داود: نخطط لإعادة البنك الأهلي لمكانته الريادية

2015 12 01
2015 12 01
S2_888

صراحة نيوز – أكد المدير العام والرئيس التنفيذي للبنك الأهلي الأردني، محمد موسى داود، أنه يعتزم تقديم خطة لمدة 3 سنوات مقبلة بهدف النهوض بأعمال البنك وتحقيق معدلات نمو ومؤشرات تفوق المعدلات التي يحققها القطاع المصرفي، بهدف إعادته لمكانته الريادية.

وأوضح داود، الذي تسلم موقعه في الثامن من الشهر الماضي، خلال لقاء صحفي أن تنفيذ تلك الخطة والوصول الى المؤشرات المستهدفة يتطلب نموا في الودائع والتركيز على قطاعي الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الكبرى في منتجات محددة تضاهي أفضل الخدمات المصرفية العالمية لعملاء البنك، بهدف تحقيق معدلات ربحية تعود بالنفع على مساهمي البنك.

ولا يخفي داود قلة الفرص الاستثمارية المتاحة التي يواجهها القطاع المصرفي عموما؛ حيث إن التركيز ينصب حاليا على المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتوفير التمويل اللازم لها بمنتجات تتناسب مع أوضاعها، لافتا الى أن جلالة الملك عبدالله الثاني ثم الحكومة فالبنك المركزي الأردني، يركزون على أهمية هذا القطاع لما له من دور في توفير فرص العمل وتحسين مستويات المعيشة.

وجدد داود تأكيده الأهمية التي يتمتع بها القطاع المصرفي، لافتا الى الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة عموما وتأثيراتها على جذب الاستثمارات نتيجة الأوضاع غير المستقرة في الإقليم، مما يفرض تحديا على جميع القطاعات الاقتصادية.

وحول أوضاع القطاع المصرفي في البلاد، قال داود “القطاع يوصف حالياً بأنه مشبع، إلا أنه استطاع بجدارة أن يصمد في وجه تداعيات الأزمة المالية العالمية والتباطؤ الاقتصادي بدون أن يتأثر إلا بشكل هامشي فقط، وذلك بفضل الأنظمة والتعليمات الحكيمة التي سنّها البنك المركزي، وبفضل الاستراتيجيات والإجراءات الكفؤة والحذرة للبنوك المختلفة”.

واستدرك داود بالقول “بالرغم من التحديات كافة التي يواجهها الاقتصاد والقطاع بشكل عام، إلا أن هناك فرصا عدة للنمو، خاصة في مجال تقديم الخدمات المبتكرة وغير المسبوقة والناضجة بالنظر للإشباع الذي يشهده القطاع في مجال الخدمات المصرفية التقليدية”.

وأشار الى أن البنك المركزي وفر نوافذ تمويلية متخصصة بأسعار فائدة ثابتة تحمي المقترضين للمشاريع الصغيرة والمتوسطة من أي تحويلات في أسعار الفائدة تؤثر سلبا على نموهم.

وشدد داود على أن البنك الأهلي يسعى لتقديم خدمات لعملائه بأفضل مستوياتها، مرتكزة على الاستفادة من المؤسسات الدولية التي تعمل على مساعدة القائمين على المشاريع الصغيرة والمتوسطة لتنفيذ مشاريعهم كإحدى الأدوات للنهوض بالاقتصاد الوطني، مشيرا الى أن بعض تلك المؤسسات تتولى تسويق القائمين على تلك المشاريع لمساعدتهم على ذلك.

ولفت الى أن الشركة الأردنية لضمان القروض والتي سبق أن تولى العضوية في مجلس إدارتها مرات عدة تسهم بتذليل العقبات أمام الراغبين في تنفيذ مشاريع صغيرة لكونها توفر ضمانة لهذا النوع من القروض يصل الى 75 %، ما يقلل من المخاطر المصرفية التي تتحملها البنوك عموما والبنك الأهلي خصوصا، الذي يدرس تلك المشاريع بعناية.

وأشار الى أن البنك المركزي الأردني، من خلال نوافذه التمويلية الممولة من المؤسسات الدولية والصناديق العربية، وفر الأموال كافة اللازمة للنهوض بقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، مبينا أن تثبيته الفائدة لتلك المشاريع عبر البنوك يساعده في حماية أولئك الراغبين بالقيام بتلك المشاريع بدون التعرض لخطر تقلبات أسعار الفائدة.

وبين أن خدمات الشركة الأهلية لتنمية وتمويل المشاريع الصغيرة، هي أول شركة تمويل مشاريع صغيرة من القطاع الخاص، كما أنها حائزة على جائزة الملك عبدالله الثاني للتميز للقطاع الخاص في دورتها السابعة 2012/2013 عن فئة المؤسسات الخدمية الصغيرة والمتوسطة.

وأوضح داود أن الشركة الأهلية لتنمية وتمويل المشاريع الصغيرة “تغطي مختلف الاحتياجات التمويلية وغير التمويلية لمختلف القطاعات الاقتصادية صغيرة الحجم التي لا تصلها خدمات البنوك وبدون النظر إلى الضمانات الاعتيادية المطلوبة. ومن المخطط أيضاً توسيع نطاق المستفيدين من خدمات الشركة عبر المزيد من الفروع وتعزيز المزايا الممنوحة لهم لتمكين أكبر شريحة من إطلاق أعمالها ومشاريعها للنور، وبالتالي تمكينهم اجتماعياً واقتصادياً، وتعزيز مشاركتهم في تشغيل المزيد من الأيدي العاملة المحلية والمساهمة في تقليص نسب البطالة”.

وحول واقع الشركات الصغيرة والمتوسطة، جدد داود تأكيده أنه يعد من القطاعات الواعدة التي ما تزال ناشئة في المملكة ولا تحتاج سوى للدعم المنظم والمستدام، مبينا أن استراتيجية البنك الأهلي الجديدة وضعت خططا خاصة لمأسسة دعم الريادة الشبابية وتمكين المشاريع والشركات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل حالياً ما نسبته 80 % من شركات القطاع الرسمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما تسهم بحوالي 30 % من الناتج المحلي الإجمالي وبنسبة 50 % من العمالة في القطاع الخاص.

وتابع قائلا: “ستتضمن خدماتنا لمأسسة ودعم القطاع باقة جديدة وغير مسبوقة من الخدمات المصرفية وغير المصرفية كالخدمات الاستشارية والتدريبية وغيرها، فضلاً عما تتضمنه من توسيع مظلة الخدمات والمنتجات الحالية، وذلك كمساهمة منا في تطوير المهارات والمعرفة المالية للرياديين، وفي سد الفجوة التمويلية التي يعاني منها القطاع ليس فقط على مستوى المملكة بل والمنطقة”.

وقال داود “إن الإشادة بالكفاءات لا تكفي، والمطلوب العمل بشكل جاد لتمكين هذه الشركات والمشاريع بقيادة القطاع المصرفي الأردني، ونقلها للأسواق المجاورة ولربما الإقليمية”.

البنك الأهلي والعيد الستون

وجدد داود تأكيده أن القطاع المصرفي يتمتع بمكانة جيدة ويعد من الركائز الأساسية الداعمة للاقتصاد الوطني، مبينا أن رقابة البنك المركزي الأردني تعد من بين الأمور التي استطاعت تحقيق ذلك.

وحول اختياره لقيادة دفة البنك الأهلي، أكد داود “أن تعيينه بمنصبه تزامن مع احتفالات البنك بمناسبة مرور 60 سنة على تأسيسه”، مشيرا الى أن تركيزه ينصب على ثلاثة محاور أساسية هي: العملاء، والمنافسة، والتغيير.

وأوضح داود أن البنك الأهلي الأردني أسهم بدور محوري في تأسيس وتطوير الصناعة المصرفية في المملكة، من خلال ترسيخ مكانته كصرح مصرفي ومالي له تاريخه الطويل الذي ارتبط بمراحل التاريخ الحديث للأردن، كما أن له إرثه العريق من الحلول والمنتجات والخدمات والأدوات المصرفية والمالية والاستثمارية المتطورة، وغير المصرفية (المجتمعية والتنموية) التي رفد بها المملكة والمجتمع بقطاعاته وشرائحه كافة، ما أسفر عن إحداثه لتأثيرات إيجابية على مختلف الأصعدة”.

وأشار الى أنه يعتمد على قاعدة تنمية عملائه؛ حيث بات البنك يمتلك شبكة من الفروع تضم 62 فرعاً، و117 جهاز صراف آليا في الأردن، بالإضافة لحضوره الإقليمي في كل من قبرص وفلسطين، ولشبكة أذرعه الاستثمارية في العديد من البلدان الأخرى، هذا إلى جانب امتلاكه لقاعدة موظفين تضم في فروعه في الأردن 1432 موظفاً وموظفةً بدوام كامل حتى نهاية العام 2014.

وأضاف “استطاع البنك أن يشكل هذه المسيرة الناجحة بفضل التزامه القوي تجاه عملائه واقتصاده الوطني ومجتمعه، ونظراً لحرصه الشديد على مواكبة التطور العالمي في الصناعة في كل ما يقدمه وفي مختلف جوانب وعناصر عمله من حلول وبنى تحتية ومن موارد بشرية وأدوات وغيرها”. وفيما يتعلق بالبنك الأهلي، قال “نعمل بإمكاناتنا كافة مدفوعين برؤيتنا الطموحة وخططنا للتخفيف من آثار التباطؤ الاقتصادي والمنافسة الشديدة، وللمضي قدماً نحو تحقيق أهدافنا ورؤيتنا”.

وتابع قائلا: “نواصل وضع مسؤولية تحقيق الفائدة والقيمة المستدامة لكافة أصحاب المصلحة والعلاقة من حملة الأسهم والموظفين والعملاء على عاتقنا، كما أننا نواصل تحمل مسؤولياتنا وتأدية دورنا الفاعل كشريك في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، كما نواصل اتخاذ التميز والابتكار والتنويع عنواناً لكل ما نقدمه، لنظل نموذجاً للمصارف المتطورة والمواكبة للحداثة وديناميكيات السوق”.

الاستراتيجية المستقبلية

وقال داود: “نخطط لما بعد الستين للريادة المحلية بحلول العام 2016 وللريادة الشرق أوسطية بحلول العام 2020، ارتكازاً على استراتيجية خلاقة ومحكمة البناء”.

وحول استراتيجية البنك الجديدة ومحاورها، قال داود: “كما تحدثت فالمحاور الأساسية تتمثل في العملاء، والمنافسة والتغيير”، مبينا أن التركيز على العملاء في صميم استراتيجيته وتلبية احتياجاتهم على اختلاف قطاعاتهم وشرائحهم عبر خدمات ومنتجات مصرفية مبتكرة على نحو مختلف وأوسع.

وفيما فيما يتعلق بالمنافسة، وهو المحور الثاني من محاور الاستراتيجية للبنك الأهلي، قال داود: “سنعمل في البنك على إحداث المزيد من التنويع في عملياتنا ونشاطاتنا، وسنقدم خيارات أكثر تنوعاً وغنى، ولا تقتصر على الخيارات المصرفية إنما تمتد لتشمل الخيارات غير المصرفية، ولتغطي مختلف القطاعات بالتركيز على قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، هذا إلى جانب مواصلة تطوير الطاقات البشرية، والبنى التحتية والتقنية لتكون منصتنا للتغيير والتنويع”.

وأضاف: “كل ذلك يأتي في إطار عملي وبالاعتماد على أنظمة مواكبة للأنظمة العالمية، خاصة في ظل اعتمادنا على نظام “تيمنوس 24” المصرفي الذي يعد الأحدث والأكثر شمولية ومرونة في العالم، والذي قمنا بتبنيه ضمن تنفيذنا لبرنامج التحول الاستراتيجي الرامي للتغيير في دعائم رئيسية عدة في عملياتنا، بما يضمن تحقيق البنك لأهدافه ورؤاه وتطلعاته المستقبلية التي ستصب جميعها في صالح الأردن وأبنائه”.

وأشار الى أن رؤية البنك تتجسد بمسؤولياته عبر بنهج مرن وديناميكية متجددة لفتح الآفاق الجديدة في مختلف جوانب العمل، مبينا أن الخطط الاستراتيجية تقوم على أن نصبح البنك الأول الداعم اقتصادياً والمسؤول مجتمعياً والصديق للبيئة.

المسؤولية الاجتماعية

وحول المسؤولية الاجتماعية ودور البنك فيها، قال داود “نرتكز على مراعاة المعايير البيئية، وإعداد مقاربة استراتيجية جديدة لمسؤوليتنا المؤسسية المجتمعية، تستمد أولوياتها بشكل أساسي من أربعة أبعاد؛ أولها قرب هذه الاستراتيجية وتأثيرها على أعمال البنك، وثانيها مدى اتصالها باهتمامات أصحاب المصالح الرئيسية والجهات المعنية، أما ثالثها فيتمحور حول تركيز هذه الاستراتيجية على ربط مفهوم المسؤولية المؤسسية المجتمعية بمفهوم الاستدامة ومنح ثقل أكبر لمسألة الاستثمار في قضايا التنمية المستدامة، فيما يتمحور رابعها حول الانتقال بدعم ريادة الأعمال الشبابية إلى إطار متكامل وبأسلوب منهجي”.

وأشار داود الى أن البنك الأهلي الأردني، الى جانب العمل المصرفي، يركز على “خدمة شبكة مراكز الأعمال التابعة للبنك وحقيبة أدوات الأعمال SME ToolKit ومجلة Smart Company الإلكترونية والدورات التدريبية المجانية التي تنظمها وحدة أكاديمية البنك الأهلي الأردني للمنشآت الصغيرة والمتوسطة”.

وتحدث قائلا “إن مجلة Smart Company الإلكترونية متخصصة بقطاع منشآت الأعمال الصغيرة والمتوسطة وتعد الأولى من نوعها؛ حيث تركز على قصص الرياديين في المملكة، الى جانب التحديات التي تواجههم وكيفية التغلب عليها وتقديم النصح والمشورة من قبل الخبراء في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، الى جانب تفعيل البنك الأهلي لقنوات التواصل الالكترونية والاجتماعية الخاصة بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة للتفاعل المباشر مع عملاء منشآت الأعمال”.

وأضاف داود “يوجد خدمات وبرامج مبادرة “النشميات” من قروض تمويل وخدمات استشارية وتدريبية موجهة للمرأة الريادية، والتي تعد برنامجاً متكاملاً لتمكين المرأة وتطوير فرص تنمية مشاريعها وضمان نجاحها واستمرارها من خلال تحسين القدرات الريادية والإدارية لصاحبات المشاريع القائمة، وعبر تعزيز الملاءة المالية لمشاريعهن”.

وبين داود “تعد مبادرة “النشميات” التي أطلقها البنك الأهلي العام الماضي ضمن المخطط لتوسيع نطاق خدماتها والمستفيدات منها بتوسيع شبكة الشركاء، لاسيما وأن تلك المبادرات لما لها من انعكاسات إيجابية تتمحور حول تعميق دور ومشاركة المرأة الريادية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية إثر توفير أسباب ومقومات النجاح كافة لمشاريعها من تعزيز قدراتها ومهاراتها، وتسليحها بالأدوات والتدريب والتمويل والضمانات كافة اللازمة لتنمية مشاريعها وضمان استدامتها، وبالتالي ضمان زيادة إنتاجيتها وتخفيض نسب البطالة عبر توفير المزيد من فرص العمل في هذه المشاريع.

وأضاف “مبادرة “النشميات” تعزز دور المرأة وتوفر التمويل المصرفي للمشاريع النسائية وتعزيز ملاءتها المالية الى جانب الخدمات المساندة للمرأة الريفية لتمكينها من أداء دورها الاجتماعي والاقتصادي بما يسهم يتمكينها في المجتمع وتعزيز دورها لما له من أهمية في رفع مساهمتها بالناتج المحلي الإجمالي”.

الغد – يوسف محمد ضمرة