صدق او لا تصدق !

2015 10 22
2015 10 22

fg” لم نغلق سجناً على معارض ، ولم نعلق مشنقة لمتآمر، وإنما مارس العفو وأعاد التائب إلى الصف، شريكاً يتبوأ مراكز القيادة وصار بالتالي من أركان النظام بتجردّه وإخلاصه ” هل يدفعك سياق الحديث و رومانسيته للتهور فيشطح خيالك لتظن ان هذا الحديث لمسؤول سويسري عن بلده ؟! إياك ! صدق او لا تصدق ان هذا ما جاء في سياق محاضرة بالغة في الرقة لدولة العين عبد الرؤوف الروابده صاحب ” الانجازات الكبيرة و غير المسبوقه ” , فالرجل صاحب باع طويل في مناصب الدولة , فقد شغل منصب نائب و امين عاصمه و وزير و رئيس حكومة و ها قد انتهى به المطاف اليوم رئيسا لمجلس الاعيان و والد مستشار في الديوان الملكي الذي يعمل فيه اليوم عشرات الالاف, و والد مديرة الضمان الاجتماعي صاحب النفوذ المالي القوي.

عموما هذه ” ارزاق ” . اعددها و انا اشهد الله أني لست احسد الرجل و سلالته على ما هم فيه من نعم الاردن و الاردنيين . و هو بأي حال ليس الوحيد . أما أن يصل الأمر الى تصريحات من هذه الشاكله فهذا أمر يستحق التندر على أقل تقدير . يعرف دولته أني أستطيع سرد قائمة من اسماء سياسيين من عشيرتي – ممن يعرفهم هو ذاته – اطول من قائمة المناصب التي شغلها و التي سيشغلها لاحقا باقي نسله ,ممن لم تغلق عليهم السجون فحسب لا بل عذبوا و سحبت جوازات سفرهم و منعوا من الوظائف و التعليم , فما بالك اذا أكملنا قائمة السياسيين السجناء على المستوى الوطني .

أما أن المشنقة لم تعلق لمتآمر فهذه صحيحة تمام . اكثر من ذلك يعرف دولته ان المتآمرين حظيوا بمناصب رفيعة و لفوا حول رقابهم ربطات عنق حرير عوضا عن المشانق و هاهم يرفلون باثواب العز و في قصور في ارقى مناطق عمان ! اصلا مصيبتنا في هذا البلد ان المشانق لم تنصب للمتآمرين ! فهل هكذا تصريح يحسب لدولته ام عليه ؟! احدى المتآمرات على هذا البلد كانت تعمل مع جماعات مسلحة في زمن اغبر و كانت مهمتها الرئيسية ان تحكم السيطرة على مبنى الاذاعة و التلفزيون الرسمي التي كلف حينها العميد المتقاعد علي الحباشنه بالدفاع عنه و حمايته , البطلة اياها شغلت في السنوات الاخيرة منصبا وزاريا و تشغل اليوم منصبا مهما في احدى الهيئات المستقلة فيما ” علي بيك الحباشنه ” تستعديه اجهزة الدولة التي نذر روحه لاجلها و تنصب كل الجهود الامنية لعزلة و مضايقته لانه صاحب نهج وطني يؤمن بكرامة الشعب الاردني و لانه احد فرسان بيان الاول من ايار الذي استنفرت الاجهزة الامنية كل مقوماتها بالتعاون مع معارضة تقليدية بائسة لتشويه البيان و تفتيت فرسانه و منع تشكيل تيار وطني تقدمي اردني ! قد يشطح بك الخيال مرة اخرى – عزيزي القارئ – فتظن اني اتحدث عن متآمرين استنادا لأصولهم و منابتهم ! اياك مرة اخرى ! سياسي ابن عشيرة اردنية كبيرة امسك بعلم الاردن و مسح به مؤخرته فصار وزيرا ذات حكومة و كاتبا ينفث سمومه عبر الفضائيات التي تشبهه و عينا مع انه لا يرى !! تريد مثالا اخر؟! , دعني اكتفي بالسؤال عن الاجواء في لندن هذه الايام .

و هل يستطيع دولة الروابده – او سواه – باالمطالبة و العمل على لقاء القبض و تنفيذ القانون على اشخاص شغلوا مناصب حساسة و صدرت بحقهم احكام و هربوا عبر بوابة كبار الشخصيات دون ان يسألهم احد : على وين يا مسهل ؟! ما الذي قدمه لنا عموم الطقم السياسي الرسمي سواء الاردني التقليدي او الليبرالي اللعين الذي تناوب منذ ردح طويل من الزمن ؟! من يستطيع ايا من هؤلاء ان يواجه الناس و ان يقدم لهم جردا بإنجازاته و ان يقول لهم بالعين القوية انا نفعت البلد بصحن حمص ! شيء غريب حقا , في العالم بأسره إذا عاشت اي دولة حقبة الاحكام العرفية تتشكل حكومات من اسماء تختلف عن اسماء الحكومات في زمن الديمقراطية, و اذا تشكلت حكومات حرب فأن اسماء وزرائها تختلف عن اسماء وزراء حكومة السلم , الا في الاردن ذلك ان وزرائنا ” دبل فيس ” ! اليس من المعيب ان يتم تحميل الشعب الاردني ” جميلة ” الحريات في الوقت الذي يتم فيه افقار المواطنين و انسحاب الدولة من واجباتها الاجتماعية ؟! السنا في زمن يقال لنا فيه ” نسمح لكم بشتمنا مقابل سماحكم لنا بسرقتكم ” ! و هكذا فإننا نوسعكم شتما و تفوزون انتم بالوطن بأكمله لا بالأبل فحسب ! سؤال على الهامش , لا أطرحه على دولة الروابده تحديدا – الذي احترمه شخصيا – و لا أغمز من قناته أبدا , مجرد سؤال عام , إذا جردنا قائمة ” ممتلكات ” كل مسؤول اردني رفيع المستوى من القائمة المتهمة شعبيا بالفساد فهل يستطيعون حقا تفنيد من أين لهم هذا ؟! من المؤسف حقا أن أطرافا وطنية في المعارضة تتحفظ على هكذا نقد من طرفي على قاعدة أن الروابده صاحب نزعة وطنية و انه مناقض لباسم عوض الله و شلته .

هذا أمر طريف حقا و مسلي ! و بالنسبة لي فان شهاب الدين ” اطرف ” من أخيه ! بالمناسبة , انا لست من القانطين وطنيا , و لا أعمم الفساد على كل المسؤوليين و لطالما كتبت محذرا من مغبة التعميم و التشكيك . لدينا عدد لا بأس به من الوطنيين الشرفاء ممن يشغلون مناصب هامة – عادة من الصف الثاني و الثالث – في قطاعات متنوعة و قد كتبت عنهم اكثر من مناسبة و لا يسعني الا اعيد شكرهم و الثناء عليهم , منهم من هو في قطاعات الدواء و الغذاء, و منهم في المواصفات و المقاييس, و منهم في الامن العام ,لا بل اني كسرت تقليديا تافها لدى عموم المعارضين الاردنيين فدافعت عن دائرة المخابرات حينما هوجمت في معان قبل سنوات .

عموما من قال ان الحريات العامة – و هي نسبية – كانت مجانية و بدون تضحيات شعبية ؟! و من قال ان ثقافة المجتمع الاردني و نزعته في ابداء رأيه دون خوف هي التي فرضت نفسها على ايقاع الحياة السياسية في الاردن , في اعتى زمن القسوة و البطش ظل الخطاب الشعبي المعارض موجودا و عبر عن نفسه بلا خوف نسبيا .

لا نريد حريات تحمي اللصوص , سيما ان الاردن برمته قد تحول اليوم الى سجن كبير اصبحت لقمة الخبز فيه شبهة و تلاحق فيه الهوية الوطنية و تتعرض كرامة مواطنيه لاقسى صنوف التنكيل . بالأصالة عن نفسي و بالأنابة عن كل ” ابناء الحراثين ” , إفتحوا لنا كل السجون , خذوا شبابنا و احرمونا من اطفالنا , لكن اعيدوا لنا وطننا ! ادهم غرايبة