شدّوا على أياديه – احمد محمود سعيد

2014 11 17
2014 11 17

ahsaid-2لم يكن فضلا أو منّية او جميلة ولكنّها واجب ديني واخلاقي ووطنيُّ ذلك ما قام به جلالة الملك عندما أيقظ الإدارة الأمريكية والقيادة الإسرائيليّة وأفهمهم أنّ ما يفعله الإسرائيليّون المتطرفون والمتديِّنون منهم بموافقة السلطات الإسرائيلية وعلى مرآى وحماية من الشرطة والجيش الإسرائيلي ما هو إلاّ استخفاف بالعرب والمسلمين وانتهاك للوصاية الهاشميّة على المقدّسات في بيت المقدس واستمرار لسياسة الإذلال للشعب الفلسطيني وسلب حقوقه وهذا يعتبر انتهاك خطير لجميع الجهود الدوليّة لحل المشكلة الفلسطينيّة على طريق إقامة الدولة الفلسطينيّة الى جانب دولة إسرائيل .

وقد بذل الملك عبدالله الثاني جهودا خارقة لدى زعماء العالم وخاصّة الرئيس الامريكي المنحاز للعدوان الصهيوني والمشجِّع للسياسة الإسرائيليّة المتغطرسة في المنطقة والتي تضرب عرض الحائط بكل القرارات الدوليّة المتعلّقة بحل الأزمة في الشرق الأوسط والتي ترمي بظلالها على العالم اجمع دون مبالاة .

وقد كان جلالته صافي النيّة صادق التوجّه لإنهاء الأزمة الطارئة المفتعلة من المتطرفون الإسرائليّون وبدعم من جهات حكوميّة اسرائيليّة مختلفة على المسجد الأقصى المبارك ودون توجّه حكومي اسرائيلي عقلانيْ وحاول جلالته وقف التدهور الخطير لجهود السلام وباعتباره الوصي على تلك المقدّسات وصاحب الولاية عليها فقد تحرّك سريعا قبل اي احد لوقف الخطط الإسرائيليّة للتقسيم الزماني والمكاني للحرم القدسي وساحات المسجد الأقصى المبارك في مرحلة تاه فيها الزعماء العرب في حلِّ مشاكل بلدانهم الدمويّة وتلّهت الشعوب في حل مشاكلها الإجتماعيّة وتأمين احتياجات عيشهم وتخلّى الجميع عن معاناة الشعب الفلسطيني والخطر الذي يتهدّد مقدّساته المسيحيّة والإسلاميّة بفعل الأعمال والإجرائات الإسرائيليّة التي تهدف الى تغيير الواقع الديموغرافي والتراثي والديني في المدينة المقدّسة زهرة المدائن والأراضي الفلسطينيّة الأخرى .

ولكن لا يمكن الرهان على الضمانة الأمريكيّة ولا على وعود رئيس الحكومة الإسرائيليّة وفقا لتاريخ قديم ومتكرّر من الحكومات الإسرائيليّة والإدارات الأمريكيّة المتعاقبة التي تقف دوما عاجزة امام الاحزاب الإسرائيليّة المتطرّفة والمتديّنة وامام خوف الإدارات الأمريكيّة من اللوبي الصهيوني في امريكا وكابوس انتخابات الرئاسة فيها .

لذلك فإنّ قرارات التهدئة في القدس والسماح للفلسطينيّين من كافّة الأعمار الصلاة في المسجد الأقصى المبارك يوم الجمع وتخفيف التضييق على المقدسيّين وإن كانت مقدّرة لجلالة الملك فما هي إلاّ اجراءات مؤقّتة واتّخذتها إسرائيل بضغط امريكي لتطييب خاطر جلالة الملك الذي اعتبر الإجراءات الإسرائيليّة خطرا لا يمكن السكوت عليه والذي جعل نتنياهو ان يصرِّح بعدم وجود اي خطط اسرائيليّة لتغيير الواقع او المساس بالوصاية الهاشميّة على مقدسات القدس الشريف .

ولكن من المعروف عن القادة الإسرائيليّون انهم يتملصون من اي وعود عند اي منعطف محلّي او اقليمي او دوليْ ويعودون الى سياسة التصعيد بعد تحقيق اي مكاسب او تنازلات من الفلسطينيّين والعرب والأمريكان فهذه عادتهم وهذا ديدنهم  لذلك هنا يأتي دور الأردنيّون اولا والفلسطينيّون وقياداتهم ثانيا والشعوب العربيّة وزعماؤهم ثالثا للشدِّ على ايدي جلالة الملك ومؤازرته والوقوف خلفه كالبنيان المرصوص في وجه المحاولات الإسرائيليّة القادمة والضغط على الإدارة الأمريكيّة باعتبارها كفيل وفاء للحكومة الإسرائيليّة حتّى يرضخ الزعماء الإسرائيليّون ويقبلون بتحديد سقف زمني لإنهاء الإحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينيّة وإقامة الدولة الفلسطينيّة على الأراضي المحتلّة عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف واعطاء الفلسطينيّون حقوقهم في الاراضي والمياه والسيادة وغيرها .

اللهم احمي الاردن ارضا وشعبا وقيادة واجعله دوما سندا لفلسطين ومقدّساتها واهلها وبارك اللهم في جهود قائد الاردن لرفع الاذى عن الفلسطينيّون والقدس ومقدّساتها .