سلمى
احمد محمود سعيد

2013 04 26
2013 04 26

ابنة اليومين حماها الله وعندنا نحن العرب نقول انّ لكلِّ من اسمه نصيب  فاتمنّى لها السلامة وطول العمر وهدوء البال  والسلامة في هذا الزمان لها مقاييس تميل الى التفائل في مجموعها نتيجة التقدّم العلمي والمختبراتي والتكنولوجي امّا طول العمر قهي بيد الخالق عز وجل فلها العمر المديد ان شاء الله وليس للمخلوق دخل في ذلك سوى انّه قد يكون احد الاسباب بإرادة المولى . امّا موضوعنا والذي يّشكِّل الانسان فيه السبب الرئيس لتنغيص البال وسوداويّة العيش حاليّا وسابقا ولاحقا فهذا الذي نتمنّى ان تكون الايّام القادمة من عمرك المديد ان شاء الله قد بدّلت وغيّرت تفكير العربي وتحسين قدرته على التفكير والإنصات للآخر بل والفائدة فيما يستمع لصياغة ردّه وترتيب افكاره بل وتحديد مطالبه لتكون الصورة امامه واضحة وضوح الشمس ضمن هوامش وبدائل قليلة ليرتاح بالكم وتلتئم حياتكم على المحبّة والسرور . فأنت يا من خُلقت بالامس امامك مشوار طويل لتعبريه ومع انّك جئت في زمن عربي رديئ حيث يأكل الاخ لحم اخيه ويرميه عظما بحجّة ان تربية الكلاب مكلفة والعياذ بالله ويبيع الارض لعدو العباد بحجّة ان الامر لصاحب القوّة وليس لصاحب الحق بل وتحرّر العربي او غالبيّتهم من المبادئ والاخلاق الحميدة بحجّة ان الصراع هو صراع تكنولوجيا ولا مجال للرجوع للخلف للقيم والاخلاق الحميدة والمبادئ التي سادت عندما كُنّا اسيادا في العالم . وأمّا انت يا من ولدت في عمر السنتين من الربيع العربي والذي ما زال يحبوا ولا يستطيع النهوض على قدميه وهذا الجيل وانت منه لنا فيه امل لم نجده في انفسنا فكنّا جيل كذّابين وأفّاقين ومنافقين اعتبرنا الفلوس هي الاساس والاخلاق هي مخاسر لا ضرورة لها فكان هذا حالنا يا صغيرتي السالمة من كل شر وسوء بإذن الله . واسمك الجميل هذا يذكِّرني بزوجة الصحابي الجليل سعد ابن ابي وقّاص الذي كان الرسول (ص) يقول عنه هذا خالي فليرني امرؤ خاله وقد ولد بمكة سنة 23 قبل الهجرة وتوفي في العقيق قرب المدينة المنوّرة سنة 55 هجري واسلم وعمره 17 سنة بناء على دعوة ابوبكر الصدّيق رضي الله عنه وانتقل من بري السهام للجهاد في سبيل الله ورفض دعوة امه للكفر ثانية وقال بانه لو كان لها مائة نفس وخرجت نفسا نفسا ما عاد عن الاسلام ونزلت فيه اية في سورة العنكبوت {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} صدق الله العظيم وشارك في غزوة أُحد وقاد الجيوش في القادسية وكان من اخر المهاجرين وفاة . وسلمى اسم نعشقه لأنّه من موروثنا الاسلامي وفيه حروف تبعث على السلام والطمأنينة والهدوء والسكينة وعلّمنا درسا كيف تكون طاعة الوالدين فرضا في غير الشرك بالله . فتعلّمي ايتها السلمى كيف تُبنى الشعوب بجهود وعقول اهلها شبابا وصبايا وتتهيئ لتكون مُستعدّة لبناء اوطانها وخدمة اهلها ومجتمعها فتكونين بإذن الله وحسن تربية والديك نعم الفتاة لوالديها واهلها ودينها ووطنها وتعرفين ان اجداد والديك كان لهم ارضا في بلد تُدعى فلسطين قبل ان يُصبحوا اردنيّون ويخلّفوا اجدادك في الاردن العزيز الغالي ولا تُصدّقي ان سمعت يوما ان الاردن بضفتيه يستطيع ان يعيش على بجناح واحدة دون الاخرى منذ بداية النصف الثاني من القرن الماضي مهما كانت السياسة والدول المستكبرة تريد لأوطاننا ولنا ولكم كل شر ولأنكم ستكونون غيرنا نشامى تستطيعون انتزاع حقوقكم بايديكم وتدبير عقولكم وليس بمخططات اعدائنا وضمائر فاسدينا كما نحن الان . فعيشي حياة هانئة يا حفيدتي وستكون الايّام لكم وليس عليكم بإذن الله وسيكون مستقبلكم وضّاء باذن الله . حمى الله الاردن ارضا وشعبا وقيادة والهم اجياله القادمة الخير .