“ذهب”..ولن يعد – أنس علي الحياري

2014 09 20
2014 09 20

21عندما تظهر “طواحين عقل “الرزقة” ما ان ضحكت بوجه أحدهم،تراه قد انتنقل نقلة نوعية وسريعة بلمح البصر، خصوصا ما إن كان من مكررين عبارة”الطفر ضارب اطنابه”، فبعد أن “تمرمط ” المرزوق بالمواصلات لا بد أن يركب “المرسيدس”، وبدلا من السكن بالايجار لا بد أن يبني له قصرا في احدى ضواحي عمان الغربية، ويحفر على حجر مدخل القصر ” هذا من فضل ربي”.. وبدلا من “سجائر الفرط” سيجبر على “التعفيط ” بالسيجار الكوبي.. لان “برستيجه” لن يسمح له بأقل من ذلك..

لا ضير في ذلك ما ان كانت تلك “الرزقة” لذاك “المعثر” حلال ، ولكن المؤلم عندما نجد أولائك “اللصوص ” المختصون بسرقة مقدرات البلد يكتبون نفس تلك العبارة على مداخل بيوتهم،لاعتقادهم واقتناعهم أن ماهم فيه من غنى “من فضل ربي” – روح يا شيخ ربك اللي ياخذك-..

نعلم بأن كل ماهو على الأرض وبباطنها من فضل الرب فالفوسفات والبوتاس والماء والصخر الزيتي كلها من فضل الرب على عبده الفقير “الأردني”،الا أنها للأسف ذهبت مع الريح ولم تعد، بفضل “الفساد” ، مقدرات الوطن جميعها من فضل الرب إلا أنها للأسف تبخرت وتلاشت وبكل تأكيد بهمة “اللصوص ” الأكابر ..

تفائلت كثيرا عندما علمت عن نية مختصون وخبراء ببحث احتمالية وجود النفط في الأردن، ليكون أحد مصادر الطاقة ، حيث سيناقشوا الوضع الحالي لاكتشاف البترول في الأردن حسب المعطيات والحقائق، بالاضافة الى البحث بالأسباب الجيولوجية وراء عدم وجود البترول بالأردن، فمن غير المعقول أن “تحبل” معظم أراضي دول الجوار بالنفط والغاز، وأن يكون رحم تلك الأراضي مصاب بالعقم، خصوصا وأن ذاك الرحم موجود بأخفض بقعة بالعالم الا وهو “البحر الميت” ..ولكن ما إن أجبر الفساد هذه البقعة على إجهاض بترولها للتستر على فعلتهم بها لابد أن نيقن حينها أن البترول أيضا ذهب ولن يعد ..

بباطن الأرض حيث كل شيء “غالي” يذهب ولا يعود، كم من “عزيز وحبيب” ذهب ليسكن ثناياها، ولم يعد، بالأرض وجد التضاد، دماء وماء، نار وبخار، وبها دفنت الأسرار ، وللأسف جميعها ذهبت ولم تعد … والدليل على هذا أننا لم نسمع يوما بـ “ذهب” ومن ثم عاد .. فلطالما سمعنا عن إكتشاف كنوز مدفونه منذ قرون تخرج وتذهب ولم يعد لها ذكر، بتلك الكنوز كان بمقدورنا “اخراس البنك الدولي” ، وبتلك الكنوز كان باستطاعتنا سداد مديونية الدولة بل كان من الممكن التصدق على أغنى دول العالم، الا أن تلك الكنوز ذهبت جميعها ولن تعد .. فها هو كنز عجلون الأخير يخرج صامتا من دون “حس أو خبر”… “ذهب” من دون رصد أو حارس ولا أتوقع أن يعد… عذرا.. ولكن من ذهب مع الريح “من اللي قالته ليلى إذا برجع”..

عمون