شهود عيان يرون بطولات الكرامة

2015 03 20
2015 03 20

1صراحة نيوز – أحبط الجيش العربي الأردني في معركة الكرامة الخالدة، أطماع العدو الاسرائيلي، بتوسيع حدود كيانه المصطنع (من الفرات إلى النيل)، ليستعيد الجيش العربي بذلك هيبة العرب التي استبيحت في حرب عام 1967.

وكسر الجندي الأردني، الذي تسلح بالإيمان والعزيمة والصبر، عنجهية جيش العدو الذي كان يعتقد بأنه “الجيش الذي لا يقهر”، واستطاع الجيش العربي ببسالة جنوده هزيمة العدو، باعتراف رئيس دائرة التاريخ العسكري في الجيش الإسرائيلي العقيد (احتياط) بيني ميخالسون، “هزيمة الإسرائيليين في المعركة، وإلحاق الجيش العربي الأردني خسائر فادحة في صفوف الجيش الإسرائيلي”.

شهادات رواها قادة وضباط وجنود شهدوا معركة الكرامة، العميد الركن المتقاعد محمد صالح الصلاحات قائد مدفعية الجيش في معركة الكرامة وتولى مهمة اسلحة المدفعية كاملة، اشار الى ان المغفور له جلالة الملك الحسين اجتمع مع الضباط في منطقة (خو) بعد حرب حزيران العام 1967 وقال: “الله يعطيكوا العافية، لقد خسرنا معركة، ولم نخسر الحرب”.

وقال الصلاحات: كنا بعد حرب 1967 متحفزين جدا، اذ طلب منه سيادة اللواء الشريف ناصر بن جميل قائد الجيش آنذاك ، فتح مدفعية في عيرا ويرقا، وكان هناك إحساس وشعور مسبقين بأن المعركة مع العدو الاسرائيلي ، ستكون حامية الوطيس، واصفا معنويات الجنود في كل القطاعات بأنها عالية جدا لمواجهة أي قوة متقدمة مهما كانت التضحيات.

واستطرد: في 21 آذار 1968 وفي الساعة الخامسة صباحا، قام العدو بهجوم جوي من خلال 12 طائرة هيلوكبتر تحمل كل واحدة 12 جنديا، حيث اتجهت شرق منطقة الكرامة على المرتفعات، وقام لواء مدرع دبابات بقطع جسر الملك حسين باتجاه الشونة الجنوبية، وعند وصول الشونة انفتح اللواء الى جناحين، الاول اتجه نحو الكرامة والثاني الى الكفرين، لواء مشاة محمول تحرك على نفس المحور والاتجاه.

وقال : في الساعة 30. 5 صباحا، بدأ العدو برماية المدفعية باتجاهنا، وردت مدفعية الجيش الاردني بعنف وقوة بدون توقف، ما جعل جنود العدو يتخبطون، واشتدت المعركة عنفا وحاولوا الانسحاب، ولم يتمكنوا، فقد وضعت قطاعات جيشنا الباسل في الكرامة كل قوتها، واعادت للأمة العربية كرامتها.

وأكد كانت السيطرة التامة للقوات الاردنية، وشدة الرماية مثل المطر وباستخدام مختلف انواع الاسلحة المتوسطة والثقيلة، مشيرا الى اعترف قائد الحملة الاسرائيلية اهارون بليد بأنه لم يشاهد في حياته كثافة نيران مثل تلك التي كانت في معركة الكرامة، وكانت خسائر العدو الاسرائيلي باعترافه اكثر من خسائره في حرب 1967، وجاء جلالة الملك الحسين رحمه الله الى ارض المعركة عند الساعة الثالثة عصرا يرافقه سيادة اللواء الشريف ناصر بن جميل ورئيس هيئة الاركان اللواء عامر خماش آنذاك وهنأنا بالنصر.

اللواء المتقاعد محمد رسول العمايرة قائد فصيل في كتيبة الدبابات الثالثة الملكية في منطقة المغطس آنذاك، تحدث قائلاً: ان قسما من قوات العدو بدأ في صباح الحادي والعشرين من آذار 1968 بعبور جسر الملك حسين باتجاه الكرامة ، وآخر منها اتجه للشونة الجنوبية وثالثا باتجاه الكفرين ، حيث تقدمت قوات العدو إلى ان أصبحت خلف فصيل دباباته ، حينها تراجعت وقواتي إلى منطقة الجوف وكان التحرك صعبا لكثرة البساتين والأحراش وتم الاستقرار في منطقة أصبح العدو فيها مكشوفا لنا ، فتقدمنا باتجاهه واشتبكنا في معركة ضارية ، وفي وقتها وصلت سرية الدبابات الخامسة الملكية الاحتياط التي كانت في منطقة طبربور وتحركت بسرعة كبيرة رغم القصف الجوي ، إلا انها وبحمد الله تعالى وصلت وتوزعت على جبهات المعركة.

ويتابع: بعدها التحقت سريتي بالقسم الذي وصل الجوف والكفرين ثم العودة الى منطقة المغطس لإعادة التنظيم وكانت الساعة حينها الحادية عشرة قبل الظهر ، ثم تقدمت القوات وبدأت سريتي بالرماية الكثيفة الى ان اجبر العدو على التراجع وإخلاء القتلى والجرحى والآليات المدمرة ، والاتجاه غربا تحت رماية وضربات قواتنا الباسلة .

ويضيف اللواء المتقاعد العمايرة، ان طائراتنا لم تشارك في المعركة في ظل السيطرة الجوية لطيران العدو ، لكن كان يصعب عليهم في الكثير من الأحيان استخدام الطيران في حالة الاشتباك وايضا لكثرة الاشجار ، بالإضافة الى أن طبيعة التربة شرق النهر كانت تخفف اضرار القصف الجوي بعكس طبيعة الأرض الصخرية التي ينتج عن قصفها شظايا خطيرة.

وكانت قوات العدو وفقا لقوله أكثر عددا وتسليحا وامكانيات، الا انه وبحمد الله وفضله سبحانه، ثم عزيمة الجيش العربي الاردني المصطفوي الباسل، انهزم جيش العدو وانكسر وتراجع وهو الذي كان يعتبر هجومه على الكرامة نزهة.

يقول العمايرة، ان قائد المنطقة العسكرية الوسطى الاسرائيلي آنذاك دعا بعض اصدقائه قبل المعركة بأسبوع إلى تناول طعام الغداء في عمان ، لكن وبحمد الله تحقق النصر وتحطمت معنوياتهم بعزيمة قواتنا وأبطالنا.

وقال قائد اقسام مدافع الهاون وقسم 106 مقاومة دبابات من لواء اليرموك لكتيبة ابو عبيدة عامر بن الجراح الوكيل المتقاعد فاضل عبد الله الفواز ، “اثناء المعركة التحقنا بلواء الاميرة عالية بمنطقة الشونة الجنوبية، وكنا نسير في الطريق من الفرقة 12 الواجهة الشمالية الى الواجهة الجنوبية، عندما قام طيران العدو بالقصف تجاهنا، وقمنا بالرد عليه حتى وصلنا الى كتيبة محمد الخامس من لواء الاميرة عالية، وكان يقودها الرائد ارشيد فلاح السردية، الذي كان يركض بين الجنود ويقول لهم تشجيعا ورفعا لمعنوياتهم: “اليوم يومكم، ها هو الاقصى ينادينا، نحن رجال الحسين، ورجال الثورة العربية الكبرى”.

واضاف، اصيب الرائد السردية في المعركة وابى ان يسعف حتى نهاية المعركة، لرفع المعنويات والحماس والشجاعة لمقاومة العدو.

وقال الفواز انه عندما تقدمت كتائب ودبابات العدو بمساندة الطيران الاسرائيلي بالقصف الشديد على مواقع الجيش العربي : بدأنا في عملية اشتباك وجها لوجه مع الدبابات الاسرائيلية، واشتركت كتيبة الدبابات الثالثة الملكية، وبدأ العدو بقصف مرتفعات السلط والشونة لإعاقة حركة كتيبة الدبابات الخامسة، وإذ بالسرية الثالثة من كتيبة الدبابات الثالثة التي كانت تحت إمرة قائدها النقيب نواف العدوان تتحرك لإنقاذ قواتنا، وكانت الخطة (نار وحركة مع التخفي والتستر والتقدم للأمام مع القصف الشديد من دروعنا) ، واشتبكنا مع دبابات العدو على مسافة 350 مترا بالسلاح الأبيض .

وتابع : اشتبكنا مع العدو، واصبت بجرح بالرأس واليد، واذ بالرقيب فهد مانع الفواز ينحرف الى اليمين بدبابته ويقوم بقصف قائد الحملة الاسرائيلية هارون بيليت، فيما الدبابة الثانية من الفصيل الثاني التي كان فيها الرقيب محمد السردية، ينادي على الرقيب الفواز بالجهاز ان يتراجع الى الخلف لأن العدو طوقه، وقد اصيب الملازم محمد هويمل الزبن واحترقت الدبابة به، فاستلم القيادة اثناء الهجوم الرقيب محمد حنيان العون، وناداه قائد الكتيبة بالجهاز قائلا: “اليوم يومنا، وحنا اخوان خواتنا، حنا جند الحسين”، فرد عليه عبر الجهاز: “يا ربنا رباَ رحوم، يا راعي القباب العالية، ادع لنا نصرا عظيما اذا بلتنا البالية، يا حسين لعيونك حرب العدو ما نهابها، لعيون بسمة دم النشامى خبابها”.

وقال ان العدو الاسرائيلي طلب من هيئة الأمم المتحدة وقف اطلاق النار نتيجة شدة النيران التي واجهوها من قواتنا الباسلة وقالوا: ” نحن نشاهد قوات لا تقهر تتمتع بالشجاعة والمثابرة والمعنويات العالية”.

واضاف الفواز: من نتيجة المعركة التي استمرت 15 ساعة ان حصلنا على دبابات العدو المجنزرة، والتي كانت تربط اقدام الآمر والسائق والمدفعي بجنزير حتى لا يهربوا من المعركة، مشيرا الى انه تم سحبهم الى الشونة والكرامة وان الاعلام العربي والعالمي شاهدهم على ارض الواقع، ولا تزال آثار الدبابات شرقي النهر موجودة لمن يريد مشاهدتها شمال البحر الميت.

واشار الى انه تم اسر افراد من جنود العدو مع آلياتهم، لافتا الى قصف المدفعية السادسة الملكية للقوات الغازية، ثم جرى التحام مباشر، ووصل القتال الى شوارع الكرامة بالسلاح الابيض بقيادة اللواء كاسب صفوق الجازي قائد لواء الاميرة عالية والذي كان يتحرك برفقة قادة الكتائب على المواقع اثناء القصف من المدفعيات والطيران، وهم مندفعون الى الامام لدحر القوات الاسرائيلية الغازية.

واشار الى انه تم استقبال النصر بمعنويات عالية وفرحة عارمة بنصر الجيش العربي الاردني، اشادت به شهادات قادة في الجيوش العربية والاجنبية، موضحا انه وبعد وقف اطلاق النار تحركت البعثات الدبلوماسية الى المواقع الامامية للمعركة بصحبة المغفور له جلالة الملك الحسين وقائد الجيش وقائد الفرقة، فشعرنا كجنود برفعة وقيمة النصر ومعنى الكرامة.

وقال الوكيل المتقاعد حلمي المشاعلة، ان الجو العام في المنطقة العربية بشكل عام والأردن بشكل خاص كان متأثراً بهزيمة عام 1967 ، ولكن بعد النصر الذي حققته قواتنا الباسلة على قوات الغزو الاسرائيلي ، بدأت الحياة تعود من جديد في نفوس المواطنين لأن هذا الانتصار حطم أسطورة “الجيش الذي لا يهزم”، مشيراً الى أن العدو تكبد خسائر فادحة في الأرواح والمعدات، إضافة إلى تركه قتلاه ومعداته المدمرة في أرض المعركة.

وأضاف، وهو كان يعمل آنذاك سائقاً لإحدى الآليات العسكرية، “إن المعركة كانت شديدة جداً، ومعنوياتنا مرتفعة جداً، وكنا على أهبة الاستعداد لتقديم أرواحنا للذود عن الوطن والدفاع عنه”.

واختتم المشاعلة حديثه بالقول ان المرحلة الحالية وما تشهده من صراعات وأخطار على المنطقة برمتها، تتطلب زيادة في الوعي وحب الوطن والأرض ورص الصفوف، وضرورة أن نكون عصبة واحدة خلف القيادة الهاشمية والجيش العربي المصطفوي الباسل في مواجهة أعداء هذا الوطن الغالي، مؤكداً أنه مستعد وحاضر ولن يتوانى إن دعاه الواجب في الوقت الحاضر للدفاع عن الوطن وحمايته.

( وفاء مطالقة – بترا)