رمضان الرواشدة.. قامة إعلامية أدبية سياسية.. بطابع خاص!

2014 03 05
2014 03 05

151كتب محمد القرالة

قامة إعلامية وأدبية شاملة.. مدرسة في الاعتدال والموضوعية والمهنية.. صحفي خط مساره بمنهجية فترك بصمة ودون اسما له في سجل رجال الصحافة وقادتها.. مشواره الذي ما زال متقدا بالعطاء يشهد له انحيازه واهتمامه بقضايا الوطن والأمة.. فلسطين في نبضه وروايته كما الأردن في وريده وحسه ونصوصه الأدبية.

رمضان الرواشدة.. مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون.. شخصية ثابتة الجذور رغم وقوفها على أرضية “زئبقية” مائجة، وهي أرضية ثابتة على هذه الصفة بالنسبة للعمل الصحفي وأوساطه وارتباطاته السياسية، فلم يهتز هذا الثبات يوما، ولم يحد عن ثوابته التي ارتضاها لنفسه وفي خدمة وطنه، وباقٍ على عهودها..

بدايات انخراطه بالعمل العام ودخوله عوالم السياسة وتشعباتها؛ كان في سن مبكرة من عمره حيث دفعه هاجسه الذي يحمل عنوان “قضايا الوطن والأمة” لولوج ساحة العمل الحزبي، وهذه كانت بدايته في تكوين فكره الناضج في الحكم على ما يدور حولنا من أحداث، واستكشاف الحقائق التي تقف خلف المشهد العام للحدث وبواطن الامور ودهاليزها..

بعد تجربته الحزبية انطلق في نهاية حقبة الثمانينيات إلى “موطن مَلَكَتِه”؛ الصحافة.. فعمل وتنقل بين العديد من الصحف اليومية والإسبوعية، حتى استقر المطاف به في عام 1994 كاتبا وصحافيا في جريدة الرأي..

وشغل قبل منصبه الاخير في التلفزيون، منصب المدير العام لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، كما عمل منسقا للعلاقات العامة في الديوان الملكي، ومستشارا إعلاميا لرئيس الوزراء لعامين متتاليين في 2003 حتى 2005.

علاوة على ما في خزائنه وامكانياته وما لديه من حس أدبي فريد؛ أضاف عمله الصحفي لمخزونه الفكري السياسي الأدبي الشيء الكثير، وأيضا لشخصيته الصلبة في ثباتها التي تأثرت ملامحها بانعكاسات صحراء الجنوب وبنكهة الصفات البدوية التي تعلوها معاني الرجولة وعزة النفس، أضاف إليها روح المدنية الطامحة المتوقدة لتحقيق الأهداف وصناعة المستقبل، والطاقات المتوثبة لمعانقة المجد..

“أبو أوس”.. روائي محترف.. تماما كاحترافه الشعر والقصة وباقي الفنون الأدبية والصحفية، ربما.. يوجز وصف تعامله مع النص الأدبي ان اسعف التشبيه، هذا التوصيف.. الفنان الماهر في صناعة قطع فخارية ساحرة الجمال من الطين، والمقدرة البارعة والتمكن والتحكم بتشكيل الطين كما يرغب ويشاء، وهذا حال أديبنا.. يتولد لك اليقين وأنت تقرأ في احدى رواياته واعماله، انه متمكن من تطويع الحرف بل تجد ان هذه حرفته.. تطويع الحرف والتحكم بتشكيل القطعة الأدبية بحيث يجعل القارئ أمام خيار أوحد.. الغوص في اعماق النص الأدبي..

هذا الروائي الشاعر السياسي الأديب الصحفي.. ابتدع اسلوبا أدبيا خاص به.. وأسس نهجا وأنشأ “زاوية” هو شيخ طريقتها وهو المريد فيها، فنصه ينقلك بين اشكال واصناف فنون الأدب داخل الرواية وكأن كل فن منها قائم بذاته منفصل عن غيره.. تارة أنت تبحر بمقطوعة من الشعر وتارة تدخل في حكاية مشوقة وأخرى تذهب فيها مع خيوط قصة ثائرة.. وكلها تصب في خدمة فكرة الرواية.. جعل الرواية كمشاهد البعد الرابع السينمائية..

لشخصيتنا.. الذي حصل صاحبها على شهادة البكالوريوس في الأدب الإنجليزي في جامعة اليرموك عام 1988، والتي تتميز بالتواضع والاجتماعية والاهتمام بالصغير مثل الكبير والمبتدئ كالمحترف، وابتسامة خديه تعكس صفاء وطهر قلبه؛ عدد من الرويات والمجموعات القصصية؛ أخرها رواية: “النهر لن يفصلني عنك” وتحمل أبعاد مقعرة أدبيا للقضية الفلسطينة وتصويرا فنيا تجسد جليا بحكايات وعبرات في حرم “القدس” وزقاقها، وله رواية بعنوان “أغنية الرعاة”، و”الحمراوي” الفائزة بجائزة نجيب محفوظ عام 1994.