زيارة البابا والرياح العنصرية..- ابراهيم عبد المجيد القيسي

2014 05 04
2014 05 04

535سيقال الكثير عن أهمية زيارة البابا فرنسيس الأول الى الأردن في 24 الجاري، وهذا امر متوقع بعد احتشاد مئات وربما آلاف من وسائل الاعلام لتغطية الزيارة المرتقبة، التي يقوم بها «الحبر الأعظم» الى أرض المسيحية الأولى، وعلى الرغم من أنها الزيارة الرابعة على امتداد نصف قرن والتي يقوم بها «بابا الفاتيكان» الى الأردن، إلا أنها الأولى للبابا فرنسيس الأول بعد توليه مهماته البابوية، بل هي زيارته الأولى التي يخرج فيها من ايطاليا حاضنة الفاتيكان..

أهم ما يمكن أن يلحظه المتابع على مسرح المنطقة خلال الزيارة البابوية، يتمثل في حجم الهوة بين الرسالة التي يجسدها بابا الفاتيكان، في زيارته المقدسة الى أرض المقدسات المسيحية القديمة، والرسالة الأخرى السيئة التي تقدمها دولة الاحتلال الصهيوني، في وقت بدأت تعصف قوانين «عنصرية» بالمشهد الفلسطيني، على خلفية لجوء نتنياهو الى تطبيق قوانين عنصرية، تأكيدا على عنصرية مقولة «يهودية اسرائيل»، وهذه واحدة من فوائد زيارة البابا الى الأردن وفلسطين وبدعوة ملكية في ظرف خاص، لا نعلم أساسا ان كان خاضعا لتوقيت سياسي يتماهى مع الحدث الكبير، وربما تكون محض صدفة أن تتم هذه الزيارة البابوية، في وقت تشهد فيه عملية السلام انتكاسة خطيرة تسببت بها الدولة العنصرية الصهيونية، وأخذت على عاتقها تفعيلها في ظرف دقيق، سيؤثر سلبا على اسرائيل ويكشف ملامح وجهها العنصري، مقارنة مع الوجه الانساني الأخوي لرسالة المحبة والسلام التي تحملها زيارة سيد الفاتيكان.

يقول الناطق باسم الكنيسة الكاثوليكية، الأب رفعت بدر بأن هذه الزيارة البابوية ستكون مختلفة، وسيقف البابا على نهر الأردن كدليل على أنه قدم الى الأردن حاجا وليس مجرد زائر، ولا بد أن هذا التحليل مهم وصحيح، ويجب تفعيله في ذاكرة المسيحية خصوصا أتباع الكنيسة الغربية، التي تعاني من فجوة مع الكنيسة العربية، بسبب كثرة الاحتلالات والأحداث التي تعصف بالمنطقة، وتؤثر سلبا على الكنيسة العربية ودورها، الذي انحسر بل إن أتباعها من العرب المسيحيين، تعرضوا الى كثير من الاغراءات للهجرة أو «التهجير» قسرا عن جذورهم التاريخية في المنطقة..

البابا فرنسيس الأول؛ يميل الى البؤساء والمساكين وضحايا النزاعات، ويقترب منهم دوما، وسوف يتناول معهم الطعام في منطقة المغطس، في رسالة واضحة الى العالم بأن يقوم بواجبه الأخلاقي تجاه هؤلاء، ولعل الأردن بحاجة فعلا الى مثل هذه الالتفاتة الهامة، فالأردن؛ بلد صغير طالما أثخنته جراح الجوار والغرب والشرق، ففاضت أراضيه بالمهجرين المكروبين من ضحايا الصراعات المختلفة، وهو يعيش بشكل يومي ومنذ أكثر من 3 أعوام تداعيات اللجوء السوري الكبير الى أراضيه، في ظرف سياسي واقتصادي واجتماعي بالغ الحساسية والتعقيد..

الأردن؛ اسم النهر المقدس الذي تعمد به سيدنا المسيح عليه السلام، وهو بلد التسامح والفضيلة والمحبة، لذلك فهو المكان المؤهل لإطلاق كل رسائل المحبة والتآخي بين أتباع الديانات المختلفة..

العالم على موعد مع حدث إنساني فريد، ينطوي على رسائل هامة الى كل ارجاء العالم، ويسلط الضوء على مواطن المحبة والجمال بين الناس، كما يبين حجم التشوه والوحشية والعنصرية التي اغرقت العالم بالمآسي.