“ذُل” العاصفة الثلجية – نضال منصور

2013 12 22
2013 12 22

54التقديرات تتحدث عن أكثر من 200 مليون خسائر الدولة الأردنية من ناتجها الوطني بسبب العاصفة الثلجية التي اجتاحت الأردن خلال الأسبوع الماضي، هذه هي الأضرار المباشرة من توقف وتعطل العمل، ولم تعرف حتى الآن الأضرار غير المباشرة التي لحقت بالبنية التحتية، شبكات الكهرباء، الطرق، الأضرار بالمركبات، الإصابات التي تعرض لها الناس.

وربما يكون سؤالاً ساذجاً للحكومة وأجهزتها العتيدة: لو كنا نملك استراتيجية حقيقية لمواجهة الكوارث، لأن ما حدث بتقديري الشخصي كارثة، ولو كنا نملك المعدات .. كم كانت ستكلف خزينة الدولة؟!.

في العالم المتحضر الذي تتساقط فيه الثلوج لا تتعطل حياة الناس، ولا تتوقف، ويستمر العمل كالمعتاد إلا ما ندر، فهناك توجد كاسحات للثلوج متطورة ترفع الثلج إلى جانبي الطرق الرئيسية، ولا تدمر الطرق وتقلع الأسفلت كما تفعل “اللوردارات”، ولا تأتي على شبكات الصرف الصحي والمياه، وهناك أيضاً كاسحات ثلوج صغيرة لطرق المشاة، والطرق الفرعية بحيث يتنقل الناس بأمان، فما قيمة أن تفتح الشوارع الرئيسية (نص مسرب) ويبقى الناس حبيسي الشوارع الفرعية، ومن يقرر المغامرة يكون مصيره إذا ركب سيارته أن تنزلق به إلى وادي أو تصطدم بمركبة أخرى في أحسن الأحوال، وإن كان مخلصاً وقرر الوصول إلى عمله راجلاً على قدميه لن يسير سوى خطوات وينقلب، بسبب الشوارع التي تحولت إلى “ساحات للتزلج”، ومصيره أن ينقل للمستشفى بكسور لا يعلم بها إلى الله؟!.

سيضحك المسؤولون في الدولة وأمانة عمان والبلديات من هذا الطرح .. وسيقولون نحن لا نواجه عواصف ثلجية إلا بالمناسبات، فهل هناك جدوى اقتصادية وإنسانية لشراء هذه المعدات وتكديسها في الكراجات والمستودعات، وبرأيي المتواضع فإن حساب الكلف والخسائر عدا عن حالة الشلل والشعور بأننا “دولة فاشلة” تنكسر في مواجهة عاصفة ثلجبة سيكون لصالح شراء كل المعدات والمستلزمات لأنها لن تكلف نصف الخسائر المالية، ولا نريد أن نضع الحالة المعنوية بالحسبان، وستبقى معنا لعقود؟!.

عشنا الأزمة وشاهدنا التخبط، والحكومة قررت أقصر الحلول، فليعطل الجميع أو يتأخر الدوام، ولننتظر أياماً ليذوب سيد المشهد “الثلج”، وبعدها تعود الحياة.

سيطرت علينا عقلية الفزعة في إدارة الأزمة، لا توجد خلية عمل تعمل بشكل متكامل، وأعجبتني مقالة الزميل فهد الخيطان الذي كشف الطابق عن مقر إدارة الأزمات الذي كلف الملايين ولم يستخدم، ولا أدري متى سيستخدم .. هل ينتظرون حرباً أو زلزالاً لا سمح الله حتى يطلعونا على ماذا يمكن أن يفعل مقر إدارة الأزمات لإنقاذنا؟.

شكراً للجيش الذي تدخل لإنقاذ الناس الذين حاصرتهم الثلوج، وحزنت أكثر من مشهد الطائرات وهي تلقي الأغذية والأغطية لسكان المناطق النائية المعزولة .. مؤلم حد البكاء أن يتحول الناس في الأردن البلد الذي نباهي به العالم، وكأننا في مخيمات لنازحين من الكوارث والحروب!.

ولكن تساءلت أليس دور الجيش هو حماية الوطن والناس في زمن الحرب والسلم أيضاً، فلماذا لم يتحرك منذ اللحظة الأولى مع قوات الأمن لإنقاذنا من “ذل” الثلج الذي استحكم بنا بعد فشل المؤسسات المدنية؟.

تسيدت صورة الملك المشهد وهو يدفع سيارة تعطلت في وسط شوارع عمان، في إشارة إلى أن واجب الدولة أن تكون حاضرة في الميدان