صداع السلام – منصور محمد هزايمة

2014 01 23
2014 01 23

12في الأيام القليلة الماضية كاد الواحد فينا يصاب بالصداع وأحسب أن معظم الأردنين كانوا بهذا متساوين وذلك بسبب كثرة التصريحات وتناقضها لمسئولي الدولة الاردنية حول ما سمي بمصالح الاردن الحيوية في مفاوضات السلام لدرجة أنني قررت أن أعطي نفسي إجازة أتحلل بها من الشأن العام لعلي أعود بعدها وقد انقشع الضباب.

في ظل الهجمة الاخيرة للسلام بدا وكأن الدولة الاردنية تتعرض لهجمة ثلجية اشد من ثلجة اليكسا المصاحبة آنذاك وبدا أن المسئولين لدينا لم يسمعوا بهذا في العقود الغابرة مع أن طروحات السلام ومشاريع التوطين بدأ الحديث عنها منذ عام 1949 وبالتالي وجدنا تناقضاً وارتباكاً غير مبرر مع أن هذه المصالح الحيوية كما يدعون ليست طارئة بل أن عمرها يزيد عن ستة عقود وكثيراً ما كنا نسمع عن موقفنا الاردني الثابت والمبدئي لكن لم يكلف أحد نفسه أن يحدد ركائز هذا الموقف وعلى ماذا يستند لنكتشف أنه لم يكن هناك موقف من الأساس وأن كل شيء مؤجل حتى نجد أنفسنا وسط المعمة وعندها تفرض الامور علينا دون أن يكون لنا خيار فيها.

قضايا القدس واللاجئين تقبع اليوم في صميم المفاوضات التي تدور ولا نشارك بها بل أن موضوعي القدس واللاجئين كانا على الدوام قنابل موقوتة يصعب تفكيكها بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي كما لا نعرف اين تتضح خطوط التشابك الأردني الفلسطيني في هذه المواضيع.

التناقض والتباين بين المسئولين الأردنيين أنفسهم وبعدها تناقضهم مع الطرف الفلسطيني يثبت أن هذه المواضيع لم يتم طرحها للنقاش الجاد على المستوى الوطني وكذلك لم يتم التنسيق مع الطرف الفلسطيني لتبدو الصورة اليوم وكأنها غير واضحة لنا جميعا ولا نعرف ما نريد حتى قبل أن نجلس الى الطرف الآخر او حتى الى الوسيط الامريكي مما يجعل فرصة استرجاع أية حقوق بمثابة وهمٌ وتضليل.

في موضوع اللاجئين تحديداً يكاد المرء يصاب بالذهول تبذل جهدا كي تفهم لكن هيهات تلاحق التصريحات او تلاحقك وتتابع الاطراف المختلفة تحاول أن تجد قاسما مشتركا متفق عليه ولا يسعفك فهمٌ الى ذلك.

ما سمعناه في الأيام القلية الفائتة أن اللاجئين في الاردن هم مواطنون “كاملون” وليس من حق احد أن يتحدث باسمهم غير دولتهم ليتم التصريح بعدها أننا سنتحدث بحقوق مواطنينا في التعويض أمّا حق العودة فهو لهم وحدهم لكن الطرف الفلسطيني يبدو أنه قايض الدولة بحق العودة خاصةً للاجئي الاردن وهو لا يتحدث الّا عن لاجئي لبنان لأن اللبنانين على اختلافاتهم يتفقون على رفض التوطين فضلا عن رفض التجنيس.

الغريب أيضا أن بعض دعاة الحقوق المنقوصة لدى الأردنيين والمنادين بالمواطنة دخلوا على الخط رافضين تدخل الدولة الأردنية لتمثيلهم في أية مفاوضات مدّعين أن لا احد من شأنه أن يتحدث باسمهم اي أنهم مواطنون وقتما يشاءون ولاجئون متى يرغبون-يعني الجماعة بكيفهم- وهكذا تلتقي تناقضاتهم مع تناقضات مسئولينا ليحار أبناء هذا البلد بما يجري وكأن ما يحدث يخص جيرانهم.

اذا كان حق العودة من حق اللاجئ نفسه وهو غير واقعي ولن يتحقق فيمكن القول أن  التعويض هو أساس التفاوض وهنا أيضا يبرز الاختلاف فمن هو اللاجئ بالمفهوم الأردني؟ وهل التعويض فقط للدولة المضيفة المرغمة على التوطين؟ وهل سيكون هناك تعويضا فردياً؟ وهل هذا التعويض مصحوباً بالعودة ام بالتوطين؟ وهنا يتركز الحديث بين الدولة ومواطنيها من المهاجرين لكن ماذا عن الأنصار الا تستحق تضحياتهم في الموضوع الفلسطيني ما يستحق النظر وهل تعويض دولتهم –لو حصل- سينتفعون به ام أن أبواب الفساد ستلتهمه كما التهمت غيره من قبل؟ وهل العلاقة بالمهاجرين يحددها فقط الطرف الآخر؟ فيكف يكون اللاجئ مخيّراً بين العودة والتعويض أو التوطين والتعويض امّا الأنصار فلا رأي لهم فيما يجري؟ اليس التوطين والتجنيس هو تجاوز عليهم وعلى وطنهم؟ اليس ذلك تماما هو الحل على حسابهم الذي يدعي مسئولينا أنهم لن يسمحوا به؟ اليست ارض مخيمات اللجوء حتى اليوم هي ملكية خاصة لمواطنين أردنين ما زالوا متضررين منذ أن كان هناك لجوء؟ الم يحكم لهم القضاء الأردني يوماً باستعادتها ؟ الم يستثمر بها اللاجئون وبقيت محّرمة على اصحابها في الاستفادة منها؟ هذه الاسئلة وغيرها مطلوب الاجابة عليها بغض النظر عن نجاح أو فشل خطة كيري.

اسئلة كثيرة لا يجد الأردني اجابات عليها وأن الاستمرار في التجاوز عليه والتقليل من شأن تضحياته ليس من الحكمة في شيء والصمت ليس دائماً دليل الرضا بل كثيراً ما يسبق الهدوء العاصفة.

الدوحة – قطر