رد مجلس الأمة على خطاب العرش
الاعيان : الخطبة عبرت عن نبض الشارع
النواب: الاردن قادر على مواجهة التحديات

2013 02 27
2013 02 27

رفع مجلس الأمة اليوم الأربعاء رده على خطاب العرش السامي، الذي تفضل جلالة الملك عبد الله الثاني بإلقائه في العاشر من الشهر الحالي، إيذانا بافتتاح الدورة غير العادية لمجلس الأمة السابع عشر.

وأكد رئيس مجلس الأعيان طاهر المصري في رد المجلس على خطاب العرش الذي ألقاه في قصر رغدان العامر اليوم، أن خطبة العرش، التي عبّرت بوضوح وجلاء عن نبض الشارع الأردني، وحاجات الأردنيين ومطالبهم وآمالهم وطموحاتهم، شكلت خارطة طريق للأردنيين جميعاً، للنهوض بالأردن، والسير به في معارج الرقي والتقدم والتنمية المستدامة، في كل مناحي الحياة.

وقال “إننا إذ نسجل تقديرنا العميق لهذه الرؤى الإصلاحية، فإننا نرى في ذلك كله ملامح واضحة لمرحلة جديدة على طريق الإصلاح الشامل، يتفتح فيها الربيع الأردني، حتى يصير روضة يانعة في زمن التحولات العربية”.

واعتبر أن الاصلاحات الدستورية، التي تمت منذ عام ونيف، سارت “بنا أشواطاً على طريق تحقيق نهج الإصلاح، وعززت مبدأ الفصل بين السلطات، ومنعت أياً منها من التغوّل على الأخرى، وأكدت على استقلال القضاء، واحترام حقوق الإنسان، وإشاعة العدل والمساواة بين أفراد المجتمع الأردني قاطبة”

وقال المصري ” ونحن إذ نؤكد ونركز على أهمية الإصلاح السياسي، فإنه واجب علينا أيضاً، أن نسعى إلى تحقيق الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي بنفس الإرادة والعزيمة والنهج”، داعيا إلى “توزيعٍ عادل لمكتسبات التنمية بين الجميع، وخاصة المناطق النائية والأقل حظاً، بما يحقق الأمن الاقتصادي للوطن والمواطن”.

من جانبه، أكد رئيس مجلس النواب سعد هايل السرور، في رد المجلس على خطاب العرش السامي، “إن مجلس النواب، يقدر عالياً رؤية جلالتكم الحكيمة الواضحة، للمضي قدماً على طريق الإصلاح الشامل، ويرى في ذلك تأكيداً عملياً لطموح شعبكم العربي الأردني الأصيل، وتطلعه المستمر، لإرساء المزيد من أسس الديمقراطية الحقة، الكفيلة ببناء الأنموذج الأردني الأميز، المرتكز إلى قيم الحرية والعدالة، وسيادة الدستور والقانون”.

وقال “إن مجلس النواب، وإذ يشاطر جلالتكم التفاؤل بالمستقبل، ليرى، أن الأردن قادر بعون الله، ثم بقيادة جلالتكم الحكيمة الملهمة، ووعي وإخلاص شعبنا الكريم، على مواجهة الصعاب والتحديات، وتحقيق المزيد من مبادرات الإصلاح والمنجزات”.

وأضاف “ان مجلس النواب عازم على تحمل مسؤولياته الدستورية كاملة، على هذا الصعيد، انسجاما مع تطلعات شعبنا المشروعة، ودعماً ومباركة لرؤى جلالتكم الصائبة، في ترسيخ مبدأ الأمة مصدراً للسلطات، وتعزيزاً لجهودكم في قيادة التحول الديمقراطي المستمر”.

وأكد السرور أن”مجلس النواب يدرك بأن دوره في التأسيس لبناء حكومات برلمانية يتطلب منه تطوير أساليب وآليات عمله، وبأقصى درجات السرعة والدقة، ومن ذلك، تعديل نظامه الداخلي، بما يواكب المستجدات، وبما يعزز دور لجانه الدائمة، وكتله النيابية، وليتوافق ذلك وأحكام الدستور، فضلاً عن إعداد مدونة سلوك لأعضائه، يلتزمون من خلالها، بعمل نيابي جاد ومثمر”.

وفيما يلي نص ردي مجلسي الأعيان والنواب على خطاب العرش السامي:

رد مجلس الأعيان: بسم الله الرحمن الرحيم الحمـد لله رب العالمين، والصلاة والسـلام علــى رسوله الأميـن، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. حضرة صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم ، حفظكم الله ورعاكم

السلام عليكم، ورحمة الله وبركاته، وبعد،

فإن مجلس الأعيان يتشرف بأن يرفع إلى مقامكم السامي صادق الشكر وعميق الامتنان لتفضلكم بافتتاح الدورة الأولى لمجلس الأمة السابع عشر، وإلقاء خطبة العرش، التي عبّرت بوضوح وجلاء عن نبض الشارع الأردني، وحاجات الأردنيين ومطالبهم وآمالهم وطموحاتهم. فكانت بحق خارطة طريق للأردنيين جميعاً، للنهوض بالأردن، والسير به في معارج الرقي والتقدم والتنمية المستدامة، في كل مناحي الحياة. وإننا إذ نسجل تقديرنا العميق لهذه الرؤى الإصلاحية، فإننا نرى في ذلك كله، ملامح واضحة لمرحلة جديدة على طريق الإصلاح الشامل، يتفتح فيها الربيع الأردني، حتى يصير روضة يانعة في زمن التحولات العربية.

صاحب الجلالة،

إن انتخاب مجلس النواب السابع عشر، يمثل محطة رئيسية من محطات البناء الديمقراطي والإصلاح الشامل، ويجسد حقيقة أن الأمة هي حقاً مصدر السلطات. وحين تطلقون نداءكم في الخطبة نفسها إلى ثورة بيضاء، فإن فهمنا في مجلس الأعيان أنكم تختارون أن ندخل جميعاً، معترك الإصلاح الحقيقي المستدام: شعباً يعي دوره، ويرسخ انتماءه، ويعتز بهويته، ويحمي وحدته الوطنية، بإرادة صلبة لا تلين، ومؤسسات تتحرر من الجمود وسائر أشكال الضعف والتعثر. إنها معركة تنتصر فيها النزاهة على الفساد، والعدل على الظلم، والحرية على الاستبداد والانغلاق والتطرف. وليس أمرا عجيباً أن يكون ذلك كله في المملكة الأردنية الهاشمية. فنحن منذ تسعين سنة نواجه التحديات باسم الأمة، ونحفظ روح ثورتها الكبرى وتراثها، وندافع عن حق أبنائها في الحياة والعلم. وليس أمراً عجيبا يا صاحب الجلالة، أن نرى الشعب يحتشد حول هذه الرؤى الإصلاحية، ويختار معكم شعار الكرامة والعدل والمساواة للمرحلة القادمة، ويعبر على جمر التحولات الإقليمية والأزمات العالمية.

ولا بد أن نسعى إلى تجديد الدولة لضمان حياة كريمة لشعبنا، فالأردن يستحق منا كل تضحية. ونحن إذ نؤكد على أن الحياة النيابية، ستظل الركن الأساسي والأول في نظام الحكم الملكي الوراثي المستند إلى الدستور، لنعتز بإسلامنا السمح، وعروبتنا الصافية، وإرادتنا العالية، وحضورنا في المشهد الإنساني. فليس على أيدينا دم أحد من أهلنا، بل عليها إشراقات قيمهم الطيبة، في التسامح والمروءة والعفو والأخوة الصافية، صفاء أرواح الذين صعدوا شهداء من أهلنا، في مؤتة وكربلاء والقدس والكرامة. وسنظل نحن القلعة التي يستند إلى صلابتها أهلنا في فلسطين.

صاحب الجلالة،

لقد بدأت مسيرة الأردن الحديث بقيادة الآباء والأجداد من آل هاشم، وبسواعد آبائنا وأجدادنا منذ أكثر من تسعين عاماً، متمثلّة في مؤسسات وطنية لم تتوقف يوماً عن عملية التطوير والتحديث، ولم يتطرق إليها اليأس، بالرغم من الصعاب والعثرات التي كانت وما زالت تعترض مسيرة هذا الوطن طوال تلك العقود، ذلك أن نهضتنا كانت متدرجة وواعية وواثقة في شتى الميادين. ومنذ عام ونيف، تمت إصلاحات دستورية سارت بنا أشواطاً على طريق تحقيق نهج الإصلاح، وعززت مبدأ الفصل بين السلطات، ومنعت أياً منها من التغوّل على الأخرى، وأكدت على استقلال القضاء، واحترام حقوق الإنسان، وإشاعة العدل والمساواة بين أفراد المجتمع الأردني قاطبة.

صاحب الجلالة،

لاشك في أن تشكيل الكتل في مجلس النواب بصورة مؤسسية، سيكون منطلقا لبناء أحزاب وطنية فاعلة، ويسهم في الإسراع بتشكيل حكومات حزبية تمثل توافق الأغلبية، كما يسهم في انبثاق ائتلاف برلماني معارض، يمارس دوره المهم في الرقابة والمساءلة، ولا يمكن أن يتحقق ذلك على الوجه الأمثل إلا بالحوار الوطني المسؤول، وقناعات الأغلبية، والتواصل مع فئات المجتمع المحلي والقوى السياسية المختلفة، ليكون الجميع مشاركين في صناعة القرار.

وعليه، فقد أصبح من الضروري مراجعة قانون الانتخاب الحالي، وتقييم التجربة الانتخابية التي تبنى عليه، واستخلاص العبر، ليسهم في تطوير الحياة السياسية نحو الأفضل، وليعزز عدالة التمثيل بين الأردنيين جميعاً، ويؤدي إلى تطوير الحياة الحزبية، ويرسخ مبدأ التعددية والحكومات الحزبية.

كما أن بناء استراتيجيات وخطط تنفيذية لنهج عمل حكومي جديد، يجب أن يتم بالتشاور مع القواعد صعوداً إلى أعلى، وهو ما يستدعي قيام الحكومة بمهامها بشفافية وانفتاح، جاعلة من العمل الميداني نهجاً ثابتا ليتحقق التواصل المباشر بينها وبين المواطنين جميعاً. وعليها كذلك، أن تلتزم بتطبيق المؤسسية في أعمالها كافة، وخاصة في تطوير القطاع العام، وأن تضع في مقدمة أولوياتها، أنها بصدد ثورة بيضاء تتطلب الجرأة في تشخيص الأخطاء وتوصيفها ومعالجتها للنهوض بالأداء الحكومي، وتحمّل أعباء المسؤولية في كل ما يتعلق بمهامها التنفيذية.

ونحن إذ نؤكد ونركز على أهمية الإصلاح السياسي، فإنه واجب علينا أيضاً، أن نسعى إلى تحقيق الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي بنفس الإرادة والعزيمة والنهج، حيث يشهد المواطن تآكلاً في دخله، وتراجعاً في فرص العمل المتاحة، وعليه، فلابد من توزيعٍ عادل لمكتسبات التنمية بين الجميع، وخاصة المناطق النائية والأقل حظاً، بما يحقق الأمن الاقتصادي للوطن والمواطن.

صاحب الجلالة،

إن الشراكة والتكامل بين القطاعين العام والخاص، ومؤسسات المجتمع المدني والمجالس البلدية، يمثلان النهج الأقوم، والأسلوب الأصوب للنهوض بالمجتمع. ولكل من هذين القطاعين ومؤسسات المجتمع المدني، دوره في عمليات التحفيز والتنظيم والمراقبة وحماية المستهلك، وإعداد البيئة الملائمة للعمل والمبادرات الخلاّقة، وتوفير فرص العمل والاستثمار والريادة وتشجيع الأعمال التطوعية وتطويرها. كل ذلك يؤكد على ضرورة التركيز على تنمية المحافظات، واستثارة همم الشباب وطاقاتهم في المجتمعات المحلية، للمشاركة في صناعة القرار، فقد طال انتظارهم لتحقيق الشعارات التي ترفعها الحكومات بهذا الشأن. كما لابد من التأكيد على الدور المنوط بصندوق تنمية المحافظات، باعتبار أن له دورا مسانداً لتحقيق الأهداف والخطط التنموية، التي يتم الاتفاق عليها.

صاحب الجلالة،

إن مجلس الأعيان يشرّفه أن يعبّر عن اعتزازه وفخره، بتأكيد جلالتكم على أن الأردن قادر على مواجهة جميع التحديات الخارجية، وان قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية بالمرصاد، لكل من يحاول العبث بأمن الوطن وسيادته، ما يستدعي دعمها وإسنادها. كما يؤكد المجلس اعتزازه بوحدتنا الوطنية، ونسيجنا الاجتماعي الكفيل بأن يقف سداً منيعاً في وجه التحديات، ولن نسمح لأي قوى بأن تؤثر على مسيرة وطننا الصاعدة بإذن الله.

وقد تجلّى دور الأردن الإيجابي المتميز، في سائر القضايا الإقليمية والدولية، وخاصة القضية الفلسطينية، حيث لا زلتم جلالتكم تؤكدون في كل مناسبة، على دعم الأشقاء الفلسطينيين في استعادة حقوقهم التاريخية والوطنية في أرضهم وفي مقدمتها حق العودة، وبناء دولتهم المستقلة على ترابهم الفلسطيني، وعاصمتها القدس الشريف، والوقوف بحزم وتصميم، في وجه أي محاولات أو آراء من أي جهة تحاول العبث بمصير أو مستقبل الدولة الفلسطينية المستقلة، أو بالهوية الفلسطينية.

صاحب الجلالة،

إن النهج الذي رسمتموه لنا في خطبة العرش، يمثل خارطة عمل متكامل في السير الحثيث نحو استكمال البناء الديمقراطي، وهو نهج إصلاحي شامل يحتاج إلى أدوات تنفيذية فاعلة، وإلى تطابق القول مع الفعل، لتتكامل وتتمازج فيه سائر مكونات مجتمعنا الأردني، حكومة ومجلس أمة ومواطنين، بصورة واعية واضحة ملتزمة بمصلحة الأردن أولاً وآخراً، تحت مظلة الدستور، وبإسناد من قضاء عادل، وإعلام مهني مسؤول، وهذا النهج غير قابل للالتفاف عليه أو المساس به. وكل ذلك يؤكد عزم جلالتكم وإصراركم ونحن معكم، على مواصلة عملية الإصلاح والتحديث لكل مناحي حياتنا، حتى نصل بالأردن إلى مصاف الدول المتقدمة في شتى مجالات الحياة المعاصرة.

حفظكم الله ورعاكم، وأعـزّ ملككم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وتاليا رد مجلس النواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على رسوله الكريم، محمد النبي العربي الهاشمي الأمين

قال تعالى:

“رب اجعل هذا بلداً آمناً، وارزق أهله مِن الثمرات، مَنْ آمنَ منهمْ باللهِ واليومِ الآخر”

صدق الله العظيم

حضرة صاحب الجلالة الهاشمية، الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظم، حفظك الله ورعاك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

يتشرف مجلس النواب السابع عشر، بأن يتقدم من مقام جلالتكم، بأجَلِّ معاني الاحترام والتقدير، شاكراً لجلالتكم، تفضلكم بافتتاح الدورة غير العادية، لمجلس الأمة، إيذاناً بانطلاق مرحلةٍ برلمانية جديدة، في سياق نهجنا البرلماني الأُردني العريق، وتتويجاً لإرادة شعبنا الحرة، وقد جسدتها الانتخابات النيابية الأخيرة، في إطار من الحرية والنزاهة.

إن مجلس النواب، وقد استمع لخطاب العرش السامي، يقدر عالياً رؤية جلالتكم الحكيمة الواضحة، للمضي قدماً على طريق الإصلاح الشامل، ويرى في ذلك، تأكيداً عملياً لطموح شعبكم العربي الأردني الأصيل، وتطلعه المستمر، لإرساء المزيد من أسس الديمقراطية الحقة، الكفيلة ببناء الأنموذج الأردني الأميز، المرتكز إلى قيم الحرية والعدالة، وسيادة الدستور والقانون، والمؤصل لمبادئ احترام الحقوق، والمساواة وتكافؤ الفرص، في ظل تعددية إيجابية تجمع ولا تفرق، وتهيئ الفرص رحبةً، لإطلاق الطاقات ومكامن الإبداع، وضمان شرف التنافس الحر، في خدمة الوطن، والارتقاء بحاضره ومستقبله، على حد سواء، وهي في مجموعها، قيم نبيلة، أكدتموها جلالتكم في خطابكم السامي، ثورة بيضاء ترسي أسساً متينة لنهج الإصلاح والديمقراطية، ثورة بيضاء يتطلع شعبنا الكريم، لأن تقودنا إلى مرحلة جديدة من البناء والإنجاز والتطور.

صاحب الجلالة،

إن مجلس النواب، وإذ يشاطر جلالتكم التفاؤل بالمستقبل، ليرى، أن الأردن قادر بعون الله، ثم بقيادة جلالتكم الحكيمة الملهمة، ووعي وإخلاص شعبنا الكريم، على مواجهة الصعاب والتحديات، وتحقيق المزيد من مبادرات الإصلاح والمنجزات، ولا شك في أن المجلس، عازم على تحمل مسؤولياته الدستورية كاملة، على هذا الصعيد، انسجاما مع تطلعات شعبنا المشروعة، ودعماً ومباركة لرؤى جلالتكم الصائبة، في ترسيخ مبدأ الأمة مصدراً للسلطات، وتعزيزاً لجهودكم في قيادة التحول الديمقراطي المستمر، والذي أرسيتموه جلالتكم، نهجاً متطوراً منذ تسلمكم سُدَّة العرش، فما تحقق من تعديلات دستورية، أمر يبعث على الفخر والاعتزاز، باعتباره مفصلاً مهماً في إطار مسيرة الإصلاح الشامل، وتأكيداً للتوازن والفصل والتكامل بين السلطات، ودعماً لمجلس النواب، ولدوره ومهامه الدستورية، وتمتيناً للبناء الدستوري والقانوني، في وطن حر كريم، يعتز باستحداث محكمة دستورية مستقلة بذاتها، تختص بتفسير نصوص الدستور، وتبسط رقابتها الدستورية، على القوانين والأنظمة كافة، وباستحداث هيئة مستقلة للانتخاب، تشرف على العملية الانتخابية، وتديرها في سائر مراحلها، ضماناً للنزاهة والحيادية، ولقد كانت الانت خابات النيابية الأخيرة، تجربة طيبة، وبشهادة المراقبين محلياً وإقليميا ودوليا، وهي تجربة تحفز مجلس النواب، للتطلع إلى دور أكثر فاعلية للهيئة، لتطوير آليات عملها، وتجديد وسائلها، بما يمكنها من اكتساب المزيد من الخبرة والمهارات، وبما يعزز دورها، في إجراء انتخابات تتماهى مع أرقى المعايير الدولية.

يا صاحب الجلالة،

وتأكيداً على ما تفضلتم به جلالتكم، في خطبة العرش السامي، فإن مجلس النواب، وانسجاماً مع حقيقة كونه ركناً أساسياً في نظام الحكم النيابي الملكي الوراثي، عاقد العزم بإذن الله، على أداء دوره كاملاً، والنهوض بمسؤولياته بأمانة وإخلاص، للإسهام في تعزيز ثقة المواطن بالسلطة التشريعية، وبمفاصل الدولة، ووضع حد فاصل لكل مظاهر الفساد والمحسوبية والواسطة والترهل الإداري، ولا شك في أن ذلك، يتطلب الكثير من العمل، فالمجلس يؤمن وبقوة، بدوره الفاعل والحاضن للإصلاح الشامل، المستند ابتداءً إلى مبدأ الحوار السلمي الموضوعي، والتواصل مع قوى المجتمع وهيئاته السياسية والأهلية، أفراداً وجماعات، وفي سائر الحقول والميادين، تأصيلاً لقيم المشاركة في الحوار، باعتباره الوسيلة المثلى، لبناء القناعات، والإسهام في صنع القرار، وتأكيداً لحقيقة أن مشاركة الجميع مطلب وهدف نسعى لتحقيقه، وهي لا شكَّ ذات أثر كبير على سلامة النهج لنجاح المسيرة.

وفي ضوء تقييم مسيرة العمل، سيقوم المجلس، بمراجعة قانوني الانتخاب والأحزاب، واضعاً نصب عينيه، ضمان حق المشاركة للجميع، أحزاباً وأفراداً، وعلى نحوٍ يكفل عدالة التمثيل، ويصون أمن الوطن واستقراره، ويحظى بالتوافق الوطني، على طريق ترسيخ نهج الحكومات البرلمانية، المنبثقة عن انتخابات نيابية حرة ونزيهة، يتنافس فيها الجميع، وفق إرادتهم، وبرامجهم ورؤاهم الحرة، وصولاً إلى حالة يمكن معها بإذن الله، وجود أحزاب تتمتع بأغلبية برلمانية، تنبثق عنها حكومات تتزامن فترة ولايتها، مع فترة ولاية مجلس النواب، لأربع سنوات وفق المبدأ الدستوري.

وفي الإطار ذاته، يبارك مجلس النواب، دعوة جلالتكم لإجراء التعديلات اللازمة، على جميع التشريعات التي تأثرت بالتعديلات الدستورية، كي تتواءم معها، ولتكون بحق، محطة مضيئة في مسيرتنا الإصلاحية، وسيعمل مجلس النواب كذلك، وبكل العناية والاهتمام، على إصلاح منظومة القوانين التي تُلبي طموحات شعبنا الكريم، ومنها قانون منع الكسب غير المشروع، والذي يعطي لأجهزة الدولة الرقابية، الحق بالحصول على إجابات واضحة عن مصدر الثروة، أو الزيادة التي طرأت عليها، وهو القانون الذي كان مجلس النواب السادس عشر، قرر الطلب إلى الحكومة تقديمه إليه، هذا فضلاً عن قوانين ضريبة الدخل، والتقاعد المدني، وحماية المستهلك والاستثمار، والشراكة بين القطاعين العام والخاص، والضمان الاجتماعي، والمالكين والمستأجرين، وسوى ذلك من التشريعات، وبما يحقق العدالة بين الجميع، ويعطي كل ذي حق حقه.

وانسجاماً مع هذا التوجه، يدرك مجلس النواب، بأن دوره في التأسيس لبناء حكومات برلمانية، يتطلب منه، تطوير أساليب وآليات عمله، وبأقصى درجات السرعة والدقة، ومن ذلك، تعديل نظامه الداخلي، بما يواكب المستجدات، وبما يعزز دور لجانه الدائمة، وكتله النيابية، وليتوافق ذلك وأحكام الدستور، فضلاً عن إعداد مدونة سلوك لأعضائه، يلتزمون من خلالها، بعمل نيابي جاد ومثمر، وفي السياق ذاته، واستجابة لرؤية جلالتكم، إزاء تطوير عمل المجلس، ومشاركته في إفراز الحكومات البرلمانية، عبر التشاور مع كتله وأعضائه، فإن مجلس النواب، يواصل المساعي، لإيجاد تحالفات وائتلافات برلمانية راسخة، تسهم موضوعياً في إرساء أسس الديمقراطية المتجذرة.

يا صاحب الجلالة،

يدعم مجلس النواب وبقوة، رؤية جلالتكم السديدة، والداعية إلى تطوير نهج الحكومات، في أداء مهامها، وهو نهج لا بد وأن يستند إلى خطط واستراتيجيات محكمة، لا مجال فيها للعشوائية والاجتهادات غير المدروسة، وبصورة تستجيب عملياً، لمصالح الوطن والمواطن، وتؤمن بأن العمل الميداني المباشر، والتواصل المستمر مع شرائح المواطنين كافة، وفي أماكن عملهم وسكناهم، متطلب أساسي يعزز ثقة المواطن بالمسؤول، مثلما يحقق الغاية الأساسية في تطوير مستوى الخدمة التي يحتاجها الوطن والمواطن، على حد سواء، ولا شك في أن مجلس النواب، لن يتوانى أبداً، عن القيام بدوره الدستوري على هذا الصعيد، وعبر السؤال والاستجواب والمناقشة والمحاسبة، وصولاً إلى ممارسة دوره في طرح الثقة بالحكومة، أو أي من وزرائها، إذا ما بدا أي انحراف عن جادة الصواب، أو نكوصٍ عن القيام بالواجب، فلا بد من أن تصل الخدمات إلى مستحقيها كافة، وضمن أفضل المستويات والمواصفات، وهذا يتطلب بالضرورة، وجود قيادات إدارية كفؤة ومؤهلة، من المديرين والأمناء العامين، وسواهم من مستويات المسؤولية، لضمان نجاح برامج الحكومة وخططها، وخلال مدد زمنية محددة، ويقيناً، فإن ذلك يستدعي، إصلاحات إدارية حقيقية، وفي جميع مفاصل الدولة ومؤسساتها.

يا صاحب الجلالة،

يشارك مجلس النواب جلالتكم، رؤيتكم الحكيمة حول المشاركة الفاعلة، وتكامل الأدوار بين القطاعين العام والخاص، ومؤسسات المجتمع المدني، ويرى المجلس، أن ذلك من مقومات نجاح نهجنا الاقتصادي، الذي تميّز كما وصفتموه جلالتكم، (بالمرونة والتطور)، فعلى القطاع العام ممارسة مسؤولياته في حماية المواطن، وضمان تقديم أفضل الخدمات إليه، وتشجيع بيئة الأعمال، ولا بد للقطاع الخاص، من أن يكون مبادراً في جلب الاستثمارات وتوطينها، لخلق فرص عمل تسهم في تحسين نوعية حياة المواطنين، وكبح جماح غلاء الأسعار، وتكاليف المعيشة التي أرهقت كواهلهم، ومن الطبيعي أن تكون مؤسسات المجتمع، قوى فاعلة تسهم في تحقيق الإبداع والريادة في هذا المجال.

ومن المؤكد أن رؤية جلالتكم، حيال توزيع الأدوار وتكاملها، تضع الجميع أمام مسؤولياتهم، للعمل بروح الفريق الواحد، الأمر الذي يسهم في مواجهة التحديات، وتحويلها إلى فرص نجاح، وفي المجالين الاقتصادي والاجتماعي.

يثمّن مجلسنا عالياً، اهتمام جلالتكم الدؤوب، بحتمية إطلاق صندوق تنمية المحافظات، واستثمار طاقات المجتمعات المحلية، وتوجيه عمل الحكومة نحو تحقيق تنمية المحافظات، بالتعاون مع القطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المدني، وصولاً لاستكمال وإطلاق مشروع اللامركزية، بهدف تعزيز المشاركة الحقيقية للمواطنين، في اتخاذ القرارات المتعلقة بحياتهم ومستقبلهم، وبالطبع فإن من شأن ذلك، تطوير مسيرتنا الديمقراطية، وتحقيق توزيع أكثر عدالة لعوائد التنمية، وتجديد آليات اتخاذ القرار بصورة تهيئ الفرص للمشاركة الشعبية الواسعة في صناعة ذلك القرار.

يا صاحب الجلالة،

يؤمن مجلس النواب، بأن تعزيز وحدتنا الوطنية، وصلابة جبهتنا الداخلية، مسؤوليتنا جميعا، مسؤولين ومواطنين وعلى حد سواء، فالأردن القوي العزيز بوحدته الوطنية الراسخة، وبهمة شعبه الواحد، وحكمة قيادته المظفرة، هو مصدر قوة لأمته كافة، ولنا أن نعتز جميعاً، بهذه المعاني السامية، وهذه القيم الجليلة في مسيرتنا المباركة، أما قواتنا المسلحة الباسلة، درع الوطن وسياجه، وأجهزتنا الأمنية، العين الساهرة على أمن الوطن واستقراره، فلا بد من أن تلقى كل الدعم والإسناد والرعاية، تعزيزا لدورها الوطني، في النهوض بالواجب، نحو الوطن والمواطن.

ويؤمن مجلس النواب كذلك، بأن الإعلام الوطني المسؤول، القائم على المهنية والموضوعية بصدق ونزاهة، هو ضمانة لحرية التعبير، والدفاع عن الوطن ومؤسساته، وهذا يتطلب من الحكومة، إعادة بناء المؤسسات الإعلامية، على أسس جديدة، تكفل الوصول لإيجاد مؤسسات إعلامية وطنية، تمارس مهمة إعلام الوطن والدولة كمجموع، بكل مواطنيها ومؤسساتها وإنجازاتها، وسيكون مجلسنا، حصناً منيعاً لحماية الحريات الصحفية والإعلامية، وضامناً لحرية الرأي والتعبير، لجميع أبناء الوطن ومؤسساته، فنحن نؤمن بأننا والإعلام المهني الحر والمسؤول، حلفاء لا أضداداً، في تكاملية أدوارنا الرقابية، وإنجاح مسيرتنا الإصلاحية.

ويقدر المجلس جهود جلالتكم المستمرة، لدفع مسيرة الإصلاح إلى الأمام ليكون الأردن وطناً أنموذجاً في الديمقراطية والتعددية، وصون كرامة المواطن، وترسيخ قيم الحق والعدالة والمساواة.

صاحب الجلالة،

يرى مجلس النواب، ان توفير متطلبات النجاح للقضاء العادل النزيه، والذي يجسد حقيقة أن العدل أساس الملك، يتطلب إعادة هيكلة الجهاز القضائي، ورفده بالكفاءات القضائية، وسيعمل المجلس، على تعديل وتطوير مجموعة القوانين، الناظمة للسلطة القضائية، وبما يضمن أقصى درجات النزاهة والحيادية والاستقلالية لأحكامها.

صاحب الجلالة،

أما على صعيد القضية الفلسطينية، فإن مجلس النواب، يؤكد دعمه ومساندته لأشقائنا الفلسطينيين، لاستعادة حقوقهم التاريخية المشروعة، وإقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني، وعاصمتها القدس، ويتطلع المجلس، لأن تبقى هذه السياسة، أولوية في نهج عمل الحكومات، مقدراً دور جلالتكم في الدفاع عن عدالة القضية الفلسطينية، وعبر المحافل الإقليمية والدولية كافة، وتقديم العون والمساندة للشعب الشقيق، دعماً لصموده في وطنه، ويحيّي مجلس النواب كذلك، دور جلالتكم المخلص، في دعم مسيرة العمل العربي المشترك ومؤسساته، ونصرة قضايا الأمة، ودفاعكم عن سماحة ديننا الحنيف، دين الوسطية والاعتدال، مثلما يفخر المجلس، بحكمة وفعالية سياساتكم الخارجية، والتي تعزز دور الأردن ومكانته، وعلى المستويين الإقليمي والدولي.

وختاماً فإننا نبتهل إلى الله العلي القدير أن يحفظ وطننا آمنا مستقراً بقيادة جلالتكم الشجاعة، وأن يسدد على طريق الخير خطاكم، ويلهمكم السداد في القول، والرشاد في العمل، لنيل مرضاته سبحانه، وتحقيق ما فيه خير شعبكم ووطنكم وأمتكم، إنه نعم المولى ونعم النصير.

معاهدين الله، ثم معاهدين شعبنا الوفي، أن نكون عند مستوى طموحاته، بصدق العمل، ودقة الإنجاز، وحفظ كرامة المواطنين، والدفاع عن حقوقهم.

“وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون”، صدق الله العظيم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

وحضر تلاوة ردي المجلسين على خطاب العرش السامي عدد من أصحاب السمو الأمراء، ورئيس الوزراء، ورئيس المجلس القضائي، ورئيس المحكمة الدستورية، ورئيس الديوان الملكي الهاشمي، ومدير مكتب جلالة الملك، ومستشارو جلالة الملك، وأمين عام الديوان الملكي الهاشمي، وناظر الخاصة الملكية، ووزير التنمية السياسية وزير الشؤون البرلمانية.