شبح البطالــة !!

2015 03 23
2015 03 23

10لا شك أن أهم مشكلة تواجه الإقتصاد الأردني والمجتمع الأردني بشكل عام هي مشكلة البطالة بعد أن اصبحت ظاهرة يعاني منها خريجي الجامعات والمعاهد والمتسربين لسوق العمل ولا أدل على ذلك من طلبات الخدمة المدنية وأعداد الطلبات قيد النظر وكذا الأعداد المروعة لخريجي الجامعات والمعاهد مقارنة بما يوفره القطاع العام والقطاع الخاص من فرص عمل .

وتتجه الأنظار للحكومة لإستحداث وظائف لهؤلاء الخريجين ولم تستحدث الحكومة أية وظائف في موازناتها للأعوام الماضية رغم ما طرأ من تضخم في الموازنة في الفترة الأخيرة حيث شارفت على 10 مليارات دينار لهذا العام إذا ما جمعنا موازنة الحكومة و موازنة المؤسسات والهيئات المستقلة وبذلك فإن فرص التوظيف في القطاع العام أصبحت شبه معدومة لتنامي عجز الموازنة وتضاؤل فرص زيادة الإيرادات بعدما شنت الحكومة الاخيرة حرباً شعواء على الأردنيين أدخلت 20% وافدين جُدد على طبقة الفقراء والمعوزين هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن الحكومات المتعاقبة أوصلت الإقتصاد الأردني إلى حالة الإنهيار ليس هذا فقط

بل وضعت الأُسس الكفيلة بعدم نهوضه مرةً أخرى وبذلك أٌعدمت الفرص في القطاعين العام والخاص على استيعاب طالبي العمل وإذا علمنا أن أكثر من 150 ألف طالب عمل جديد يُضخ سنوياً وأن القطاعين العام والخاص في الأردن لا يستوعب أكثر من 10-15% من هذا الكم ، فهناك 85% يُضافون سنوياً من طالبي العمل إلى أعداد العاطلين ، نحن لا نطالب الحكومة بوجوب إيجاد فرص عمل لهذا الكم المتُصاعد ولكن بات لزاماً على الحكومة أن تُبادر إلى وضع سياسات واستراتجيات كفيلة بإستيعاب أكبر عدد ممكن من خلال تسهيل اجراءات المستثمرين ودراسة مشاريع ذات جدوى تُستغل بموجبها إمكانيات الأردنيين حيث تتوفر لدى الأردنيين كل عناصر الإنتاج من رأس مال وعماله وأرض وتكنولوجيا وعقول ، و إذا ما علمنا أن العجز في الميزان التجاري الأردني يتجاوز 10 مليار دينار سنوياً فإن هناك فرص كبيرة لإقامة مشاريع صناعية

للإستعاضة عن المستوردات بسلع منتجة محلياً تشغل الأيدي العاملة وكذا في المجال الزراعي والسياحي فإن العجز في كافة الموازين يشير إضافة إلى الطاقات المهدورة والإمكانيات الغير مُستغلة ، إن إمكانية فتح المجال أمام هؤلاء العاطلين متوفرة ومُيسرة ولكن حكوماتنا الرشيدة عاكفة على تبديد الجهود وإضاعة الفرص وتطفيش المستثمرين علماً بأن الأولوية القصوى يجب أن تنصب على علاج قضية البطالة التي يرتبط بها الفقر بشكل كامل ،

وكذا عجز الموازنة والمديونية وهيبة الدولة بإعتبار العاطل عن العمل قنبلة موقوتة ترتبط به أهم قضايا الوطن ، ولن يتأتى ذلك ما لم تُعيد الحكومة النظر في الإتفاقيات والعقود والمواثيق الموقعة مع أفراد ودول وشركات منعت السلع الأردنية من التسويق في السوق الأردني وعليه يجب وضع استراتجيات تكفل وضع مصلحة الأردن وتنمية مواردها واستغلال امكانياتها في الموقع الأول .

سامي شريم