دولة الرئيس ,, العطاءات
م حمد عيد العمايره

2013 06 24
2013 06 24

694واذ نحن نسمع بضرورة البدء بطرح العطاءات لاستغلال الاموال المرصودة من مساعدات الدول الخليجية الشقيقة, ينتابني فرح غامر, ويخيم الحزن والخوف  من جهة اخرى . يعلم الجميع ان البدء بالمشاريع المختلفة للحكومة من خلال طرح العطاءات لتستقر على المتعهد المتقدم لهذا الاستحقاق من شأنه ان يخلق فرص عمل كثيرة وكبيرة وسوف تحرّك عجلة الاقتصاد من حيث مشاركة معظم المحال التجارية لهذه الانشاءات, هذا مفرح جدا ويدعو الى التفاؤل . ولكن ارجو ان تحذر يا سيدي من الفساد المقترن بطرح العطاءات , نسمع كثيرا عن الاسلوب المتبع سابقا عن كيفية طرح العطاءات الحكومية , وهنالك همسات تثار في مجامع الرجال بان بعض الموظفين يحصلون على ما يسمى( بالاكراميات) وترجمتها الحقيقية بالرشوة , فكان البعض من المتعهدين يشكون من الغبن والظلم فقد تعرضوا  للاقصاء والتهميش وابعدوهم عن المكتسبات , ولان بعض صغار الموظفين قد ساهموا في تقديم بعض المتنفذين من المتعهدين وغيرهم تم سرقة العطاءات ,  ليتم بيعها ثانية الى الصغار من المتعهدين , كنا نلاحظ ذلك من خلال الغناء الفاحش لهؤلاء المتعهدين الجدد والذين كانوا بالاصل موظفين حكوميين او في القطاع الخاص قد تقدموا باستقالات من وظائفهم  ليحصلوا على احالة احدى العطاءات وبعد بضع اعوام  يبدؤون باعادة جرد الملايين في ارصدتهم لدى البنوك المختلفة, لعل بعض الحكومات السابقة قد اكتشفت بعض التجاوزات وقيّدت ذلك من خلال لجان موثوقة , ولان ابواب ونوافذ الفساد لا زالت تبث روائح كريهة فقد لجأ بعض المتعهدين في كل محافظة الى اسلوب ماكر وخطير ساهم في هدر المال العام. وكما نستمع لهمهمات في اوساط المتعهدين بان الاجتماعات فيما بينهم قد حدد لها مكان ليتم اقتسام الاحالات بحيث يتم الاتفاق على تدوين الارقام والمبالغ على مرأى ومسمع من الجميع وهم بذلك يعلمون اين المرسى . اذا كان هذا صحيحا فهي جريمة بحق الوطن والمواطن لان الارقام والمبالغ التي سوف توضع ليس لها علاقة بالكلفة الحقيقية , وقد تناهي الى مسامعي بان احدى العطاءات التي تم احالتها الى متعهد في احدى المحافظات وبعد الانتهاء من المشروع تبين ومن خلال الملاحظة العينية من قبل مهندسين يان تكلفة المشروع لا يمكن ان تتجاوز 30000 دينار , في حين ان العطاء قد رسى بمبلغ 300000  دينار . هنا يتبادر لدينا تساؤل هل ما يحدث حقا اتفاق بين المتعهدين على ذلك ؟ وهل اللجان الحكومية المختلفة والمعنية بهذا العمل ليس لديها تصوّر عن الكلفة التقريبية لذلك ليتم احالة العطاء دون اي ريبة ؟ ولعل الوزير السابق للشباب الدكتور محمد القضاة قد اثبت هذا التوجس من خلال الثقب المشهور في احدى المواقع التابعة للوزارة وقد تم ملاحظة الفرق في حجم المبالغ  في الانفاق, نحتاج يا سيدي الى لجان متخصصة تدرس الكلفة التقريبية لكل عطاء ولحجم المشروع لسد هذا الباب الواسع للفساد والذي يؤرق ويتسبب في غبن واحباط ونكد للاردنيين . حدثني احد المهتمين بطرح العطاءات بان هنالك اساليب يمكن ان تتبع لتجفيف منابع الفساد .اذا كانت النية الطيبة  حاضرة. نعلم يا دولة الرئيس بان هذا الموضوع يؤرقك ويؤرق فريقك الوزاري , فيمكن ان يتم تجفيف هذه الحفر النتنة من خلال سيف العدالة . فمن لا يرحم الوطن والمواطن  لا يجب ان يرحم.