خطوة إلى الأمام !

2015 09 22
2015 09 22

03eeec001790754a429e6153125f05ccالنقاش الدائر حول قانون الانتخاب الجديد هو كذلك نوع من الحوار الديمقراطي الذي يدل على أن العملية السياسية، أو الإصلاح السياسي يتقدم إلى الأمام، ونحن اليوم أمام نوعين من الآراء، أحدهما يرى أن القانون الجديد هو أفضل ما لدينا في هذه المرحلة، والثاني يطالب بمزيد من الخطوات وصولا إلى ما كنا عليه في مرحلة سابقة، لكن جميع الآراء تلتقي على أننا تجاوزنا مرحلة قانون الصوت الواحد، وهو ما يمكن اعتباره خطوة إلى الأمام.

ما بين القائمة المغلقة والقائمة المفتوحة ثمة عامل يجب التركيز عليه من الآن، أنه نوعية القائمة التي يجب أن تشكل ائتلافا بين مجموعة من المرشحين الذين يلتقون على برنامج انتخابي راق ورصين، وواقعي أيضا، وأن يكون التنافس على المصلحة العليا لبلدنا هو المعيار الذي يستجيب له الناخب.

تلك مسؤولية مشتركة بين المرشح والناخب، فقد تعرض المجلس لانتقادات من الناخبين على مدى السنوات الماضية، وهذه فرصتهم لكي يحسنوا الاختيار هذه المرة، مثلما هي فرصة للمرشحين لتقديم صورة أفضل مما ألفناه في تلك السنوات التي شهدت بعض الممارسات الصادمة، فضلا عن كثير من القوانين التي أقرها مجلس النواب من دون مشورة حقيقة مع الأطراف ذات العلاقة بتلك القوانين.

تقتضي الموضوعية أن نناقش التجربة البرلمانية بما لها وما عليها، فالقانون الجديد ليس هدفا في حد ذاته، إنه وسيلتنا للارتقاء بالسلطة التشريعية، والحوار الوطني ضروري خلال مرحلة ما قبل موعد الانتخابات المقبلة كي نضمن سلامة التوجه وثبات الموقف في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية على حد سواء.

التحدي الداخلي يكمن في واقعنا الاقتصادي الاجتماعي، والتحدي الخارجي يكمن في الأوضاع غير المستقرة من حولنا، وهي أوضاع معقدة وقابلة لمزيد من التوتر بما يلقي بمزيد من الأعباء على قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية التي تعاملت حتى الآن بكفاءة واقتدار، وهي بحاجة في جميع الظروف والأحوال إلى جبهة داخلية رصينة ومتحدة تساهم جميع القطاعات في بنائها وترسيخ قواعدها القائمة.

قانون الانتخاب الجديد مناسب جدا لهذه المرحلة، وهو ترجمة عملية لما سعى إليه جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين نحو قانون عصري، أي قانون متطور ومعاصر لطبيعة المرحلة التي يمر بها بلدنا، ومستجيب مع عملية الإصلاح الشامل، وهو بالنسبة للأردنيين مكسب ديمقراطي، أما النقاش حول بعض التفاصيل فهو نقاش صحي يدل على مستوى الوعي السياسي الذي نحتاجه لبناء بلدنا، في وقت ترينا فيه الأحداث من حولها أن دولا قد انهارت لأن شعوبها كانت ممنوعة من مجرد النقاش وإبداء الرأي!

د. يعقوب ناصر الدين

  yacoub@meuco.jo