سوريا بين مطرقة المعارض والمؤيد للضربة العسكرية!!! – يوسف المرافي

2013 09 04
2013 09 04

1002 إن ما يحصل في العالم العربي من أحداث وتطورات تدمي القلب، ابتداء من حرب الخليج الاولى التي كانت قبل عقدين من الزمن ،ومازالت أضرارها وتداعياتها تعصف بالمنطقة الى ان يرث الله الأرض ومن عليها، وانتهاء بما يعرف”بالربيع العربي” او بالأحرى بالربيع الأحمر الدامي، ربيع الفتن، ربيع الدم ،ربيع القتل ،ربيع الدمار ، يضعنا تحت تصور كبير وفهم حقيقي للواقع المرير الذي تعيشه أمتنا العربية .

وإن كان هذا الواقع قد استبقه حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-في احاديث كثيرة تتحدث “ان جاز التعبير” عن هذه التغييرات، وهذه الفتن التي كما أخبر عنها رسول البشرية فتن كقطع الليل المظلم في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال:( يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة على قصعتها.قال :قلنا يا رسول الله: أمن قلة بنا يومئذ؟ قال: أنتم يومئذ كثير ،ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل ينتزع المهابة من قلوب عدوكم ،ويجعل في قلوبكم الوهن. قال قلنا :وما الوهن؟ قال: حب الحياة وكراهية الموت ).

وفي حديث آخر لايقل شأنا عن حديث رسول الله المذكور اعلاه عندما قال في وصف آخر الزمان (سيأتي على أمتي سنوات خداعات، يكذب فيها الصادق، و يصدق فيها الكاذب ، ويؤتمن الخائن و يخون فيها الامين ،وينطق فيها الرويبضه) قيل (وما الرويبضه؟) قال: (الرجل التافه السفيه يتكلم فى أمر العامة).

وإن كانت سوريا الشقيقة وسوريا الجبهة المعادية للصهيونية العالمية في نظرنا قديما وسقوط هذا القناع منذ ثلاث سنوات ونيف؛ من خلال ما ارتكبه النظام هناك من مجازر وحشية ،وعدم احترامه لأرادة الشعب الذي يريد الحرية قد وضع سوريا والعالم في اختبار صعب لا بل بالأحرى قد قسم العالم الى فريق مؤيد للضربة العسكرية، وفريق معارض لتلك الضربة:

فالفريق الأول يرى : أن الضربة العسكرية ستكون نوعية ومحدودة ،وتستهدف النظام المجرم بكافة أركانه وقواعد منصات الصواريخ”واللادارات” وانظمة الدفاع الجوي، واماكن تخزين الأسلحة بهدف تمكين المعارضة من سهولة السيطرة على اماكن النزاع ؛ وبالتالي القضاء على النظام في سوريا ومساعديه من الإيرانيين وحزب الله الشيعي.

أما الفريق الآخر المعارض لتلك الضربة ولسياسة التدخل الأمريكي والغربي في سوريا فأنه يرى  هذه الضربة تأتي في خضم التصريحات الأمريكية السابقة قبل عقود لشرق أوسط جديد يتماشى سياسته مع السياسات الأمريكية، وحتى الأسرائيلية ،كما أن هذه الضربة في نظرهم ستكون بمثابة امتداد للأستعمار الأجنبي القبيح على الدول العربية قديما وتعزيزه مستقبلا من خلال السيطرة على سوريا المجاورة لأسرائيل ، مستذكرين في الوقت نفسه أن سوريا هي خط الدفاع الأول ضد أسرائيل على حد زعمهم ،وان هذه الضربة ستضعف سوريا داخليا وخارجيا ،وبالتالي انعدام الدور السوري في دعم القضية الفلسطينية ودعم المقاومة الفلسطينية هناك ،كما يروا بأن هذه الضربة وإن وقعت ستعمل على  تفتيت وتقسيم سوريا ،وتحويلها الى دويلات متناحرة غير مستقرة كما حدث ويحدث حاليا في العراق.

ببن الفريق المؤيد والمعارض للضربة العسكرية نقف حائرين ومذهولين ؛لما ستحمله الأيام القريبة القادمة من مفاجئآت تحمل في طياتها الكثير الكثير من الأحداث السياسية ، التي سوف تكون مؤثرة ومستهدفة في نفس الوقت لسوريا وجيرانها من العرب، وبين مؤيد ومعارض لتلك الضربة نترك لكم الحكم كلا حسب قناعته وتصوره للمشهد السياسي السوري ،علي اعتبار بأن جريمة الغوطة واستخدام الأسد للأسلحة المحرمة دوليا وأخلاقيا ضد شعبه من الأطفال والنساء تعتبر من جرائم الحرب الإبادة الجماعية التي سوف يكتب عنها التاريخ دون رحمةأو شفقة إذا مرت هذه المرة دون عقاب أو حتى تدخل عسكري خارجي إن لزم الامر دون تفويض من مجلس الأمن خارج عن إرادتنا والأمر متروك لكم.