دولة المؤسسات والقانون “ازدواج الجنسية”

2016 05 04
2016 05 04

b554e258d4d0079d7bff915549b50c51تحت هذا العنوان الجميل يتم تداول السلطة وتنفيذ العقد الاجتماعي الذي اصطلح على تسميته بالدستور اشارة الى سموه وارتقائه واعتباره هو الضامن الرئيس لحقوق الشعب مع رئيس الدولة واعضاء السلطات الثلاث

ومن هنا يجب ان يتجسد هذا المفهوم العريق بالدولة التي تفرض القانون وتحترمه وتؤسس له من خلال القاعدة الاسمى الدستور الذي يضع الاطر الاساسية لحيثيات العقد الاجتماعي بين طرفي التعاقد رأس النظام والشعب .

وفي الدستور الاردني خطوات تشريعية واضحة لا تقودنا الى اي لبس كان بغض النظر عن صحة وقبول ما جاء فيها شعبيا الاانها مواد واضحة خصوصا فيما يتعلق بتعديل الدستور او انشاء قانون وهنا يهمنا تعديل الدستور ‘ فالموقف الشعبي للتعديلات الدستورية 2016 كان واضحا وجليا برفض هذه التعديلات التي ستقود الى اظهار وجوه لم تغير بالواقع الاردني الا الى ما هو اسوأ وتزايد في المديونية وتدمير للبنية التحتية وفي المقابل لا احد يستطيع القول بان النظام فرض التعديلات الدستورية بشكل عرفي بل بمباركة واسعة من مجلس النواب الذي انتخبه الشعب لينوب عنه عندما يطلب منه تعديل الدستور ويقول كلمته وقالها مؤيدا دون الاكتراث برفض الحواضن الشعبية لهذا التعديل خصوصا تعيين مزدوجي الجنسية والذين ادوا قسم الانتماء مرتين .

وسارت التعديلات بالقنوات الدستورية المعروفة بين قانون ارسلته الحكومة بصفة الطيران دون ادنى مبرر للاستعجال على الاطلاق وناقشوه النواب على الاستعجال دون ادنى تساءل منهم لماذا الاستعجال وكذلك الاعيان يوم امس وكل ذلك ولازلنا على الاقل رسميا نسير عبر القنوات الدستورية …حتى انعقد مجلس الوزراء اليوم 4-5-2016 وقرر تعيين الوزيرة السابقة مزدوجة الجنسية سهير العلي رئيسة للوحدة الاستثمارية في الضمان الاجتماعي والسؤال الدستوري الذي يطرح نفسه الان هل صادق الملك على التعديلات الدستورية ؟؟؟ ام هل نشرت في الجريدة الرسمية ام هو تجاوز واضح من الحكومة على صلاحيات الملك الدستورية والعمل وفق اراء غير مدسترة

ان القناة الدستورية تنص وفق المادة 91 ان لا قانون يسري بدون موافقة المجلسين وتصديق الملك وهذا نصها المادة 91 (يعرض رئيس الوزراء مشروع كل قانون على مجلس النواب الذي له حق قبول المشروع أو تعديله أو رفضه، وفي جميع الحالات يرفع المشروع إلى مجلس الأعيان، ولا يصدر قانون إلا إذا أقره المجلسان وصدق عليه الملك .)

وبالتالي فأن قرار مجلس الوزراء بات يشكل انتهاكا واضحا للدستور الاردني الذي يؤكد مرور ثلاثون يوما على مصادقة الملك في حال موافقته حتى يعتبر نافذا او ان يشير الى بدء سريانه وفق المادة 93 بند 2 من الدستور الاردني وهذا نصها

( يسري مفعول القانون بإصداره من جانب الملك ومرور ثلاثين يوماً على نشره في الجريدة الرسمية إلا إذا ورد نص خاص في القانون على أن يسري مفعوله من تاريخ آخر .)

وعلاوة على ذلك فقد اعطى الدستور الحق للملك برد تعديل الدستور وانهاءه خلافا للقوانين اذا اذا ردها الملك مع اسباب الرد جاز للمجلسين بتصويت الثلثين اعادة اقرارها وتعتبر وقتئذ نافذه حيث نصت الماده 93 -بند 4 من الدستور الاردني

(إذا رد مشروع أي قانون (ماعدا الدستور) خلال المدة المبينة في الفقرة السابقة وأقره مجلسا الأعيان والنواب مرة ثانية بموافقة ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم كل من المجلسين وجب عندئذ إصداره، وفي حالة عدم إعادة القانون مصدقاً في المدة المعينة في الفقرة الثالثة من هذه المادة يعتبر نافذ المفعول وبحكم المصدق. …..)

وهنا يتبين بوضوح ان للملك رد التعديل كليا او جزئيا او يأخذ المسار الطبيعي بعد نشره في الجريدة الرسمية

وعلى اي حال فان حكومة النسور اعتادت انتهاك الدستور وبعض القوانين وذلك ابتداء مخالفتها وضمها عدد من الوزراء اصحاب الشركات الخاصة وبذلك مخافلة واضحة للمادة 44 من الدستور او من خلال تجاوز القوانين بالتعيينات والمنافسة عليها او مخالفة نصوص قوانين التعيين كما حدث مع امين عمان ومخالفة شهادته ومؤهلاته لشروط التعيين

ان هذه المخالفات من الحكومة وسط الصمت النيابي الكبير تؤشر الى غياب لصورة دولة المؤسسات والقوانين .التي نسعى اليها منذ قرابة قرن من الزمان .

باسم تليلان