خلال لقائه نشطاء شباب من التوجهات الوطنية
الملك : عليكم ان تسمعوا صوتكم للجميع

2012 11 08
2012 11 08
أكد جلالة الملك عبدالله الثاني أهمية صوت الشباب في “مسيرتنا الإصلاحية الشاملة”، مشددا على ضرورة اغتنام الفرصة التاريخية المتوفرة امس لمأسسة عمل الشباب بما يخدم طموحاتهم ويحقق أهدافهم في بناء مستقبل الأردن، والتأثير في صناعة القرار.

وأوضح جلالته، خلال لقائه اليوم الأربعاء مجموعة من النشطاء في قطاع الشباب من مختلف التوجهات الوطنية، أنه يدعم كل جهد يهدف إلى تعزيز قدراتهم ويمكنهم من المشاركة بفاعلية في صناعة المستقبل “الذي هو مستقبلهم”.

وشدد جلالته، خلال اللقاء الذي تخلله حوار مع الحضور، على أن الانتخابات القادمة هي مفصل رئيسي في مسيرة الأردن الإصلاحية، وعلى الجميع بمن فيهم الشباب العمل على اغتنام هذه الفرصة والبناء عليها، مؤكدا جلالته “أن صوتكم مسموع ورأيكم مهم ودوركم أساسي في بناء الوطن”.

كما أكد جلالته أن الانتخابات النيابية ستجرى بكل نزاهة وشفافية، وأي تدخل بهذا الشأن هو “أمر مرفوض بالمطلق وسأحاسب من يحاول العبث بهذا الأمر”.

وقال جلالته إن “طموحاتكم ومستقبلكم هو أمانة يجب على الجميع العمل على تلبيتها وتسخير كل السبل والإمكانات اللازمة لتحقيقها، فصوتكم هو ما سيمكنكم من مأسسة عملية المشاركة السياسية على أساس معرفة البرامج الانتخابية التي يجب أن تضع الحلول للتحديات التي نواجهها، وعليكم مساءلة النواب الذين سيتم انتخابهم والحكومات البرلمانية المنبثقة عن ذلك”.

وعبر جلالته عن دعمه الكامل ومساندته للشباب ودورهم المؤثر في مختلف القطاعات وعلى رأسها القضايا المرتبطة بتوفير فرص العمل والحياة الكريمة.

ودعا جلالته، خلال اللقاء، جميع الجهات الحكومية المعنية ومؤسسات المجتمع المدني على اختلافها إلى إشراك الشباب في مناقشة مختلف القضايا الوطنية، وتأمين فرصة الحصول على المعلومة لهم ليكونوا شركاء حقيقيين في عملية التنمية الشاملة التي تسير إلى الأمام بكل ثقة.

وأكد جلالته أن المرحلة القادمة مهمة في مجال تحقيق الإصلاح الشامل، وقال مخاطبا الشباب “أنتم تمثلون 70 بالمائة من المجتمع الأردني، ولكم وزن مهم جدا ، وعليكم ان تسمعوا صوتكم للجميع”.

وشدد جلالته، في حديثه، على أهمية مد جسور التواصل مع الشباب باعتبارهم يمثلون جزءا مهما في مسيرة الإصلاح السياسي، مشيرا جلالته في هذا الصدد إلى أهمية الدور الذي يلعبه الحراك الايجابي في دعم ودفع عملية الإصلاح.

وردا على ما ذكره الحضور من عدم وجود أحزاب وقوى سياسية تمثل طموحاتهم بالشكل الأمثل والمطلوب، دعا جلالته الشباب إلى أهمية أن يكون لديهم تصور واضح حول اتجاهات الأحزاب والمرشحين للانتخابات لتطوير مفهوم اليمين واليسار والوسط على أسس برامجيه لتتكون لديهم قناعات واضحة حول من يريد أن يمثلهم.

وأعرب جلالته عن تفاؤله بالمستقبل وأنه “سيكون بهمة الشباب أفضل”، وقال إن “صوتكم عامل أساسي ومؤثر في نتائج الانتخابات القادمة، وأنا متحمس لدعمكم بكل ما أوتيت من قوة”.

وانتقد جلالته طريقة التفكير التقليدي لدى البعض عند الحديث عن المستقبل، معربا عن أمله في أن يكون الشباب قادرين على تقديم رؤى جديدة تتناسب مع مستوى التحديات، وتوجيه استفسارات واضحة لمن سيرشح نفسه للانتخابات حول برامجهم.

وقال جلالته إن “الربيع العربي شكل فرصة مهمة للمضي بالإصلاح وعلى الجميع المشاركة فيها، وعليكم أن تكونوا جزءا من معادلة الإصلاح الأردني”.

وأشار جلالته إلى أن التعديلات الدستورية الأخيرة هي مقدمة لإحداث تعديلات مستقبلية تخدم مصلحة الأردن وفقا لإجماع وطني وضمن القنوات الدستورية “وحرصنا” على تطوير الملكية الدستورية لتكون على الدوام مثالا في المنطقة.

وأشار جلالته خلال اللقاء إلى صندوق تنمية المحافظات، والدور المهم الذي سيقوم به في المستقبل القريب لإيجاد فرص العمل، والمساهمة في الحد من مشكلتي الفقر والبطالة.

ولفت جلالته إلى من يحاولون احتكار الحضور والمشهد السياسي “فهم نفسهم من عارض سابقا مشاركة المرأة والشباب في الحياة السياسية”، مؤكدا أن على الجميع تقديم المصلحة الوطنية على المصالح الشخصية والأجندات الخاصة.

ودعا جلالته إلى ضرورة استثمار التكنولوجيا الحديثة، خصوصا مواقع التواصل الاجتماعي في إبراز الحقائق بمصداقية وشفافية، ودور الشباب وحثهم على المشاركة في العملية السياسية، حفاظا على سمعة الأردن وقدرته على جذب الاستثمارات التي تولد فرص العمل للشباب وتحقق التنمية الشاملة في المحافظات.

وقال جلالته “نحن نعيش الآن ما يسمى الربيع العربي لكن مرحلة ما بعد الانتخابات النيابية ستكون الصيف العربي”.

وأكد جلالته، خلال اللقاء الذي حضره رئيس الديوان الملكي الهاشمي رياض أبو كركي، ومدير مكتب جلالة الملك عماد فاخوري، أهمية أن تمثل القائمة الوطنية جميع أطياف المجتمع الأردني في مختلف محافظات المملكة.

وجرى خلال اللقاء حوار موسع حول مختلف القضايا الوطنية، خصوصا التي تهم الشباب ودورهم في رسم مستقبل الأردن من خلال انخراطهم في العملية السياسية والمسيرة الإصلاحية.

وقدر الشباب عاليا مساعي جلالة الملك الدائمة والموصولة للنهوض بمستوى الشباب الأردني والاستماع إلى أفكارهم، ورؤيتهم حول السبل الأفضل في التعامل مع القضايا الوطنية والشأن العام.

وأشاروا إلى ضرورة الالتفات إلى صفوف الشباب العاطلين عن العمل، وضرورة إنشاء مشاريع تنموية.

وتطرق الشباب إلى واقع الأحزاب الأردنية، التي تتطلب حسب قولهم، من القائمين عليها تطوير برامجها بما ينسجم مع متطلبات الشباب، واصفين بعض الأحزاب بأنها تكرس الشخص الواحد وليس العمل الحزبي القائم على التشاركية.

وقالوا إن الأحزاب ليس لديها برامج عمل واضحة للشباب وما زالت برامجها تقليدية، بحيث تكون منفرة لهذه الشريحة الأكبر في المجتمع.

وأشاروا في معرض حديثهم إلى خطورة المال السياسي الذي يتم استخدامه في حالات معينة في التصويت، وأهمية دور الحراك الشبابي الايجابي في دفع عملية الإصلاح.

وقدم الشباب مجموعة من المقترحات التي تمكنهم من الانخراط في الحياة العامة وتشجعيهم على التواصل مع مؤسسات الدولة، ومنها ضرورة تشكيل لجنة شبابية تساعد النواب من خلال إجراء الدراسات والأبحاث.

وعرض الشباب جملة من القضايا والتحديات التي تواجههم والتي تتصل بمشكلات الفقر والبطالة والفجوة بينهم وبين المسؤولين، مؤكدين ضرورة توفير البيئة الملائمة لهم من أجل مواجهة التحديات التي تضمن مشاركتهم في عملية الإصلاح الشامل.

وأكد الشباب مصداقية الإصلاح الذي يتم تنفيذه من خلال متابعتهم لخارطة الإصلاح السياسي، وإنشاء المؤسسات الإصلاحية الجديدة واختيار القائمين عليها مثل الهيئة المستقلة للانتخاب، والمحكمة الدستورية.

وأشاروا إلى ضرورة توزيع مكتسبات التنمية بعدالة على المحافظات، وإقامة المشاريع التي توفر فرص العمل للشباب من خلال صندوق تنمية المحافظات والبرامج الحكومية الأخرى.

ومن ضمن الاقتراحات التي قدمها الشباب خلال اللقاء إطلاق مبادرات تتضمن إصدار وثيقة معايير لاختيار المرشح المناسب وإجراء مناظرات وحوارات بينهم وبين المرشحين، إضافة إلى إشراكهم في خدمة المجتمع المحلي، وتفعيل دور صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وخاصة في الجامعات لتوعية الشباب بأهمية مشاركتهم في العمل السياسي، والنهوض بالبيئة التعليمية لتكون محفزة لإطلاق الإبداعات.

وأشار الشباب إلى دور العشيرة ومدى قابليتها كمؤسسة اجتماعية للتطور الديمقراطي، مؤكدين في الوقت ذاته عدم استغلال الولاء للعشيرة على حساب المصالح الوطنية.

وأكدوا مسؤوليتهم في إحداث تغيير جذري في مشاركة الشباب في العملية السياسية والتنموية، مستعرضين التحديات التي تواجههم في هذا الشأن وتشمل ضعف الوعي، والعنف الجامعي، وضعف الثقافة السياسية.

وطالب الشباب بمواصلة تطوير التشريعات لمواكبة التطور الذي يشهده قطاع تكنولوجيا المعلومات والعولمة.