رؤية تحليلية بشأن مفاصل في قانون الضمان
النائب أبو رمان وضربة النسور القاضية

2013 07 01
2013 07 01

817وصف النائب معتز ابو رمان تاييد النواب لاقتراح تقدم به رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور خلال مناقشة المجلس اقتراح آخر تقدمت به مدير عام مؤسسة الضمان الاجتماعي لاستحداث منصب رئيس تنفيذي للجنة الاستثمار ولجنة الادخار بالضربة القاضية التي اغلقت الطريق امام اقرار اقتراح الروابدة والذي كان يحظى بتاييد عدد من النواب .

جاء ذلك خلال رؤية  تحليلية للنائب ابو رمان بشأن قانون الضمان الاجتماعي ما بين التجاذبات والتناقضات المفصلية .

وقال النائب ابو رمان أن الهيكلة الجديدة التي تقدّمت بها مديرة عام الضمان الاجتماعي(باستحداث منصب رئيس تنفيذي يندرج تحت عبائتة لجنة الاستثمار ولجنة الادخار والتقاعد) لم تحظى بنصيب وافر من التأييد ،فرياح الحكومة لم تجري بما اشتهته سفينة الروابدة ،فما لبثت الجولة الأولى من النقاش تحت القبة أن ابتدأت حتى انهاها دولة الرئيس بالضربة القاضية وبتأييد غير مسبوق من اعضاء مجلس النواب، فالتبرير الذي تقدم به دولة الرئيس كان أكثر اقناعاً من حيث الفصل التام  ما بين استثمارات صندوق الضمان والذي يربوا المخزون المالي فيه عن(6.5 مليار دينار  تقريبا)، وادارة (الادخار والتقاعد) والذي يجب أن يتوافق مع مبدأ مظلة الامن الاجتماعي والاقتصادي لجميع أبناء الوطن والعاملين فيه وبما يحقق العدالة الاجتماعية والامان الوظيفي بعيداً عن مخاطر الاستثمار .

واضاف انّني كعضو في اللّجنة المالية والاقتصادية في المجلس فقد كنت ابتداءاً من مؤيّدي قرار الفصل ،وان كنت أرى أيضاً أن الاستثمار يجب أن يدار من قبل لجنة من الأخصّائيين بواقع 5 أعضاء بدون رئيس ،حتى لا يكون هنالك رأياً واحداً مرجحّا ًوبما يحقق أقصى معايير النزاهة والشفافية ،وان تكون مرجعية اللجنة الى رئيس مجلس الادارة والذي يعتبر وزير العمل بحكم منصبه الوظيفي ،وأن يتم التصويت على أي قرار استثماري بأغلبية (3) أعضاء على الأقل، وذلك أن القرارات الادارية التي اتخذت فيما سبق وخصوصاً بالسنوات الاخيرة قد ادت الى تراجع ملحوظ بعوائد استثمارات صندوق الضمان ،عوضاً عن ان بعض قرارات الاستثمار قد نزلت على الصندوق (بالبرشوت) ، والبعض الاخر كان عبارة عن جوائز ترضية (اذا صحّ التعبير)، مما ألحق خسائر باهظة بصندوق استثمار اموال الضمان.

واضاف انّ قانون الضمان الجديد يعتبر من أهم القوانين التي يترقّبها الشارع ،وينتظرها بفارغ الصبر ، خصوصاً اجراءات التقاعد المبكّر ، ولكن يبدو انّ على مديرة الضمان الاجتماعي أن تجتاز مهمة أصعب باقرار قانون التقاعد المبكّر على الهيئة التي قدّم بها للمجلس .

واوضح النائب ابو رمان موقفه من قرار اللجنة بكونه احد اعضائها انه سجل اعتراضا على القرار حيث ينّص القانون الذي تقدمت به اللجنة على وجوب اقتطاع نسب تصل الى 45% من راتب التقاعد عندما يجمع المتقاعد المبكر دخلاً من عمل اخر يقوم به ، وهذا يعني على سبيل المثال اذا كان راتب الضمان 300 دينار وكان الاجر الذي سيحصل عليه من عمل اخر هو 300 دينار فان المحصّل له بجمع التقاعد مع الاجر سيكون 465 دينار فقط ، أي أنّ المبلغ الاضافي هو 165 دينار فقط ،وذلك قبل اقتطاع حصة الضمان من العمل الجديد أما بعد الاقتطاع فسيكون ما يحصل عليه 145 دينار تقريباً، وذلك لن يكون مجدياً أبداً ازاء العمل الذي سيقوم به ،مما يعني أن قانون التقاعد المبكّر لم يراوح مكانه ،وسيبقى أصحاب الدخول المتدنية يعانون من نفس الأزمة المالية ،ونحن نمر بأزمة ارتفاع الأسعار وارتفاع التكاليف المعيشية ،وعليه فقد تقدّمت باعتراض على قرار اللجنة ينص على عدم الاقتطاع اطلاقاً من ذوي الدخول التي تقل عن 300 دينار ،وامّا  اذا كان الدخل ما بين 300 و500 دينار فان الاقتطاع يجب ان لا يزيد عن 15%، وأما اذا زاد راتب الضمان عن 500 دينار فان الاقتطاع يجب أن لا يزيد عن 30% وذلك حفاظاً على عدالة توزيع الثروة بين ابناء المجتمع وانصاف اصحاب الدخول المتدنية ،وتحقيق معايير الامن والسلام الاجتماعي .

وحيال سن التقاعد المبكر قال النائب ابو رمان ان اقتراح اللجنة نص ان يكون ان يكون عمر المشترك 45 عاما أو له 300 اشتراك وهو من وجهة نظره قد يكون بعيداً عن الواقع ويرى  انّ عدد الاشتراكات التي يجب اعتمادها مع (سن 45 عام ) هو 272 اشتراكاً فقط.

كما اشار النائب ابو رمان الى نقطة اخرى وجب النظر اليها بعدالة وانسانية وهي التقاعد الناتج عن (الوفاة)، فالقانون الذي تقدّمت به اللجنة  وادارة الضمان ينص على أنّ من كان مدة عمله اقل من (24 شهر) عندما توفي  فانه سيحرم ورثته من الضمان ، واننّي  أنظر الى هذا من الناحية الانسانية وخصوصاً حالات الموت المفاجىء وارى أن تخفيذ  هذه المدّة الى( 18 شهر) حتى تشمل عدد اكبر من هذه الحالات وتحقق لأولاد المتوفى وعائلته دخلاً يعينهم على حوائج الدنيا خصوصاً بعد وفاة معيلهم .

وبشأن  الولاية العامة على مؤسسة الضمان الاجتماعي أكد النائب ابو رمان وجوب ان تعود الى مجلس الوزراء  بكونها مؤسّسة وطنية تتدّخر اموال الشعب ، وذلك لاهميّة الرقابة وخصوصاً على جوانب الاستثمار والادارة ايضاً، ومن ذلك تعيين المدير العام واقالته يجب أن تتبع للتعليمات التنفيذية التي يصدرها مجلس الوزراء ولا يمكن اعتبار مؤسسة الضمان مؤسسة مستقلّة من هذه الناحية ،ويجب أن يكون لمجلس النواب دوراً في الموافقة على اقالة المدير العام وذلك سيكون ملاذاً امناً للمدير العام لمؤسسة الضمان  الاجتماعي من  أي تدخلات او ضغوطات من شأنها الاضرار بهذه المؤسسة الوطنية .

وختم النائب ابو رمان تحليله بتوقعه ان تشهد الأيام القادمة الكثير من السجال والنقاش تحت القبّة ، وتجاذبات الرأي واختلافه مؤكدا مسؤولية مجلس النواب في قول كلمة الفصل .