د . ابو حمور : مطالبون أن نتفاكر

2015 10 12
2015 10 12

د. محمد أبو حمور- ملتقى الحوار التركيالعربيالمنامة- صراحة نيوز – شارك الأمين العام لمنتدى الفكر العربي د. محمد أبو حمور في ملتقى الحوار التركي العربي الذي عقد في البحرين خلال الفترة 7-8 تشرين الأول/أكتوبر 2015. وألقى كلمة في حفل الافتتاح أكد فيها بأن مملكة البحرين كانت ولا زالت تقدم مبادرات مشرقة وإسهامات مشهودة في تعزيز أسس الحوار والتفاهم بين العرب والعالم.

وأضاف د. أبو حمور أن المبادىء التي تستند إليها هذه منظمة الحوار التركي العربي الدولية تشكِّل طموحاتٍ سامية ومشروعة لمجتمعاتنا في واقع سياسي واقتصادي واجتماعي مأزوم ما تزال منطقتُنا تعانيه، وتنعكس آثاره على امتدادها. ولا شك أننا باختيار الحوار وسيلةً لمواجهة التداعيات المترتبة على ذلك، والتمسُّك بالأساس الثقافي والحضاري والجوامع التاريخية والتراثية التي تزيد من التلاحُم الإنساني بيننا، نُسهِمُ ونحاول ما وسعنا الإسهام في بناء نموذجٍ للنهوض الشامل؛ القائم على التعاون والتبادل والتكامل، والنابع من داخل المنطقة والحاجات الحقيقية لشعوبها.

وأوضح د. أبو حمور أنه إذا كان مطلبنا ينأى بنفسه عن التسييس، ليظلَّ خالصاً للهدف الأسمى في مضمار التنمية والسِّلم والأمن الإنسانيين، فإننا مطالبون أيضاً بأن نتفاكر حول مختلف الجوانب التي تؤثر في مسار العلاقات التي ننشُدها، ونتحاور حواراً معرفياً متداخل الأبعاد والآفاق، ليتسنّى لنا أن نبلور رؤانا بصورة مستوعِبة لكل ما يلمّ بنا من شؤونٍ وشجون؛ مشيراً إلى أن العالم العربي يمرّ اليوم بمرحلةٍ دقيقةٍ وحسّاسة، تتفاقمُ فيها التحديات الجِسام على نحوٍ غير مسبوق؛ يُنذرُ بأخطارِ التفتت والتشرذم واختلال الميزان القيمي في كل نواحي الحياة، مما يضع المنطقة بأسرِها أمام مصيرٍ لا يعلمه إلا الله. لكنّنا في الوقت نفسه لا نستسلم لضبابية الصورة واسودادِها؛ طالما أننا قادرون على فتح منافذ أمل مهما كانت صغيرة للحوار بين مكوّنات هذه المنطقة أولاً، وبيننا وبين العالم المحيط بنا.

وأكد د. أبو حمور أن الظواهر الماثلة للتحديات التي تجابهنا من إرهاب، وتداعيات اللجوء والهجرة القسرية، والصراعات المذهبية والطائفية والعرقية والفئوية، وأشكال التدخل الأجنبي المسلح، تضعنا أمام أسئلة صعبة، تُضاف إلى تلك الأسئلة التي لا تقلّ صعوبةً في القصور التنمويّ الذي تعاني منه معظم البلدان العربية، فضلاً عن قضايا الطاقة والمياه والبيئة، والفقر والبطالة. مما يعني أن مسؤولية المؤسسات الفكرية باتت تتطلب نظرة تُعيد تعريف المنطقة والإقليم على أسس التعاون الذي لا يقتصر على علاقات الجوار وحسب، وإنما أيضاً على مبدأ علاقات الشراكة والتكافؤ والتكامل تنموياً بين الأطراف.

وقال: هذه هي النظرة التي تبنيناها دائماً في رؤيتنا بمنتدى الفكر العربي لعلاقات العرب مع جيرانهم التاريخيين، والتي ينبغي أن تتشكّل وتستقرّ بما يدعم أمن شعوب الإقليم، والتبادل على أساس المساواة، ومراعاة المصالح المشتركة بينهم.

وقالت رئيسة المنظمة الدولية للحوار العربي التركي الشيخة هيا آل خليفة في كلمتها أن الملتقى يهدف إلى البحث عن مشتركات عربية تركية في مرحلة تاريخية بالغة الحساسية، “خاصة في الظرف الذي يدفع فيه الابرياء ثمنا إنسانياً باهظاً”.

وأشارت إلى أن أهم أهداف ملتقى الحوار التركي العربي تكمن في إقامة جبهة إقليمية بين البلدان العربية وتركيا قائمة على أساس تاريخي وجغرافي، والعمل على التقريب بين وجهات نظر الجانبين العربي والتركي للوصول للمستوى الأمثل في علاقاتهما”.

كما أشارت رئيسة الملتقى إلى “أن العلاقات بين تركيا والدول العربية علاقات تاريخية وراسخة منذ القدم، وأن من المتوقع تطوير هذه العلاقات لخدمة الحاضر والمستقبل والأجيال القادمة، خاصة في ظل المنعطف الخطير الذي تمر به الدول العربية في هذه المرحلة”، مؤكدة أن الدول العربية عليها أن تعمل على تقوية علاقاتها بدول الجوار لتحقيق مصالح أقوى وأعمق للطرفين.

وأكدت الشيخة هيا آل خليفة بأن مملكة البحرين تستضيف ملتقى الحوار التركي العربي للمرة الثانية بناء على سعي الجانب التركي الذي يجد أهمية كبرى في تحقيق تقارب وجهات النظر بينه وبين الدول العربية لمستقبل أفضل ولحماية الأجيال القادمة.

من جهته قال الأمين العام للملتقى أرشد هورموزلو إن “التحديات التي تواجهها المنطقة ومشاعر الإحباط التي عاشتها الأجيال السابقة جراء التخلف وعدم مواكبة تطور الحضارات تدعونا الى المناداة بضرورة التأكيد على عنصر التعليم المتطور لضمان مستقبل الاجيال القادمة”.

وأضاف أن التفاهم الحضاري بين الشعوب والشرائح الاجتماعية يجب أن لا يترك للحكومات والمؤسسات الرسمية وحدها، وانما يجب إشراك الشرائح المدنية والاجتماعية المختلفة، مؤكداً أن هذه الأطراف يجب أن تتولى مسؤولياتها في الدعوة إلى حوار عربي تركي.

وقدم نائب رئيس الملتقى الدكتور خالد إيرن تقريراً تضمن موجزاً عن أعمال المنظمة والملتقى، ومختلف المقترحات التي قدمتها المنظمة إلى الجهات الحكومية والرسمية.

ودعا الملتقى في بيانه الختامي عقب انتهاء أعماله يوم الخميس إلى ضرورة تعميق الحوار بين الشعبين العربي والتركي بما يسهم في الحفاظ على أمن المنطقة والتصدي لكل أشكال التطرف والإرهاب. وأكّد البيان أهمية دعوة الشخصيات العربية والتركية الفاعلة في مجتمعاتها للانخراط في الملتقى كأعضاء فخريين لدعم الملتقى من كل الجوانب. وحث الملتقى في بيانه الختامي جميع أعضاء الهيئتين العامة والتنفيذية على الإسهام الجاد في فعاليات الملتقى ونشر هذه الأفكار في المحافل التي ينتمون إليها، وإلى استخدام جميع التقنيات المتاحة للتعريف بأهداف الملتقى بما في ذلك إنشاء موقع إلكتروني متميز باللغتين العربية والتركية.

كما دعا الملتقى إلى تمويل وإصدار كتب مشتركة عربية تركية، وترجمة الكتب بين اللغتين بمساهمة كبار الباحثين لدعم هذه الفكرة، وإلى تكليف الهيئة التنفيذية لإجراء الدراسات والتحضيرات اللازمة لفتح مكاتب اتصال وتواصل لتسريع وتوسيع وتركيز أعمال التنسيق مع الجانب العربي.

كما حث الملتقى في بيانه الختامي الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي لاحتضان ندوة فكرية يعد لها بشكل جيد لبحث العلاقات التركية الخليجية في وقت لاحق.

وأكّد الحاضرون من الجانبين العربي والتركي في البيان الختامي إنهم لايمثلون أي جهة ويعبرون عن آرائهم وأفكارهم بكل استقلالية، كما أكّدوا أنهم غير معنيين بالتوجهات السياسية والإيديولوجية، داعين كل الذين يؤمنون بأحقية الشعوب في حياة حرة كريمة أن يدعموا هذا التوجه الجاد.

وكان الملتقى قد عقد جلسات حوارية على مدى يومين تضمنت التركيز على مواطن القوة في العلاقات العربية التركية، والاستفادة من هذه العلاقات لتحقيق التضافر والتكاتف بين الدول العربية وتركيا، وتوصيل صوت الملتقى إلى صنّاع القرار.

يذكر أن المنظمة الدولية للحوار العربي التركي تأسست قبل أربع سنوات من أجل تعزيز العلاقات بين الطرفين في مختلف المستويات، ويمثل أعضاؤها جهات غير رسمية يبحثون خلال الاجتماعات الدورية السنوية الأهداف المشتركة التي تهم الطرفين والعمل على تعزيزها.