دعوة الملك للتخفي
د. مراد الكلالدة

2012 12 15
2012 12 15

يخطر ببالي أن أدعو الفريق الإقتصادي في الحكومة الأردنية لزيارة سوق الجُمعة في وسط البلد، وسوف إختار لهم يوم حَرد أو تكتيك من الحراك الشعبي لكي لا يقول النافي الرسمي بإسم الحكومة بأن وزراء من حكومتهم قد شوهدوا في وسط البلد المحجوز منذ سنوات للحراك الشعبي. غريب إقتصاد السوق … زنقة والكل شغال وخير مثال على ذلك سوق الطيور بمكان ليس ببعيد عن الجامع الحسيني بعمّان. يقع سوق الحَمام في وسط البلد في الشارع الفاصل بين شارع قريش أو ما يعرف بسقف السيل والمستشفى الإيطالي واسمه الرسمي شارع إبن زهر ومخصص في أيام الأسبوع لسرفيس الجوفة. الشارع شبه فارغ طيلة أيام الأسبوع، أما في يوم الجمعة فيبدأ توافد البشر للترزق بدون دعوة رسمية ولكن بإتفاق ضمني غير مُعلن. لقد سبق وبحت لكم بسر تعلقي بالطيور منذ أن دلني جبر على هذا السوق من أيام المدرسة. صحيح أن جبر الفطن جربها وتركها بسرعة، أقصد تربية الطيور، إلا أني ما زلت أحن اليها وأتمنى أن أبني برجاً للحمام على شكل قُمع وفيه طاقات لكي يرتادها الحمام بحرية، كما أني أحب التسكع في وسط البلد بين الجُّمعة والجَمّعة. عودة إلى السوق، يبدأ البشر بالتوافد إلى السوق باكراً ليحجز كل منهم مساحة من المتاح من الأرض والذي يسبق يحصل على المكان والمساحة الأنسب. الشارع مُقسم إلى قطاعات للحمام والعصافير ويتوسطها مساحة مستورة للكلاب والقطط التي غالباً ما تكون مسروقة من حدائق عمّان الغربية. عربات الكباب منتشرة في السوق ولا أنصح أحد بالتوقف عندها لأن لحمها قد يكون مما نفق من لحوم القطاع الأوسط هذا. بائعي الشاي والعصير وبائعي أكسسوارات الأقفاص والعلف متواجدين بكثرة، وبصراحة … السوق شغّال والكل يترزّق والأمانة تغض الطرف وبتقول، شدة وتزول وسنعود إلى فرش أحلامنا الورقية مكان فرشهم يوماً ما. البشر هناك مشغولين بالترزق، وقلما يتحدثون بالسياسة ولا اظنهم سيتوجهون إلى المسيرة بعد إنفضاض السوق لأن مصلحتهم مؤقته وليس فيها تحالفات إستراتيجية. شارع الملك طلال المحاذي للجامع الحسيني يمتليء بالبسطات التي تبيع كل شيء من الدخان المهرَّب حتى الكلاسين الحمراء، أما شارع قريش فهو حالة خاصة تتجمع فيه الباصات والسرفيس والمشاة والجورة صاحبة علامة الإمتياز (إسرق وتكسب) تحتاج لمشروع توسعة، وأصبحت تشاهد تراجعاً عن ثقافة البسطات إلى ما هو أسوء، ألا وهو الفرش على الأرض لأنه الأسهل ولا يحتاج إلى خلو ولا رشاوي لمفتشي الأمانة لغض البصر. شاهدت مواطنين أردنيين منهمكين في فرز السيء من الأسوء ومن ثم دفع قروش معدودة ووضع القطعه في كيس النايلون الأسود والمضي الى الفرش التالي لإكساء طفل أو لستر عورة. يا الله كم تردت أحوال الناس في البلد ومن لا يحب أن يسمع هتافات الحراك فعليه أن يتنكرّ وأن يقضي جمعة مباركة في وسط عاصمته عمّان، فإن إستساغ بعد ذلك أكسبريسو (لندن) أو نبيذ (فينا) فعلى الأردن السلام.