ربيع نيسان
احمد محمود سعيد

2013 04 04
2013 04 04

مرّ يوم الاول من نيسان وما زلنا نعيش في الكذبة الكبيرة فنحن كاذبون في قوميّتنا العروبيّة وفي إخلاصنا وولائنا لديننا وفي إنتمائنا لارضنا وفي رضانا عن حكّامنا وحكوماتنا وفي تربيتنا لاطفالنا وفي تعاملنا مع شريك حياتنا او شريك عملنا……. نحن عيش في كذبة كبرى وكما نحن كذّابين يولّى علينا من هو اكذب منّا ليحكمنا وكذلك غالبيّة من يخرج من رحم هذه الأمّة يعشق الكذب منذ بواكير حياته ويجعله عنوانا له ونهج حياة مع ان الدين الإسلامي الحنيف جاء ليعزِّز ما جاء في الاديان التي سبقتْه من مكارم الاخلاق بل واكّد الرسول عليه الصلاة والسلام ان المسلم لا يكذب . الزعماء الاجانب لا يكذبون على شعوبهم ولكنّهم يكذبون علينا وعلى زعمائنا بينما زعماؤنا لا يكذبون على الاجانب ولكنّهم يكذبون علينا بل قد يخدعوننا لإرضاء الأجانب . وكما كذبوا علينا عندما اضاعوا الإسكندرون وفلسطين والجولان وغيرها فقد كذبوا علينا عندما نهبوا وباعوا وخصخصوا مقدّرات البلاد وثرواتها كذلك فقد كذبنا على زعماؤنا عندما افتديناهم بالروح والدم والغالي والنفيس دون ان نخسر شيئ سوى الصراخ الذي لا يجلب إلاّ صداع الرأس وجفاف الحلق . واستشرى الكذب في المجتمعات بعد السياسة فأصبحت الأسرة بؤرة الكذب في مجتمعاتنا فالإبن يكذب على اباه والابنة تكذب على امّها والزوجة تكذب على زوجها وربُّ الاسرة يكذب على الجميع بدأ من زوجته واولاده واقاربه واصدقائه وصاحب البقالة وجابي ضرائب الدولة وغيرهم حتّى اصبح الكذب ينخر في عقول الاطفال بناة المستقبل وصانعي قراراته وهكذا ينشا الاطفال على الكذب كما نشأنا فمن اين ستقوم دولة الصدق والواقع . نحن شعوب بحاجة لتجديد وتحديث وإعادة تأهيل لكي نعود لطريق الدين والصلاح وقد يقودنا لذلك ابناء احفادنا او احفادهم عندما يستطيعوا التمييز بين النفاق والاحترام او بين الكذب والمجاملة او بين القومية العربية والأنانيّة الذاتيّة عدها يكون عمل الفرد لصالح المجتمع وخير المجتمع لصالح الافراد. عند ذلك فقط نستطيع ان نلعب لعبة كذبة الاول من نيسان بفرح وحينها نحتفل بعيد النيروز وبداية الربيع الاخضرونستطيع ان نطلق عليه اسم الربيع العربي وحينها فقط نستطيع ان نُجزم ان فلسطين ستعود عربيّة وإذا طوّلت اسرائيل بالها واخّرت هدم المسجد الأقصى إلى ذلك الحين فسوف لا يكتفي العرب والمسلمون بالبكاء والإستنكار وإنّما سيقلبون الطاولة على رأس إسرائيل وسحرتها ومتطّرّفيها . أمّا وما زلنا نحلف بالشرف ونمارس الدعارة وندّعي الصدق ونحن بعيدين عنه ونخجل من ارتكاب الموبقات ونكرّرها مرارا ونشتم اسرائيل ونبيت الليل امام سفارتها من اجل الحصول على تأشيرة زيارة ونلعن امريكا بينما نركع لرئيسها ونكتب عن الفاسدين بينما نحن نحسدهم داخليا على النعيم الذي هم فيه  وما زلنا هكذا فسنبقى نسبح في جداول الكذب فلن تقوم لاجيالنا الحاضرة قائمة وسنبقى في الحضيض وستبقى فلسطين كذبة وربابة يتغنّى بها الزعماء الفلسطينيّون والعرب وسيبقى الربيع نقمة  على العرب ما دامت خيوطه بيد اسرائيل وامريكا ومن اجل كلا الموضوعين فلسطين والربيع سيبقى الشهداء يسيرون على درب الخلود سواء في المعارك والعمليات القتاليّة او في السجون والمعتقلات الاسرائيليّة والعربيّة والأمريكيّة او حتّى بالإمتناع عن الطعام . ذلك هو حالنا فكل ايامنا هي الاول من نيسان ابريل وكل حياتنا اكاذيب وكلُّ فاسدينا جراد بآفاته القاتلة ومعظم مسؤولينا كواسر بمخالب لا يميّزون الخير من الشرْ ولا الصالح من الطالح والعياذ بالله …….