دقت طبول الحرب على سوريا – جمال أيوب

2013 08 27
2013 08 27

866 قرعت واشنطن طبول الحرب على سوريا ، بعد أن لاحت بوادر تحرك أميركي لتوجيه ضربة عسكرية الى سوريا ، تزامنت مع الإعلان عن اجتماع لقادة 10 جيوش غربية وعربية في الأردن ، إن توسيع فتيل النزاع في المنطقة العربية يأخذ أبعادا خطيرة عندما لوحت واشنطن باستخدام القوة العسكرية في سورية مستبقة الأحداث ودون أي مسوغ قانوني يبيح لها ذلك ، وحتى قبل التأكد من مسؤولية دمشق عما حصل في الغوطة وهي الإدارة الأمريكية وحلفائها ، والأنظمة العربية هم الذين يوفرون ومنذ سنوات وسائل الموت والدمار للمجموعات ليحل الخراب بسورية التي شرد الملايين من أبناء شعبها ، وقتل الآلاف منهم فضلا عن الدمار الذي حل بالبلاد . سقطت كل الخطوط الحمر التي حذر أصحابها من توسيع دائرة الحرب إلى دول الجوار وإغراق المنطقة في الفوضى ، ما حدث في الغوطتين منعطف خطير سيدفع بجميع اللاعبين والمتصارعين في الداخل والخارج إلى تغيير قواعد اللعبة ، الأجواء الدولية تبدلت في الأيام الأخيرة كان مناسباً لها أن تتفرج على تدمير سورية بأيدي أهلها ، وأن تتفرج على استنزاف السوريين ومعهما إيران وروسيا ، ما دام الأمر بعيداً عن العدو الصهيوني ، لكن الولايات المتحدة لا تزال تحجم عن التدخل في سورية ، لأن الأميركيين لا يريدون التورط في حرب جديدة ، ولأن لا مصلحة لهم في ذلك على حد ما قال الجنرال ديمبسي ، إلا أن نظرة المعنيين في واشنطن بمصالح بلادهم يعتقدون بأن الحرب السورية باتت تلحق أضرار جمة بهذه المصالح. فالنظام في سوريا يريد على الأقل تثبيت مواقعه في الساحل الغربي في خط يمتد من دمشق إلى حلب مروراً بحمص وحماة ، لأن في ذلك ضماناً لموقعه التفاوضي القوي في أي تسوية مقبلة وهو بات يدرك أن أي تسوية لن تعيده إلى قمة السلطة التي كانت له قبل آذار 2011 ، بمعنى آخر أن سورية التي كانت قبل هذا التاريخ لن تعود ثانية ، فإذا كان التقسيم الرسمي مستحيلاً لاعتبارات وشروط اقليمية ودولية ليست متوافرة ، فإن اقتسام السيطرة على البلاد سيكون هو الحل كما هي حال العراق ، ولعل الحرب اليوم تتحول سريعاً سباقاً على كسب مواقع هنا وهناك تمهيداً لتقاسمها مناطق للحكم الذاتي المقبل! أليس هذا عنوان ما يدور بين الأكراد و جبهة النصرة ومجموعات أخرى شمال البلاد وشرقها ؟ والواقع الذي تعرفه واشنطن أن لا المعارضة حققت النصر من مطار منغ إلى ريف اللاذقية ومناطق حلب وإدلب ، ولا النظام حقق النصر بعد القصير والتقدم في جبهة حمص ، بل تتهم المعارضة بمذبحة الغوطتين رداً على التقهقر العسكري والمعنوي الذي أصابه في تلك المناطق. إن استخدام المعارضة المفرط لكل أنواع الأسلحة في مواجهة النظام واتهامه بالمجازر حتى يعطي مبرر الى العالم لتداخل في حرب ضد النظام ، ألا يكفي اليمن والعراق وسيناء ومعظم الشمال الأفريقي مرتعاً للإرهاب من الصناعة الأميركية !! فأين هي مصالح الولايات المتحدة ؟ هل تظل إدارة أوباما على سياسة بالوقوف ضد مصالح العرب والمسلمين في المنطقة ؟ بعد مجزرة الغوطتين تشي بتبدل في قواعد اللعبة ليس عقاباً أو ثأراً للضحايا الأبرياء فحسب ، بل حماية لما بقي من مصالح للغرب في المنطقة كلها ، أصوات أوروبية تنادي برد قاس على سوريا وعمان تستضيف اجتماعاً لرؤساء هيئة أركان الجيوش ، وأمام الرئيس أوباما جملة من الخيارات أعدها له فريقه للأمن القومي ، ليس آخرها حشد قوات بحرية إلى المتوسط. هل يكون اتصال وزير الخارجية الأميركي جون كيري بنظيره السوري وليد المعلم بمثابة إنذار أخير ؟؟ على غرار ما فعل سلفه جيمس بيكر مع نظيره العراقي طارق عزيز عشية حرب الكويت . والسؤال هل تكون كل هذه الحركة من قبيل الضغط والتهويل على سوريا ولتعديل موقفه ونظرته إلى ما يجري ؟ وهي لم تتعاف بعد من حروب جورج بوش ، وهي تدرك أن التدخل في سورية سيحرك طهران التي حذرت من تداعيات شديدة اذا تجاوزت واشنطن الخط الاحمر ، فبلاد الشام تشكل إحدى ركائز الاستراتيجية الإيرانية في المنطقة كلها من العراق إلى سوريا و لبنان وفلسطين ، كما أنها تحسب حساباً لموقف روسيا حيال هذه الاعتبارات ، هل يتكرر نموذج كوسوفو ؟؟ أي هل تكون هناك ضربات صاروخية محددة لمواقع عسكرية سورية كافية لردعه ودفعه وحلفائه إلى تسوية سياسية في جنيف 2 ؟؟؟؟ إذا صحّت التوقعات والمعلومات المتقاطعة من مصادر عدة، ولم تكن مجرّد حملة للضغط النفسي ، فإن تحالفاً دولياً وصهيونيا وعربياً واسعاً قد يضم نحو ثلاثين دولة ، سوف يشكل غطاء لحملة عسكرية أميركية وصهيونية وأوروبية وعربية لتوجيه ضربة عسكرية الى سوريا ، وقياساً على موقف روسيا الذي أعلنه وزير خارجيتها سيرغي لافروف ، ومفادها أن روسيا لن تخوض حرباً مع أي طرف في حال توجيه ضربة عسكرية الى سوريا ، مما يعني أن موسكو لن تواجه الولايات المتحدة في هذه الحالة ، كل المؤشرات في واشنطن تشير بأن الإدارة الأميركية اتخذت قراراً بتوجيه الضربة العسكرية ، وهي تبحث الآن عن الأسس القانونية والغطاء الدولي الأوسع للقيام بذلك ، لا شك في أننا دخلنا مرحلة جديدة ومختلفة كلياً في مسار الأزمة السورية. السؤال المطروح الآن ما هي حدود الضربة ؟ هل ستكون محدودة ؟ الهدف منها توجيه رسالة حازمة لتذكير سوريا بقواعد اللعبة المسموح بها دولياً ؟ أم أنها ستتجاوز هذا الحد لتصبح حملة عسكرية تضعف سوريا بعد تدمير أهم قطعاته العسكرية ؟ في كلتا الحالتين سوف تؤثر الضربة في وضع سوريا ، وفي قدراته العسكرية وستضعفه حتى لو كانت تذكيرية بقواعد اللعبة ، وجميعهم المشاركين تحت إشراف غرفة عمليات واحدة تديرها المخابرات الأميركية المركزية والموساد الصهيوني بمشاركة مخابرات عربية معها ، في المقابل ثمة تكهنات تفيد بأن الضربة أكثر من مجرد محدودة ، وأنها تمهد لسقوط النظام بمعنى رحيل بشار الأسد ، وحلول مجموعة أخرى من المقربين من النظام مكانه ممن فتحوا قنوات اتصال مع الاميركيين والأوروبيين منذ أشهر وينتظرون الفرصة السانحة للتخلص من الرئيس الأسد . أما روسيا فقد لا تكون بعيدة من هذا السيناريو الذي يحفظ لها مكاناً في سوريا و حول طاولة جنيف – 2 الى جانب الولايات المتحدة لتنطلق أعمال هذا المؤتمر ما بعد بشار ، أما الإيرانيون بحسب هذا السيناريو فيخرجون من سوريا ومن مستقبل سوريا ، بناء على ما تقدم لن تكون موسكو خارج اللعبة بل في أساسها، وموقعها في سوريا ما بعد بشار مضمون بتوافقات غير معلنة مع الأميركيين ، ومع العرب الداعمين للمعارضة السورية ، ماذا عن لبنان حزب الله ؟ سيفتح معركة مع العدو الصهيوني وتوقعت المصادر أن رد الحزب ضد العدو الصهيوني سيكون خلال الساعات الأولى لتوجيه أي ضربة إلى سوريا , كما ألمحت إلى أن الحزب سيعتمد على النوعية وليس الكم مؤكداً أن حزب الله يمتلك أماكن محددة لضربها وستكون موجعة ومؤثرة للعدو الصهيوني ، وغزة ستكون في المعركة ، لا يوجد لغزة سوا أن تكون في قلب المعركة , العدو الصهيوني يرقص طرباً أمام مشهد ذبح سوريا وتفتيت العرب دولة دولة . النظام العربي الحرب على سوريا سيكون مبرراً ذلك أمام الشعوب العربية بأنه لنصرة الشعب السوري ، وأثبتت الأحداث أن أغلبية الشعب السوري وجيشه الوطني يلتف حول نظامه الشرعي ، متمسكاً بعقيدته الإسلامية والقومية العربية الراسخة وأنه ليس هناك خيارات سهلة ولكن لابد من دراسة هذه الخيارات الصعبة ومواجهتها في النهاية . يرصد خبراء مجموعة الأزمات مسألة مهمة للغاية ، وهي حتى في تلك الحالة فمن غير الواضح ما إذا كان ذلك سيؤدي إلي هزيمة النظام , أو أنه سيحوله إلى سلسلة من الميليشيات , والأقل وضوحا هو ما إذا كان سيتم إنهاء الحرب , وسوف تستمر إيران وحزب الله وروسيا بالاحتفاظ بالنفوذ , وفي تغذية عدم الاستقرار وضمان عملية انتقالية , وسوف تستمر الحرب الباردة الإقليمية . العدو الصهيوني اليوم ينتهزون هذه الفرصة للإجهاز على الأمة العربية ومحو هويتها بصمت من جامعة الدول العربية ، فهل سنسكت كشعوب ونتحول إلى قطيع من الأنعام تسمن لتذبح؟!