ديبلوماسية الولائم ومؤتمرات وزارة الخارجية

2015 08 03
2015 08 03

59461_14_1365675559الديبلوماسية الاردنية في قضية المغتربين نجت فيه فعاليات شعبية وبرلمانية , حينما تواصلت مع المغتربين عبر ديبلوماسية الولائم , التي نجح المغتربون من خلالها بإيصال مطالبهم بشكل واضح بعيدا عن الاجواء الكرنفالية والاحتفالية المصاحبة للمؤتمر الرسمي , بل وشرحوا الاختلال القائم في الديبلوماسية كما يلمسوها في بلدان تواجدهم وخاصة مغتربي الدول الاوروبية , الذين يشكون من عجز وزارة الخارجية عن حصد المنجزات الملكية ويشكون اليات التواصل والاتصال مع السفارات والسفراء .

مشهد آخر نجحت فيه ديبلوماسية الولائم والتواصل الشعبي , وهو مشهد الاستماع الى عقول اردنية مهاجرة , حملت جنسية بلد الاغتراب ووصلت الى مواقع سياسية وديبلوماسية عالية في تلك البلدان , وهو مشهد لا يختلف عن السياق العام لكنه اكثر تركيزا ودقة في توصيف الحالة الديبلوماسية الاردنية وضعف امكاناتها في نقل رسالة الاردن المعتدلة والعادلة , كما سمعنا من السفير البوسني وعضو مجلس الرئاسة البوسنية ياسين الرواشدة في منزل النائب حازم قشوع , فالاردن يحتاج الى ناقل ذكي للرسالة ومفاوض يعرف الفروقات بين العقلية الاوروبية والعقلية الامريكية على سبيل المثال ويعرف كيف يستثمر في الجهد الملكي .

المغتربون ثروة بشرية ومالية لم نستثمرها ولم نستثمر فيها , ولعل همسة العتاب الملكي عن حجم استثمارات الاردنيين في دولة شقيقة تختصر المسافة , حيث استثمر الاردنيون قرابة الستة مليارات دولار فيها , وهو مبلغ قادر على انعاش السوق الاردني بكليته , فالمغترب الاردني لم تصله الرسائل الملكية من سفاراتنا وكان يصطدم بسلوك وظيفي خشن كما المح الملك في لقاء وجهاء العقبة في الداخل لدرجة احساسه بالبغضاء من الداخل على اغترابه وربما بضيق العين على الثروة التي جمعها من هذا الاغتراب المغموس بالعرق والسهر والملح المحترق . المغترب لم يشعر بحكم القوانين النافذة بأنه مواطن كامل المواطنة فهو محروم من ممارسة حقوقه السياسية التي كفلها الدستور اسوة بباقي المغتربين , فهو محروم من حق الانتخاب الذي يجعله على تماس مع الوطن بشكل مباشر ويُشعره هذا الحق بالمشاركة في صنع القرار وعدم الاغفال عن همومه وآماله , ولا اجدها مبالغة انها تُشعره بالنقص امام المغتربين العرب الذين يصطفون امام سفاراتهم للاقتراع ولا اقول الغربيين , فكل الدول العربية التي تمارس الانتخابات يشارك مغتربوها في الاقتراع باستثناء الاردن بمن فيهم سوريا التي اجرت انتخاباتها الاخيرة في اجواء حرب كونية .

الانتخاب ليس الاختلال الوحيد في العلاقة مع المغترب الاردني , فثمة هاجس وصل الى مستوى الرعب عند المغتربين وهو هاجس الرقم الوطني الذي جرى التعامل معه وفق امزجة موظفين احيانا ووفق تعليمات ملتبسة وغير واضحة لتعليمات قرار فك الارتباط جرى تغييرها وتعديلها مع كل حكومة , وقد سمعنا الكثير من هذا الامر من المغتربين ونقله اكثر من وزير سابق ولاحق , ولعل الوزيرين باسم السالم وحازم الناصر يؤكدان ذلك بشكل اوضح كما يؤكده مخرجات اللقاء الذي عقدته وزارة التنمية السياسية في دولة الامارات الشقيقة ابان الوزير كمال ناصر .

الاردن اكثر دولة مدنية في المنطقة العربية واكثر دولة حافظت على لحمتها وبنيتها الوطنية رغم الظروف الصعبة اقليميا وعلى مستوى الموارد , وجواز سفرها هو الاعلى قيمة بين كل جوازات السفر العربية حتى تلك التي تملك اضعاف الموارد الاردنية البشرية والمالية , وتحظى بنظام سياسي عادل ومعتدل وخطت مسافة ليست قليلة على طريق الاصلاح وحافظت على نفسها من خطر التطرف والتفتت والانقسام , وهي قادرة على تسويق نفسها للعالم دون كبير عناء , فهي تحتاج الى ديبلوماسية تنفيذية واعية لامكانات الاردن ومكانته والى جهد مخلص من السفراء الذين باتوا يمارسون دورا شرفيا في سفاراتهم بحكم انهم يعتقدون ان المنصب الديبلوماسي منفعة ذاتية لاكمال سنوات التقاعد او تكريم لخدمتهم السابقة في دوائر الدولة المختلفة . الدستور – عمر كلاب omarkallab@yahoo.com