دمك يا ابننا معاذ لن يذهب هدرا

2015 02 09
2015 02 09

7بقلم: محمد سلمان القضاة

تُرى هل بقي من شخص في الأردن خاصة أو في المنطقة بشكل عام أو في العالم على الشكل الأعم من لا يرى في ما يسمى بـ”داعش” غير جماعة من الوحوش الكاسرة وغير مجموعة من الأشرار وغير شرذمة من الجهلة الذين يحاولون العودة بالإنسانية إلى عصور الظلام وإلى فترة ما قبل الجاهلية الأولى؟ قال تعالى ” قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ* قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ* وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَخْسَرِينَ” الأنبياء/68-70.

لسنا بصدد توضيح الفِعلة الشنعاء التي اقترفتها هذه الجماعة الضالة المارقة الشريرة بحق ابننا –ابن الأردن- الشهيد البطل النقيب الطيار معاذ الكساسبة، بقدر ما نحن بصدد دعوة العالم إلى استغلال هذه الفرصة التي يمنحها الأردن للعالم أجمع في تكثيف مواجهته ضد تنظيم الأشرار على أوسع ما يكون.فالأردنيون اليوم أرخوا اللجام لخيولهم كي تدك الوحوش في جحورها دكاً دكاً، وكي تقضي على بقية الأشرار الشرسين في أوكارهم، قضاءً مُبرما.

والأردنيون اليوم يعلنونها حربا شعواء لا هوادة فيها على الوحوش الكاسرة المارقة، وذلك لأنهم اقترفوا بحق ابننا الطيار الشاب معاذ الكساسبة إثما كبيرا وخطيئة كبرى.

نقول لمن كان مترددا إلى وقت مضى في فهم واستيعاب مدى عدواة هذه الجماعة الظلامية الشريرة لأردننا الأبي: ألم يسبق لهذه الجماعة الشريرة أن أعلنت عن ما سمته خريطة الخلافة المزعومة؟ والتي ارتأت أن يكون من بين ولاياتها، واحدة تدعى الشام، والتي تضم كلا من سوريا ولبنان والأردن وفلسطين كإمارات في هذه الولاية المزعومة.

أي أن جماعة داعش الحالمة هذه تريد أن تسيطر على الأردن، ولن تكون سيطرتها عليه –لا سمح الله-من خلال نثرها الورود في وجوه أبمتئه بطبيعة الحال أو بمجرد إطلاقها النار في الهواء، هذا لو أنها تمكنت من مجرد الاقتراب من الحدود الأردنية المحمية بالبواسل الساهرين في كل الجهات، والذين يذودون عن الوطن الغالي من كل الجهات، والذين نذروا أرواحهم فداء للوطن كما سبق لابننا الشهيد النقيب الطيار معاذ الكساسبة أن فعل. والذين تدعمهم وتسهر معهم جبهة أردنية داخلية ثابتة متراصّة.

وعودة إلى واقعية الأشياء، فالعالم الحر اليوم كله يستجمع منذ شهور لمواجهة المتطرفين الأشرار، ونحن الأردنيون لا نرى في هؤلاء الأشرار كل ذلك العزم أو الزخم الذي يستحق كل هذه الضجة العالمية. فكفيل بالأردنيين، وبمن يتداعى للوقوف معهم، أن يلقنوا الوحوش الأشرار هؤلاء دروسا قاسية في داخل جحورهم وأوكارهم.

ولكن، أيتها الولايات المتحدة، وأيها الغرب عموما، إذا أردتم أن تروا كيف ينتقم الأردنيون لابنهم الشهيد معاذ خاصة، وللعالم أجمع، وبشكل عام شر انتقام، فالواجب الإنساني يقتضي منكم تزويد الأردن على الفور بالسلاح والمال اللازمين، وبأسرع ما يكون.

فالأردن عند اضطلاعه بهكذا مهمة جبارة يكون أحوج ما يكون إلى المعدات العسكرية الحديثة الضرورية، كقطع غيار الطائرات والقنابل الذكية ومعدات الرؤية الليلية، والمزيد المزيد من قطع السلاح والذخيرة والآليات العسكرية اللازمة.

أيها العالم الذي يتنادى للقضاء على جماعة الأشرار المتطرفين، قم أيها العالم فورا بتزويد الأردنيين بما يطلبون، وسترى أيها العالم كيف تمون النتيجة، وكيف سيجعل الأردنُ من أوكار هؤلاء الأشرار أثرا بعد عين، وكيف يرون أي منقلب ينقبلون. هذا إذا أردتِ أيتها القوى العالمية رؤية فلول الأشرار يهيمون على وجوههم في شتى البقاع باحثين عن جحور خَرِبَةٍ جديدة يلجؤون إليها.

وأما إذا أردتَ أيها الغرب الحل الأمثل، فالأجدر أن تبادر تركيا إلى اجتياح ما تبقى من سوريا من الشمال، ذلك حتى يتسنى للجيش الأردني الباسل وأصدقائه الإِطباق على أوكار الأشرار من الجنوب، وتعالوا نخلّص العالم وسوريا بالكامل وننقذ الشعب السوري الثائر البائس من كل الأشرار دفعة واحدة وإلى الأبد، فتعود المنطقة إلى سابق عهدها من الطمأنية والاستقرار. ويعود العالم إلى وجهه الأرحب، ذلك أن النار التي طالت جسد ابننا الشهيد البطل النقيب الطيار معاذ الكساسبة، يطال لهبها كل المشاعر الإنسانية حول العالم، بل ويهز صدى استعارها مشاعر العالم كافة من جذورها.

وأما حبيبنا وفلذة كبدنا جميعا معاذ، فلم يعد مجرد ابن أبيه صافي الكساسبة، بقدر ما أصبح ابن كل كافة الأردنيين وابن كل أحرار العالم والإنسانية جمعاء بمختلف أديانها ومذاهبها. وعلى جميع الأحوال، فلقد بات الأمر يقينا أن دم معاذ لن يذهب هدرا، وأن الأردنيين إذا قالوا فعلوا، واسألوا منعطفات التاريخ عنهم، بل واسألوا عنهم كل تعرجات تضاريس الجغرافيا.