة ( 24,32 %).

وتقاسمت ثلاث جهات نفس المرتبة والعدد في إصدار خطابات الحقد والكراهية في الصحف اليومية الأردنية الخمس وهي الصحفي المعرف، والمسؤول السياسي،وكاتب المقالات بعدد 10 خطابات مكررة لكل منهم وبنسبة مئوية واحدة لكل منها بلغت ( 27,03 % )، وحلت الوكالات كأحد مصادر إنتاج خطاب الحقد والكراهية في المرتبة الثانية بعدد 4 خطابات وبنسبة مئوية بلغت ( 10,81 % )، وجاءت جهات أخرى في المرتبة الثالثة بانتاج 3 خطابات وبنسبة مئوية بلغت ( 8,11 % ).

واحتلت جهات اخرى غير محددة المرتبة الأولى من حيث استهداف خطابات الكراهية في الصحف اليومية الأردنية الخمس التي تم رصدها بعدد تكرارات بلغت 10 خطابات وبنسبة ( 27,03 % )، وحلت الدول العربية في المرتبة الثانية من حيث الأطراف المستهدفة من خطابات الحقد والكراهية وبعدد 8 تكرارات وبنسبة (21,62 % )، وجاء الناشط الجمعوي في المرتبة الثالثة من حيث الأطراف المستهدفة بعدد 4 خطابات مكررة وبنسبة ( 10,81 % )، بينما تقاسم المرتبة الرابعة اربعة اطراف طالتها خطابات الحقد والكراهية وبعدد 3 خطابات مكررة لكل منها، وبنسبة ( 8,11 % ) لكل طرف وهي رئيس الجمهورية او الملك، ورئيس الحكومة، وبلدان غربية، ووسائل الاعلام، وحلت الأحزاب السياسية في المرتبة الخامسة بعدد 2 خطابا مكررا وبنسبة ( 5,41 % )، وجاء في المرتبة السادسة رجل دين في حالة واحدة فقط وبنسبة(2,70 % ).

وأظهرت نتائج الدراسة ان خطابات الحقد والكراهية في الصحف اليومية الأردنية توزعت على اربعة محاور رئيسية جاء في المرتبة الأولى منها محور السياسة وبنسبة ( 67,57 % )، ثم محور الجهوية والطائفية والقبلية والعنصرية بنسبة (18,92 % )، ثم محور القضايا الإجتماعية وبنسبة ( 10,81 % )، وحل في المرتبة الاخيرة محور الرياضة وبنسبة متدنية جدا بلغت ( 2,70 % ).

وبحسب نتائج الرصد فان خطابات الكراهية في الصحف اليومية ظهرت اكثر وضوحا في صفحات العربي والدولي متقدمة على الصفحات المحلية او الوطنية، وقد تساوت نسبة ظهور خطابات الحقد والكراهية في صفحات العربي والدولي في كل من صحيفتي الأنباط والسبيل وبنسبة ( 58,33 % ) لكل منها، كما تساوت ذات النسبة بين صحيفتي الدستور والغد وبنسبة ( 60 % ) لكل منها، بينما سجلت صحيفة الرأي أعلى نسبة ظهور لخطابات الحقد والكراهية في صفحات العربي والدولي وبنسبة ( 100 % ).

وبلغت نسبة ظهور خطابات الحقد والكراهية في الصفحات المحلية في صحيفة الأنباط ( 41,67 %)، وفي صحيفة الدستور ( 40 %)، وفي صحيفة السبيل ( 41,67 % ) متساوية من حيث النسبة مع صحيفة الأنباط، وفي صحيفة الغد ( 40 % ) متساوية هي الأخرى مع ذات نسبة الظهور مع صحيفة الدستور، بينما لم يظهر اي خطاب حقد و كراهية في الصفحات المحلية لصحيفة الرأي.

وخلصت الدراسة الى عدة توصيات من ابرزها ادعوة الى تعديل التشريعات الناظمة للعمل الاعلامي في الأردن بحيث يتم رسم الحدود الواضحة والفارقة بين حرية الرأي والتعبير وبين خطاب الكراهية وفقا لما حددته خطة عمل الرباط، وتطوير مدونات السلوك الصحفية بحيث تنص بوضوح على عقوبات رادعة لكل من يتبنى او يشيع خطاب كراهية في وسائل الإعلام على تنوعها، وذلك من خلال نقابة الصحفيين او من خلال التنظيم الذاتي للصحفيين والإعلاميين الأردنيين.

وحثت الدراسة المؤسسات الإعلامية الأردنية على وضع ستايل بوك لصحفييها تحدد فيه المصطلحات والعبارات التي يتوجب على الصحفيين تجنب استخدامها في كتاباتهم لكونها تتضمن دلالات واضحة على وجود خطاب حقد وكراهية في موادهم الإعلامية، وإدماج الصحفيين في المؤسسات الإعلامية الأردنية في دورات تدريبية متخصصة لتوضيح مفهوم خطاب الكراهية وكيفية تجنبه ومخاطره، والحدود الفاصلة بين حرية الرأي والتعبير وبين خطاب الكراهية، فقد تبين بالتجربة ان الغالبية العطمى من الصحفيين الأردنيين لا يزالون لا يفرقون تماما بين حدود حرية الرأي والتعبير وبين خطاب الكراهية.

ودعت الدراسة الى تاسيس مرصد اعلامي مستقل يستهدف فقط رصد خطابات الحقد والكراهية في وسائل الاعلام المطبوعة والمسموعة والمنظورة والإلكترونية والانتظام باصدار تقارير تكشف فيه مدى ظهور هذا الخطاب في المؤسسات الاعلامية الأردنيةـ و تاسيس مجلس شكاوى للصحفيين ياخذ صفة الإستقلالية ضمن التنظيم الذاتي للإعلاميين الأردنيين تكون من مهماته النظر في أية شكاوى يرفعها مواطنون ضد صحفيين او مؤسسات إعلامية استخدمت خطاب حقد وكراهية بحقهم.