صعوبات التعلم… حقيقة ام خرافة؟
منصور محمد هزايمة

2013 04 25
2013 04 25

تماما كما لو انك غرست مئة شجرة في التربة نفسها واوشك عدد منها على النهاية فهل تسلم بذلك؟ بالتأكيد ستعمل على التشخيص  والتخطيط والمعالجة وتبذل جهدا ومالا محاولا انقاذ ما يمكن انقاذه فلا يمكن ان تسلم بان هناك نسبة مقبولة للخسارة. هذا هو الحال مع ذوي صعوبات التعلم فلا يمكننا ان نسلم بأية نسبة ولا يمكن قبولها او التضحية بها. في الوقت الذي تعاملت دول مع الموقف على انه امن قومي وهدر اقتصادي ما زالت اخرى لم تسمع بالمفهوم او تتعامل معه وكانه رفاهية ليس اكثر. الى غرفة الصف يأتي المتمايزون  ويعاملوا على انهم متساوون وهي مساواة سلبية غير عادلة وتعد من ابرز عيوب عملية التعليم ومن هنا فان هناك صعوبات “تعليم ” موازية تساهم بقوة في وجود صعوبات “تعلم”. الجنون تماما ان تكرر نفسك بنفس الفعل وتتوقع نتائج جديدة واخشى ان هذا ما تفعله معظم انظمة التعليم. غني عن القول ان هناك طلاب مهما كانت البيئة التعليمية جاذبة فانهم لن ينجذبوا لكن هذا لا ينطبق على كل من يعاني صعوبات تعلم. كثيرا ما نسمع بعض الاسر تشكو بمرارة من ان ابنها لا يشكو من شيء ولا يختلف عن اقرانه بشي ولا يعاني في قنوات التواصل او الحواس لكنه لا يتعلم بأسلوب سلس. صعوبات التعلم قديمة لكن المفهوم ما زال حديثا يبحث عن استقلاليته كي تتحدد معالم وخصائص من ينطبق عليهم. شهد التاريخ على شخصيات كثيرة خرجت هاربة او فاشلة من التعليم العام او المؤطر او الملقن لتجد نفسها متفوقة في العلوم او الفنون او الآداب خارج اطار الصورة المنمطة. ملوك ورؤساء مخترعون وعلماء موسيقيون وادباء وصموا بصعوبات التعلم والفشل الدراسي تركوا المدرسة ليصنعوا معجزات ويأتوا بما لم تأت به الاوائل. اينشتاين واديسون وبيتهوفن والرئيس الامريكي الثامن عشر ويلسون وعظماء غيرهم كانوا يعانون لكنهم موهوبون مع ملاحظة ان الموهوبين هم جزء من ذوي صعوبات التعلم. ذلك يؤشر ان الفشل في مجال لا يعيق النجاح في اخر واليوم تقف نظرية الذكاءات  المتعددة لتقول لنا بوضوح اننا لوكنا اذكياء في مجال واحد لما تمايزينا ولما انجزنا ولما تنوعت حضارتنا وتعددت ثقافاتنا بل ان اختلافنا كان دائما سر ابداعنا وانجازنا. لكن من هم ذوو الصعوبات ؟ لا تتعب نفسك في البحث عن اعاقة ظاهرة كدليل على صعوبات التعلم ذلك ليس هو المقصود ابدا وغالبا ما توصف الصعوبات بانها اعاقة خفية. هي فئة تعاني مشكلات لغوية  متعسرة  ولا يجيدون الحساب لا يعانون من مشاكل جسدية او حسية ولا يعانون من حرمان بيئي او ثقافي . تبدو اهم اعراض التعرف عليهم انهم يظهرون فارقا كبيرا بين مستوى التحصيل ومستوى الذكاء حيث ان ذكاءهم متوسط او فوق المتوسط لكنهم مشتتو الذهن ويتأثرون بالمثيرات الهامشية على حساب المثيرات الرئيسية  وبالخلفية على حساب الصورة الحقيقية. نسبتهم على مستوى العالم مختلف عليها ففي الوقت الذي تتحدث فيه بعض الدراسات عن نسبة تفوق 20% فان دراسات اخرى متشددة ترجع بها الى ما لا يزيد عن نسبة 2-3%. لا تحابي جنسا او عرقا او لونا او طبقة او مستوى بل يمكن ان توجد اينما كان وقتما كان. حق هؤلاء أن لا يتركوا  فريسة الافكار والممارسات الخاطئة بل على الانظمة التعليمية ان تدعمهم وتأخذ بيدهم وتوفر لهم الرعاية والمساندة حتى لا تستفحل المشكلة وتزداد مع الوقت لنجد ان مخرجات تعليمنا تتراوح بين الضعف والفشل ويكون هؤلاء معاول الهدم وادوات التطرف في مجتمعاتهم. الدوحة – قطر