سياسة الكوبّانية و”الكومباوند”

2015 08 06
2015 08 06

mid20119221412RN585قبل ظهور مناطق الاثرياء واحيائهم في التاريخ العربي الحديث ، كانت مناطق سكن المستعمرين والاجانب والخبراء هي المناطق الاكثر جذبا وتطورا، ومنحها الناس اسماء توحي بخصوصيتها وطبيعتها المغايرة لواقع الجوار، فالكوبانية كانت عالما خاصا وسرّيا للمجاورين، الذين رسموا ونسجوا الاف الصور والحكايا عن العالم السرّي داخلها ، مما جعلها عُرضة لهجمات متنوعة فيها من الطابع الطبقي ما هو اعلى واكبر من الشكل الوطني، وهذه العلاقة العدائية والمُلتبسة انتجت ثقافتها، فصار عقل الكوبانية مغايرا لعقل الجوار ومناهضا له، وهناك جملة وجودية هائلة الدلالة قالها الممثل المصري حسن حسني في فيلم “ ناصر 56 “ تختصر المشهد “وغلُبت أدوّر على السفارة المصرية في بورسعيد ولم اجدها“ حتى يشتكى على الكوبانية وهو الاسم الذي اطلقه المصريون على هيئة قناة السويس الاجنبية.

العقل الشعبي او عقل المواطن لم يستوعب هذا السور الطبقي العالي المبني بينه وبين جواره، فأخرج هذا الجوار من الحيّز المكاني والجغرافي لدرجة انه بات يطلب سفارة لبلده في بلده، وتعمّقت ثقافة الكوبانية وحضورها رغم حصولها على اسماء جديدة في مرحلة القمع والاستبداد والتفاوت الهائل في الثروة وفي الخدمات، والاخطر التباعد في الرؤى والمصالح بين المواطنين والسلطة التنفيذية الموجودة لخدمته والوقوف على مصالحه وتلبية احتياجاته ، فالمواطن إدار ظهره لمؤسساته التي باتت تفكّر بعقلية الكوبانية وتسلك سلوكها في الانعزال عن الناس والاكتفاء بخدمة اعضاء وساكني الكوبانية.

في دول شقيقة استعانت بالخبراء الاجانب بعد الاستقلال ظهر نموذج الكومباوند وهو عبارة عن حي صغير محاط بسور وبوابات دخول محروسة بعناية، يعيش داخل الحي الجغرافي الكبير بموجب انظمته الخاصة وقانونه المغاير لقوانين الجوار ، فالمسابح موجودة وكذلك اشكال مختلفة من الاطعمة والمشروبات الممنوعة على ابناء المجتمع المحافظ، فشكلّت هذه العمارات المسيّجة والمحروسة ، عالمها السري والسحري ايضا وصار العالم الواحد الخارجي في حقيقته عالمين، فما يجري داخل الكومباوند مختلف عما خارجه وما هو ممنوع على خارجه متاح داخل اسواره، فتشارك العقل في تثقيف الحاليت ورسم التمايز والتقارب بينهما كعلامات فارقة في الابتعاد بين المكونات الوطنية والتكوينات السياسية الحكومية التي تعيش في المجتمع الكبير بعقلية وسلوك المجتمع الصغير “ الكومباوند والكوبانية.

ثقافة الانعزال عن المكونات الوطنية من قِبل التكوينات السياسية هي الثقافة السائدة، لأن الضحية تُحاكي جلادها وتحاول تقليده، فالكوبانية والكومباوند نماذج غربية ورثناها من الاستعمار والشركات المتعددة الجنسية التي نابت عن الاستعمار في نهب الخيرات والمقدرات وقبلتها بسعادة طبقات المجتمع الجديد السياسية والاقتصادية، ومارسته سلوكا وإن اسقطت اسماؤه فقط ، فما زالت عقلية الكوبانية هي السائدة وما زال الرسميون معزولون عن الناس وهموهم ومسكونون بتلبية مصالح ابناء طبقة الكوبانية وثمة من يحاول التسلل الى هذه الطبقة وحالما يصبح من طبقة الكوبانية او الكومباوند فإنه ينقلب على ناسه وفكره وماضيه ، وكأن الانقلاب على الوعي اشتراط رئيس للاعتماد وقبول الاوراق.

الكوبانية لم ترحل وكذلك الكومباوند وكل ما تغير هو حدود ومساحة الكوبانية والكومباوند وازالة الاسوار والحراسات عنها ، فقد باتت هناك احياء كبرى على شكل كومباوند وثمة عقول سياسية عربية تقود المشهد بنظرية الكوبانية ومصالح ساكنيها دون الالتفات الى طموحات واماني الاخرين فالمدينة الواحدة في الوطن العربي باتت مدينتين والوطن صار مساحة لخدمة ابناء الكوبانية وسكانها. قبل ظهور مناطق الاثرياء واحيائهم في التاريخ العربي الحديث ، كانت مناطق سكن المستعمرين والاجانب والخبراء هي المناطق الاكثر جذبا وتطورا، ومنحها الناس اسماء توحي بخصوصيتها وطبيعتها المغايرة لواقع الجوار، فالكوبانية كانت عالما خاصا وسرّيا للمجاورين، الذين رسموا ونسجوا الاف الصور والحكايا عن العالم السرّي داخلها ، مما جعلها عُرضة لهجمات متنوعة فيها من الطابع الطبقي ما هو اعلى واكبر من الشكل الوطني، وهذه العلاقة العدائية والمُلتبسة انتجت ثقافتها، فصار عقل الكوبانية مغايرا لعقل الجوار ومناهضا له، وهناك جملة وجودية هائلة الدلالة قالها الممثل المصري حسن حسني في فيلم “ ناصر 56 “ تختصر المشهد “وغلُبت أدوّر على السفارة المصرية في بورسعيد ولم اجدها“ حتى يشتكى على الكوبانية وهو الاسم الذي اطلقه المصريون على هيئة قناة السويس الاجنبية.

العقل الشعبي او عقل المواطن لم يستوعب هذا السور الطبقي العالي المبني بينه وبين جواره، فأخرج هذا الجوار من الحيّز المكاني والجغرافي لدرجة انه بات يطلب سفارة لبلده في بلده، وتعمّقت ثقافة الكوبانية وحضورها رغم حصولها على اسماء جديدة في مرحلة القمع والاستبداد والتفاوت الهائل في الثروة وفي الخدمات، والاخطر التباعد في الرؤى والمصالح بين المواطنين والسلطة التنفيذية الموجودة لخدمته والوقوف على مصالحه وتلبية احتياجاته ، فالمواطن إدار ظهره لمؤسساته التي باتت تفكّر بعقلية الكوبانية وتسلك سلوكها في الانعزال عن الناس والاكتفاء بخدمة اعضاء وساكني الكوبانية.

في دول شقيقة استعانت بالخبراء الاجانب بعد الاستقلال ظهر نموذج الكومباوند وهو عبارة عن حي صغير محاط بسور وبوابات دخول محروسة بعناية، يعيش داخل الحي الجغرافي الكبير بموجب انظمته الخاصة وقانونه المغاير لقوانين الجوار ، فالمسابح موجودة وكذلك اشكال مختلفة من الاطعمة والمشروبات الممنوعة على ابناء المجتمع المحافظ، فشكلّت هذه العمارات المسيّجة والمحروسة ، عالمها السري والسحري ايضا وصار العالم الواحد الخارجي في حقيقته عالمين، فما يجري داخل الكومباوند مختلف عما خارجه وما هو ممنوع على خارجه متاح داخل اسواره، فتشارك العقل في تثقيف الحاليت ورسم التمايز والتقارب بينهما كعلامات فارقة في الابتعاد بين المكونات الوطنية والتكوينات السياسية الحكومية التي تعيش في المجتمع الكبير بعقلية وسلوك المجتمع الصغير “ الكومباوند والكوبانية.

ثقافة الانعزال عن المكونات الوطنية من قِبل التكوينات السياسية هي الثقافة السائدة، لأن الضحية تُحاكي جلادها وتحاول تقليده، فالكوبانية والكومباوند نماذج غربية ورثناها من الاستعمار والشركات المتعددة الجنسية التي نابت عن الاستعمار في نهب الخيرات والمقدرات وقبلتها بسعادة طبقات المجتمع الجديد السياسية والاقتصادية، ومارسته سلوكا وإن اسقطت اسماؤه فقط ، فما زالت عقلية الكوبانية هي السائدة وما زال الرسميون معزولون عن الناس وهموهم ومسكونون بتلبية مصالح ابناء طبقة الكوبانية وثمة من يحاول التسلل الى هذه الطبقة وحالما يصبح من طبقة الكوبانية او الكومباوند فإنه ينقلب على ناسه وفكره وماضيه ، وكأن الانقلاب على الوعي اشتراط رئيس للاعتماد وقبول الاوراق.

الكوبانية لم ترحل وكذلك الكومباوند وكل ما تغير هو حدود ومساحة الكوبانية والكومباوند وازالة الاسوار والحراسات عنها ، فقد باتت هناك احياء كبرى على شكل كومباوند وثمة عقول سياسية عربية تقود المشهد بنظرية الكوبانية ومصالح ساكنيها دون الالتفات الى طموحات واماني الاخرين فالمدينة الواحدة في الوطن العربي باتت مدينتين والوطن صار مساحة لخدمة ابناء الكوبانية وسكانها.

الدستور – عمر كلاب