شجرة زيتون مباركة شاهد حي على صداقة الاردن والفاتيكان

2014 05 11
2014 05 11

664بقلم زياد الشخانبة

منذ ما يقارب الخمسين عاما حطت جذور شجرة الزيتون المباركة رحالها في حدائق الفاتيكان وتحديدا في القصور البابوية الصيفية في منطقة (كاستل جاندولفو) , وهي الآن شامخة تعانق السماء , تروي لنا صداقة ضاربة منذ عقود بين ضفاف نهر الاردن الخالد , وارض السلام والمحبة .

ففي كانون الثاني من العام 1964 ، قدم المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال ، طيب الله ثراه ، الى البابا بولس السادس في ختام زيارته للاردن والاراضي المقدسة شجرة الزيتون المباركة التي رافقته نحو الفاتيكان بعد مراسم الوداع في مطار ماركا الدولي , في زيارة كانت الاولى لبابا الفاتيكان الى الاردن , وايضا الزيارة البابوية الاولى خارج حدود ايطاليا .

وشجرة الزيتون هذه كان المغفور له الملك الحسين اوصى باحضارها من جبل الزيتون المقابل للمسجد الاقصى المبارك في القدس الشريف , لهذا فجذورها استقت الماء من القدس ثم من عمان , والآن تستقي ماء الفاتيكان , بعدما حطت رحالها في حدائقه .

مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والاعلام الأب رفعت بدر الناطق الاعلامي لزيارة البابا فرنسيس للاردن قال لوكالة الانباء الاردنية (بترا) ” ان من يشاهد الشجرة الان يستشعر وكأنها تسرد قصة ما يقارب 50 عاما من الصداقة والتعاون واواصر المحبة وقوة العلاقات المتميزة بين المملكة الاردنية الهاشمية والكرسي الرسولي- حاضرة الفاتيكان” .

واضاف وهو الذي زود الوكالة بصورة حديثة لهذه الشجرة ان الشجرة مكتوب الى جوارها بالايطالية , “من الملك الحسين بن طلال إلى البابا بولس السادس في 6 كانون الثاني 1964 “.

وفي الثامن عشر من أيلول من العام 1999 ، وفي زيارة لجلالة الملك عبد الله الثاني للفاتيكان – بالسنة الاولى لتسلمه عرش المملكة – قابل جلالته ترافقه جلالة الملكة رانيا العبدالله, والوفد المرافق الذي ضم مجموعة من الوزراء والشخصيات الاردنية في المصيف البابوي قداسة البابا يوحنا بولس الثاني , وبعد المقابلة توجه جلالتاهما والوفد الى الحدائق الصيفية البابوية حيث الوقوف بتقدير واحترام أمام شجرة الزيتون المباركة (شجرة الحسين ).

وفي العشرين من آذار من العام 2000 ، رد البابا يوحنا بولس الثاني الزيارة لجلالة الملك عبدالله الثاني , وبهذه المناسبة وقبيل وصوله زُرعت شجرة زيتون فوق جبل نيبو في مادبا حيث وقف قداسته عندها وسقاها الماء , والآن مكتوب الى جوارها باللغة اللاتينية ” شجرة الزيتون رمز السلام , سقاها البابا يوحنا بولس الثاني في هذا الجبل في العشرين من آذار عام 2000″.

والشجرة باغصانها العالية واوراقها الخضراء اليانعة, تحركها النسائم القادمة من الغرب حيث نهر الاردن ومكان تعمد السيد المسيح (المغطس) .

واشار بدر الى ان عالم الاثار العالمي الراحل الأب ميشيل بتشرلو كان برفقة البابا فوق جبل نيبو آنذاك , حيث طلب بعد ان زُرعت هذه الشجرة وتمت سقايتها ان يدفن الى جوارها , وكان له ذلك عندما توفي العام 2009 , موضحا ان الاب بتشرلو هو من أهم علماء الآثار في العالم, وامضى زمنا طويلاً في جبل نيبو حيث مقام النبي موسى , واسهم بشكل كبير في الكشف عن موقع المغطس , واعادة افواج الحجاج له في العصر الحديث .

واليوم والشقيقتان المملكة الاردنية الهاشمية وحاضرة الفاتيكان تستعدان لزيارة بابا التواضع والبساطة فرنسيس الذي سيكون بضيافة ملك الوسطية والاعتدال , في الرابع والعشرين من الشهر الحالي وبعد عشرين عاما على انطلاق العلاقات الدبلوماسية بين الاردن والفاتيكان ننتظر من قداسة البابا فرنسيس ان يزرع شجرة زيتون على ضفة نهر الاردن الخالد لتستقي من مياهه المقدسة كل يوم .

بتر