دولة من أي نوع (فلسطين)
عواد عايد النواصرة

2012 12 09
2012 12 09

تبرز على الساحتين الأردنية والفلسطينية هذه الأيام عدة أفكار وسيناريوهات عن إقامة علاقة من نوع ما بين المملكة الأردنية الهاشمية ودولة فلسطين ذات العضوية الجديدة في المجتمع الدولي. وقد تبرز عدة احتمالات لشكل العلاقة خصوصا بعد أن اتخذت دولة فلسطين طابع الدولية بكونها عضو في المجتمع الدولي مما يفضي عليها إمكانية الاتحاد الفدرالي أو الكنفدرالي مع الأردن نظرا للعلاقة التاريخية والجغرافية بين البلدين في ظل قيام تجربة سابقة تاريخية بين الطرفين عام 1950م.  ولكن الأمر المحير هنا ما هو مصير القدس إذا ما تم قيام نوع من أنواع الاتحاد، أو الاتفاق بين الدولتين؟ وما هو مصير قطاع غزة في نفس الوقت إذا ما عرفنا موقف إسرائيل الرافض لدولة عربية في فلسطين أو حتى رفضها التخلي عن القدس أو الأراضي المحتلة لصالح أيا كان.  في ظل هذا الطرح ما هو شكل العلاقة المنوي إقامتها بين الدولتين هل تكون كنفدرالية أم فدرالية؟ وهل سيتم عمل استفتاء شعبي على  هذا القرار؟ أم انه لن يحدث تغيير على شكل العلاقة بين الدولتين؟ عدة أسئلة مطروحة للنقاش في هذا الموضوع . تكاد تكون العلاقة بين الأردن وفلسطين علاقة مميزة جدا وفي مختلف الصعد. فقد تمت الوحدة بين الأردن وفلسطين  فعليا عام 1950 عندما اجتمع نواب واعيان الأردن وفلسطين، واتفقوا على إعلان الوحدة بين الأردن والضفة الغربية تحت اسم الملكة الأردنية الهاشمية، علما بان دول العالم لم تعترف بهذا الاتحاد  ما عدا بريطانيا، وايرلندا، الشمالية، والباكستان. ونخشى من تكرار التجربة في ظل تباين الآراء المحلية والدولية حول الموضوع. ومن المعروف أن  الاتحاد الفدرالي شكل من أشكال الحكم تتقاسم فيه السلطة بين حكومة مركزية كبرى ووحدات مركزية اصغر على أن يتم تقاسم السلطة فيما بينهما، وشكل الحكم في الدولة الذي يحدد علاقتها بالأقاليم منصوص عليه في الدستور. أما الاتحاد الكنفدرالي فهو تجمع عدد من الدول المستقلة حسب اتفاق مسبق  بحيث يحق لكل دولة ممارسة السياسة الخارجية والتمثيل الدبلوماسي الفعلي. فما هو الشكل المحتمل للعلاقة بين الأردن وفلسطين في ظل الاختلاف الواضح للفكرة في أذهان بعض الساسة والمفكرين في كلا الدولتين أو المجتمع الدولي، وحتى الدعوات التي تطلق حديثا بعضها ينادي بالوطن البديل والبعض الآخر يرفض الفكرة إطلاقا، وبعد أن حصلت فلسطين على اعتراف دولي بصفة دولة مراقب مما مهد الطريق أمام قيام إحدى أشكال الاتحاد بين الدولتين خصوصا بعد زيارة الرئيس محمد عباس للأردن وما رافقها من حفاوة الاستقبال والزيارة الاحتفالية التي قام بها جلالة الملك إلى رام الله، إضافة إلى الاجتماع الذي جمع وزير الخارجية الأردنية ناصر جودة ونظيرة الفلسطيني رياض المالكي. ولكن هل الأوضاع في الأردن (السياسية والاقتصادية) تسمح لقيام مثل هذا الاتحاد أن تم طرحه على الساحة السياسية الرسمية  الاردنية، وما هو الموقف الدولي المتوقع لمثل هذا السيناريو. لا يخفى على احد في هذا الجانب صعوبة تطبيق أي وحدة بين الدولتين حاليا إذا تم استثناء قطاع غزة وتهميش المقاومة الفلسطينية وحركة حماس والتي تطالب بحدود فلسطين من البحر إلى النهر.  فالمهم هنا السعي نحو توحيد قطاع غزة مع الضفة الغربية وتقريب وجهات النظر في محاولة للقضاء على الفرقة بين الأشقاء في فلسطين أملا ببلوغ دولة فلسطين ووصولها إلى عضوية تامة في المجتمع الدولي والاعتراف بها حتى من إسرائيل نفسها لتتمكن من المضي بقوة إلى  تقرير مصيرها بنفسها. . حمى الله الأردن وأبقاه عزيزا كما كان وحفظ الله الملك المفدى. عواد عايد النواصرة- رئيس ملتقى المزرعة الثقافي.