سليمان : الحرب في سوريا ليست تقليدية

2013 04 22
2013 04 22

 اجرت جريدة تشرين السورية حديثا مطولا مع سفير سوريا في الاردن تاليا نصه

* البرنامج السياسي لحلّ الأزمة، الذي وضع خطوطه العريضة الرئيس الأسد، هـو البرنامج الكفيل بإخراج سورية من حومة الوغى الدموية * الحرب في سورية ليست حرباً تقليدية لكي يجري حسمها بسرعة، بل هي حرب يواجه فيها الشعب السوري، عدوانـــاً مركبــــاً

حول قراءته وتوصيفه للأزمة السورية، وكيفية الخروج منها.. وجملة قضايا عديدة تصب في هذا الإطار يأتي على رأسها البرنامج السياسي الذي وضعه السيد رئيس الجمهورية العربية السورية سيادة الدكتور بشار الأسد الذي دعا فيه إلى الحوار الوطني الشامل، كان لـ»تشرين» هذا الحوار مع سفير سورية في الأردن الدكتور (بهجت سليمان).. وقد ركّز سعادة السفير في حديثه لنا حول دور النخب الثقافية وتوصيف حالها مع ما جرى ويجري على الساحة العربية والسورية.. كما أنه تحدث عن مفاصل ونقاط مهمة جداً فيها الكثير من التحليل العميق لخلفية ما حدث وما يحدث… حيث قال: بدايةً، لابدّ من توجيه تحيّــة وطنيّــة ونضالية لجريدة (تشرين) لأنها كانت ابنة الحركة التصحيحية في مجال الإعلام المقروء، وثانياً، على الصعيد الشخصي، لأنني نشرت فيها عشرات المرّات، منذ أكثر من ثلاثين عاماً.. أعتقد أنّ المصطلح الأدقّ هو(الأزمة في سورية).. والمقدمات الصحيحة تقود إلى نتائج صحيحة، في أغلب الأحيان.. وأمّــا المقدّمات المغلوطة، فتقود حكماً إلى نتائج خاطئة، وتؤدّي، في بعض القضايا الكبرى، إلى الهاوية.. ويتابع السفير سليمان: سورية من بلدان (العالم الثالث) وهذه البلدان هي محطّ أطماع الاستعمار الجديد، كما كانت محطّ أطماع الاستعمار القديم.. وسورية تشكّــل محطّ أطماع، أضعافاً مضاعفة، لمجموعة اعتبارات تاريخية وثقافية وجيوسياسية وجيواستراتيجية، ولكونها قلب الشرق، والشرق قلب العالم.. ويضيف سعادة السفير: لكيلا نطيل في استعادة الماضي، فإننا نقول: إن شرائح لا يستهان بها في سورية تعاني، كما تعاني معظم دول العالم، بدرجات مختلفة، من الفقر والبطالة والجهل والتعصب، وهذه العوامل السلبية تشكّــل هشيماً جاهزاً للاشتعال، في أيّ لحظة يجري إضرام النار فيها، فكيف إذا تَــرَافَــقَ إضرام النار في هذا الهشيم، مع صبّ مئات آلاف أطنان البترو-دولار على هذا الهشيم، لتأجيج النار فيه، ومنع انطفائه.

· ضريبة الانتقال من ثقافة الظلامية إلى ثقافة التنوير ويقول السفير الدكتور بهجت سليمان: ما لابدّ من قوله، هو إنني كنت أعتقد أنّ الأمة العربية، وفي القلب منها سورية، لن تحتاج لدفع ضريبة الانتقال من ثقافة الظلامية إلى ثقافة التنوير، كما دفعها الأوروبيون في قرون سابقة، وكنت أعتقد أنّ الشعوب تأخذ دروساً مستفادة من تجارب بعضها بعضاً، وإنها تبنى على الإيجابيات وتتلافى السلبيات.. ولكن تبيّــن أن ذلك الاعتقاد كان خاطئاً، وأنّ الشعوب لا بدّ أن تدفع من لحمها الحي، ثمن الانتقال من ثقافة الكهوف الغابرة إلى ثقافة النور الساطعة، وإن كان بتكاليف أقلّ، مما كان يُــدفع في الماضي، لأنّ درجة تطوّر البشرية ومستوى وعيها، اختلف عمّا كان عليه في أوروبّــا العصور الوسطى.

· العتب الأكبر على النخب الفكرية ويضيف سعادة السفير: لكن العتب الكبير، لا بل الأكبر، هو على النخب العربية الفكرية والثقافية والسياسية والبحثية والأكاديمية والإعلامية وفي طليعتها النخب السورية، التي لم تكتف، فقط، بعدم الارتقاء إلى مستوى التحديّــات التي تواجهها الأمة العربية، بل إنّ أكثرية هذه النخب، سواء المتغرّبة منها أو المستوطنة، تحوّلت إلى صبّ الزيت في طاحونة الاستعمار الجديد، وارتضت لنفسها أن تقوم بأدوار ذيلية تخدم قوى الاستعمار الجديد، بذريعة الدفاع عن (الديمقراطية) و(الحرية) و(حقوق الإنسان) و(المجتمع المدني) وغيرها.. وكان المفترض بهذه النخب، أن تقرأ مسبقاً، ومنذ سنوات طويلة، مختلف أنواع المشاريع والخطط الاستعمارية الجديدة وفي طليعتها (مشروع الشرق الأوسط الجديد) الذي لم يُــخفْـــهِ أصحابه، وألّــف عنه (شمعون بيريز)، كتاباّ، بُــعيد سقوط الاتحاد السوفييتي، وهذا (الشرق الأوسط الجديد) يحتاج إلى تفكيك دول المنطقة العربية، طائفياً ومذهبياً وقبلياً وعشائرياً وجهوياً وإثنياً، الأمر الذي يستدعي إعادة إنتاج جيوبوليتك (جغرافيا سياسية) جديدة للمنطقة، بهويّــات جديدة وثقافات جديدة وولاءات جديدة، بل وحروب جديدة.. وهذا ما لم تُخْــفِــهِ مراكز الدراسات والبحوث الاستعمارية الغربية، أو تلك التي تتدثّــر بمقولات وعناوين (الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان) ولكن العتب على النخب العربية، بمختلف تلاوينها، التي غرقت في التفاصيل وتركت الأساسيات، وانجرفت مع موجة العولمة الجديدة التي ابتلعتهم وحوّلتهم إلى مسنّــنات صغيرة في ترسها، وتحوّلوا إلى مدافعين (أشاوس) عنها، تحت عنوان، ضرورات الدخول إلى العالم الجديد، وضرورات الدمقرطة والتمدّن ومواكبة العالم الحر.. أي إنهم انقلبوا – بمعظمهم– إلى سهام مسمومة، في صدور وظهور أبناء شعوبهم عندما ضلّــلوهم و أوهموهم، أنّ الهمروجات التي واكبت إشعال الهشيم على الساحة العربية (وبالأدقّ في بعض الساحات العربية، سواء التي انتهى دور حكّــامها، أو الساحات التي تمرّد حكّــامها على الاستعمار الجديد) إنما هي ثورات تاريخية وانتفاضات شعبية غير مسبوقة، وتحوّلات اجتماعية استثنائية!!.

· (إسرائيل) هي المستفيد الأكبر ويضيف السفير سليمان: لو كانت هذه النخب صادقة وأمينة، لكان يكفي أن تلاحظ بأنّ الثورات العارمة والانتفاضات غير المسبوقة التي يتحدثون عنها، أعادت وتعيد الاستعمار الجديد إلى حيث خرج الاستعمار القديم، وأنها تعيد المجتمعات والدول من القرن الحادي والعشرين إلى القرن التاسع عشر، وأن البترودولار هو الدم الذي يشكّــل الدورة الدموية لهذه الثورات والانتفاضات، وأنّ الدول الاستعمارية القديمة والجديدة، هي عرّابة هذه الثورات والانتفاضات، وأنّ ما حدث على أرض الثورات والانتفاضات، هو أنه أعاد مجتمعاتها، عشرات السنين إلى الوراء… وأنّ (إسرائيل)، القاعدة الاستعمارية المسلّــحة والمصفّــحة والمدرّعة والمموّلة، هي المستفيد الأكبر من هذه الثورات والانتفاضات. · أهداف الحرب الكونية العدوانية على سورية ويتابع سعادة السفير بالقول: ولأن معظم النخب الفكرية والثقافية الوطنية، لم تر الأمور، بمنظور منظومي، بل رأته بشكل مجتزأ أو بؤري، وتجاهلت أنّ أغراض وأهداف الحرب الكونية العدوانية على سورية هي: 1. تدمير البنية الدفاعية السورية. 2. تقويض الاقتصاد السوري. 3. تمزيق النسيج الاجتماعي السوري. 4. تفتيت المجتمع السوري. 5. تفكيك الدولة السورية. الأمر الذي يؤدّي إلى ما يسمّــونه (الفوضى الخلاّقة) التي تُــودي بسورية الطبيعية، وتؤدّي بها إلى عشرات الكيانات المتصارعة، بحيث تصبح (إسرائيل)، هي السيّــد المتوّج على المنطقة بكاملها، من دون منازع ومن دون إزعاجات.

· حقيقة الحرب الكونية على سورية ويقول السفير الدكتور بهجت سليمان: إذا كان البعض، يسمّــي هذه الحرب الكونية على سورية، وهذه الخطة الصهيو-أطلسية لاستهداف سورية، يُــسمّــيها (ثورة الشعب السوري) والبعض الآخر يسمّــيها (الأزمة السورية).. فهذا لن يغيّــر شيئاً من حقائق الأمور الواقعة على الأرض، والتي تصفع كل من يتعامى عن رؤيتها، والتي هي عدوان أمريكي- إسرائيلي- فرنسي-بريطاني-سلجوقي-سعودي-قطري، وبمختلف الأدوات والوسائل الإرهابية المسلحة المتاحة لهم، لتدمير سورية، شعباً وكياناً ومؤسساتٍ ومفاصِلَ سياسية واقتصادية وإدارية.. فإذا استطاعوا ذلك –حسب حساباتهم- يكونون قد حققوا الغرض الأساسي من حربهم الكونية الإرهابية ضد سورية، تمهيداً لتمزيق هذا الشرق.. وإذا فشلوا، عادوا إلى المطالبة بإسقاط النظام السوري، عبر مقولة (الانتقال السلمي للسلطة) (ولم يقولوا لنا: لمن؟). يبدو، «انتقال السلطة» لهم وللإسرائيليين، في حقيقة الأمر، عبر رفع راية (تسليم السلطة للشعب) لأنهم هم الشعب السوري، بنظر أنفسهم.. أمّــا الشعب السوري، في دياره السورية، فهو غير موجود بنظرهم.. وإذا فشلوا، عادوا إلى نغمة (تنحّــي الرئيس الأسد) لأنّ تنحيّــه يفتح لهم طريق تنفيذ المشروع الذي عجزوا عن تنفيذه، فاستبعاد الرئيس، هو البوّابة المضمونة لإسقاط (النظام السياسي السوري) وإسقاط هذا النظام، هو الجسر الكفيل بتحقيق كامل المشروع الصهيو- أمريكي الجديد.

· حرب مصيرية ويضيف بالقول: إذاً، نحن في سورية، نواجه حرباً شعواء لا هوادة فيها، وهي حرب مصيرية، ولن تنتهي الحرب، إلاّ إذا توقف العدوان علينا، وعندما يتوقف العدوان، تتوقف الحرب، ويبدأ السوريون بلملمة جراحاتهم، والخروج من مستنقع الدماء والدمار الذي تسبّــب به مَــن أعلنوا الحرب الشعواء على سورية، ومَــن دعمهم ومَــن وقف معهم ومَــن برّر وأدلج لهم ذلك العدوان، وسَــوَّقَــهُ على أنه ثورة وانتفاضة وربيع عربي.

· الحرب ليست حرباً تقليدية كلاسيكية ويتابع سعادة السفير: الحرب ليست حرباً تقليدية كلاسيكية، لكي يجري حسمها بسرعة، بل هي حرب يواجه فيها الشعب السوري، عدواناً دولياً خارجياً، وعدواناً إقليمياً وأعرابياً، وعدواناً داخلياً، عبر عشرات آلاف الإرهابيين الظلاميين والمجرمين، ولذلك فإنّ الحسم لن يكون على صورة الحسم في الحروب التقليدية، بل يتم الحسم، بالصمود، وبتوسيع قاعدة المدافعين عن وطنهم، وبتوسيع حجم ونوع دعم الحلفاء والأصدقاء وقوى منظومة المقاومة والممانعة. · النخب العربية لم ترتق إلى مستوى الوعي العميق، للمخطط الدولي المرسوم للمنطقة ويقول السفير سليمان: أمّــا الخطأ الأكبر الذي أعتقد، جازماً، أنّ جميع النخب العربية الوطنية الشريفة، من دون استثناء – إلا أقلّ القليل- لم ترتق إلى مستوى الوعي العميق للمخطط الدولي المرسوم للمنطقة، وانزلقت – في بداية الأحداث- لتتوهّــم بأنّ المسألة أساساً، هي مسألة إصلاح ومشاركة، وليست مسألة حرب استعمارية جديدة، تأخذ أشكالاً جديدة، وتستخدم أدوات جديدة، وتمتطي حاجات الناس الجديدة، وتستغل نزعاتهم الروحية والنفسية المتنامية لمزيدٍ من الحرية والديمقراطية. لا بل انساق الكثير من النخب الفكرية والثقافية، مع موجات تقديس الجهل والتعصب والعنصرية، وقاموا بتدنيس التسامح والوعي والانفتاح، عندما ارتضوا أن يجعلوا من أنفسهم عَــبّــاراتٍ وجسوراً، تسير فوقها أدوات الحرب على سورية، عبر تسويقهم وإظهارهم على أنهم ثوّار باحثون عن الحرية والعدالةّ!!!. وأمّـا الحوار، فللحوار شجون وشجون.. هل سمعت في حياتك، معارضاتٍ مرتبطة، بمعظمها، مع الخارج، تستمد المال والسلاح والدعم منه، وتستقوي به، ثم ترفض الحوار مع نظامها السياسي الشرعي، إلاّ على هواها وحسب مزاجها وشروطها؟.

· علينا أن نفرّق بين (أطراف الصراع وبين أدوات الصراع في سورية) ويتابع سعادة السفير قائلاً: علينا أن نفرّق بين (أطراف الصراع في سورية) وبين (أدوات الصراع في سورية). إن الأدوات والبيادق والأذناب التابعة للمشروع الاستعماري الجديد، أو المستقوية به، أو المراهِــنة عليه، ليست أطرافاً، وإنما الأطراف هما اثنان: الطرف الأول: الدولة الوطنية السورية (شعباً وجيشاً وقيادة)، والطرف الثاني: هو المحور الصهيو-أمريكي، وأتباعه السلاجقة، وأذنابهم من نواطير النفط والغاز.. وأمّــا قطعان عصابات الإرهاب والإجرام الدموي في سورية، فهي أدوات مسلحة تحارب الدولة الوطنية السورية.. وأمّــا المعارضات السياسية، غير المسلّــحة، فهي تشكّــل – حتى الآن- غطاءً وستارةً للأدوات المسلحة الإرهابية، وتستقوي بها، وهي معظم تنظيمات المعارضة السياسية (المعادية للدولة، بذريعة معاداة النظام) وأبرزها اثنان، هما (إتلاف الدوحة) و(هيئة حسن عبد العظيم) وأمّــا معظم باقي التنظيمات فهي، بالكاد، تمثّــل نفسها، وليست أكثر من أجرام مجهرية، تدور في فلك هاتين الأداتين السياسيتين التابعتين للطرف الخارجي، الدولي والإقليمي، الذي شنّ الحرب على سورية.. وأيّ مقاربة للأزمة في سورية، تبتعد عن هذا المنظور، لن تكون إلاّ حَــرْثاً في الماء، ومساهمةً في تأجيج الأزمة، سواء كانت النيّات طيّبة أم سيّــئة.

· الحوار حقٌ وواجب ومع ذلك فإنّ الحوار، حقٌ وواجب، حق لجميع القوى التي ترى نفسها مستعدةً لإعادة بناء ما تهدّم من الوطن، وللانطلاق بها إلى سورية جديدة متجددة، تواكب مستجدّات العالم، ولا تتخلّــى عن أساسياتها الوطنية والقومية، ولا تفرّط بقرارها المستقل، ولا تقبل الهيمنة ولا الوصاية، وتعيد بناء منظومة سياسية بمشاركة جميع المواطنين السوريين المستعدّين لبناء وطنهم، وليس لتهديمه.. ويكون وَاهِــماً، من يعتقد أنّ الحوار أو (المفاوضات) كما تصرّ المعارضات السورية على تسميته، هو الكفيل بحلّ الأزمة في سورية.. فالمتحاورون من المعارضات، ليسوا هم أصحاب الولاية على المسلّــحين، وليسوا هم أصحاب القرار عندهم، حتى لو كان لهم بعض الخلايا أو بعض المجموعات المتناثرة في الداخل والخارج… وهؤلاء المسلّــحون لن يتوقفوا، إلاّ عندما يتوقف إمدادهم بالسلاح وبالمال وبالذخائر وبالدعم اللوجستي وبالاحتضان.. ومع ذلك يبقى الحوار حاجةً وضرورة لجميع السوريين، ولكنه لا يحلّ الأزمة، ولن يحلّ الأزمة، كما يتوهّــم البعض، أو كما تُــوهِــمُ بعض قوى المعارضة نفسها، بأنّ الحوار هو الكفيل بحلّ الأزمة.. لأنّ الحرب لا تدور بين الدولة السورية والمتحاورين، بل بين الدولة السورية، ومموِّلي ومسلِّــحي تلك العصابات الإرهابية والجماعات الإجرامية المسلّــحة، عبر هذه العصابات والجماعات.

· البرنامج السياسي لحلّ الأزمة في سورية وفي الختام يؤكد الدكتور بهجت سليمان أن البرنامج السياسي لحلّ الأزمة في سورية، الذي وضع خطوطه العامة، الرئيس بشار الأسد، يبقى هو البرنامج الكفيل بإخراج سورية من حومة الوغى الدموية التي فرضها عليها، الحلف الصهيو- أمريكي –العثماني-الأعرابي.. ويضيف: بقدر ما تكون المعارضات السورية، صادقةً في نياتها، بقدر ما تتفاعل وتتعامل مع هذا البرنامج.. أمّــا محاولات التذاكي والتشاطر والشدّ والجذب أكثر من اللزوم، فلن تؤدّي إلاّ إلى وضع تلك المعارضات، نفسها، خارج إطار عملية بناء سورية المستقبل.. وحينئذ، سيكون ذنبها على جنبها.