دلالات من الأوراق الملكية
محمد الشواهين

2013 01 10
2013 01 10

تعودنا بين فينة وأخرى ان نشهد مبادرة ملكية سامية كالأوراق النقاشية المزدانة بأفكار ورؤى جلالة الملك للمرحلة الحاضرة ، وكذلك ما سوف يستجد على الساحتين المحلية والخارجية عربيا ودوليا ، الأمر الذي بدأ جليا للعيان، ان قائد البلاد يواكب المسيرة الديمقراطية في الأردن ،من حراك شعبي على مختلف المستويات والصعد ، من احترام للرأي والرأي الآخر ، في الوقت الذي تجري فيه الاستعدادات النهائية لانتخاب مجلس نيابي جديد، يخرج من رحم طموحات الأكثرية الصامتة والمتحركة من ابناء هذا الوطن .

اذ ان كل الانظار تتجه الى العرس الديمقراطي في الثالث والعشرين من هذا الشهر لاختيار وفرز كوكبة من ممثلي الشعب ، تختلف عن سابقاتها محتوى ومضمونا ، مطلوب منها ان ترتقي الى مستوى الظروف الداخلية والمحيطة ، كي تواجه التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها منطقتنا العربية ، سيما من تأثر منها بشكل مباشر او غير مباشر مما يسمى بالربيع العربي .

الأوراق الملكية النقاشية بما فيها من توجيهات واضحة للحكومة كقطاع رسمي وكذلك القطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المدني بكل اطيافها ، ركز جلالته على ضرورة الحوار الهادف اذ يؤكد جلالته المرة تلو المرة، على اننا في هذا البلد العروبي علينا واجبات جسام ازاء شعبنا وعروبتنا وديننا ، كي يفهم كل من القى السمع وهو شهيد .

ان عقارب الساعة لن تعود الى الوراء ، وان الأردن بقيادته وشعبه متجه نحو المزيد من الاصلاح شاء من شاء وأبى من أبى ، وان النهج الذي اختاره الأردن يجب ان يكون واضحا وشفافا ،كي يضع كل مسؤول وكل مواطن امام مسؤولياته ، فالهم الوطني ينبغي ان يكون قسمة على الجميع ، كل حسب موقعه وامكانياته ، في الوقت الذي تقف فيه القيادة على مسافة واحدة من كافة الأردنيين الذين يعملون لخير بلدهم وعزة امتهم .

الآمال كبيرة والطموحات أكبر ، وجلالته اعرب اكثر من مرة عن تفاؤله بمستقبل افضل، ما دامت السواعد القوية تعمل بروح الفريق الواحد من أجل غثراء المشروع الوطني الأردني ، الذي تسهر عليه وتحركه عقول نيرة ، لديها رغبة أكيدة في تخطي الصعاب ، للوصول الى بر الأمان الذي هو هدف الجميع ورغبتهم في غد مشرق عزيز ، لمرحلة جديدة من العمل والانجاز .

من هنا كان واجبنا كأردنيين وسوف يبقى ان نعزز قيم الانتماء للوطن ، ونعظم الولاء لقيادتنا الهاشمية التي علمتنا ان نكون الرجال الرجال في شتى المواقف والظروف حلوها ومرها ، وان نعزز مسيرة الاصلاح ومحاربة الفساد بكل انواعه واشكاله ،وانه لا يجوز احتكار الحقيقة لنفسه على المطلق ، وهذا ما يدفعنا الى ان نعي وندرك أن كل كلمة وكل حرف زخرت به الأوراق الملكية السابقة واللاحقة ، أضحيا بمثابة خارطة طريق ليس للأردنيين فقط بل للعرب والناس أجمعين .

القاصي والداني باتا يتحدثان عن هذا السباق الديموقراطي ،استعدادا لانتخابات نزيهة وشفافة بتوجيهات ملكية واضحة لا لبس فيها ولا غموض ، كان جلالته نوه عنها مرارا وتكرارا في الورقة الملكية الشاملة الجامعة ، فمحاربة المال السياسي هو جزء من الحرب على الفساد والفاسدين ، ما يتوجب على جماهيرنا الأردنية ان ترفض بشدة بعض الممارسات السيئة من ذوي النفوس الضعيفة ، الذين يعتقدون ان مالهم السحت سوف يوصلهم الى قبة البرلمان ، فهؤلاء ان وُجدوا فهم من الماضي ومن مخلفات الفساد ورموزه ، وهم من قال عنهم قائد البلاد ان لا مكان لهم بين الأردنيين الشرفاء الذين تنطبق عليهم مقولة المثل العربي ( تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها .)