ضحايا العدوان في المدينة الطبية يتحدثون عن معاناة أهل غزة

2014 07 25
2014 07 25
1صراحة نيوز – “كل شيء مستهدف هناك، فلم يعد الحصار والتجويع يشبع نهم الاحتلال الذي استشاط غضبا وجنونا، فراح يلقي قذائفه كيفما يشاء.. المهم عنده أن يحقق أهدافه الدنيئة في بسط سطوته ومواصلة عدوانه على كل الفلسطينيين في الضفة والقطاع”.

بهذه الكلمات المعبرة، وبأصوات متهدجة وأجساد تعبة أعيتها وأدمتها شظايا وطلقات الاحتلال العمياء الذي ما انفك الاحتلال الاسرائيلي يسقطها على رؤوسهم منذ عشرين يوما، تحدث من أسعفه لسانه وقدرته الصحية من الجرحى الغزيين ضحايا العدوان الاسرائيلي الغاشم، الراقدين على اسرة الشفاء بمدينة الحسين الطبية بمختلف أقسامها لتلقي العلاج، لوكالة الانباء الاردنية (بترا)، دون أن تنسيهم معاناتهم الشديدة الاشادة بمواقف المملكة بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني الداعمة للشعب الفلسطيني ومساندة قضيتهم ومؤازرته المتواصلة لهم في المحافل الدولية.

من استطاع الحديث منهم كان صوته ممتزجا بالحزن والأسى على ما أصاب شعبه ووطنه جراء القذائف العمياء التي لا تميز بين طفل أو شيخ أو امرأة أو شجر أو حجر، اما من حالت حالته الصحية دون الحديث، فقد كنت تقرأ في عينيه رغم تعبها وحزنها، قصصا مروعة عما تعرض له الأهل في غزة هاشم، ورغم كل ذلك، فقد كان الناظر اليهم يرى الامل يسطع من هذه العيون بغد أفضل يطوون فيه تعب وقسوة الاحتلال والقهر.

“ما يجري هناك، على أرض فلسطين، من عدوان سافر وقتل وتشريد وسفك للدماء في شهر رمضان المبارك شهر العبادة والرحمة والبر والإحسان هو جريمة ضد الإنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى”، هذا ما يقوله هؤلاء الجرحى والمكلومون بأهلهم ايضا، لكن استغاثتهم، بأصحاب الضمائر الحية في العالم كانت تحمل في طياتها تساؤلات مرة وجهوها للمجتمع الدولي بما فيه العربي ومنظمات حقوق الإنسان للضغط ليس لوقف الجرائم والمجازر البشعة التي ترتكبها قوات الاحتلال الاسرائيلي ضد ابناء الشعب الفلسطيني والأبرياء من الشيوخ والاطفال والنساء في القطاع فحسب، ولكن ايضا لمحاسبة اسرائيل على جرائمها.

فأبناء الشعب الفلسطيني، يقول هؤلاء الجرحى، هم اليوم بحاجة ماسة الى مساندتهم ودعم صمودهم “في مواجهة جنود الاحتلال الذين يجوبون أراضي فلسطين وقلوبهم المملوءة بالشر لا تعرف شفقة ولا رحمة وليس للإنسانية عندهم مكان، فالقتل وسفك الدماء والدمار هدفهم الوحيد الذي يحملونه معهم تجاه الشعب الفلسطيني الأعزل”.

نور ماجد، احدى المصابات بآلة الحرب الاسرائيلية، آثرت الحديث عن معاناة الاهل في غزة قبل الحديث عن اصابتها.. تقول نور، ان ما يحدث هناك لا يمكن تصوره، فالجثث تملأ شوارع غزة جراء القصف الاسرائيلي المتواصل جوا وبرا، ولا احد يجرؤ من كوادر الانقاذ والاسعاف على اسعاف المصابين او اخلاء جثث الشهداء، فكل ما هو تحت سماء غزة اصبح مستباحا لآلة الحرب الاسرائيلية المجنونة، وهم لا يفرقون بين طفل او امرأة ولا بين مستشفى او مسجد، فحب القتل والدماء وابادة الحياة يجرى في عروقهم .

وتتابع، قبل اصابتها كانت “تشاهد الطائرات الحربية الاسرائيلية تقصف بالصورايخ كل ما له صلة بالحياة في غزة، حيث قصفت منزلا مجاورا لمنزل اسرتها وشاهدت بالصورة الحية تطاير اجزاء المنزل في الهواء، واشلاء الشهداء تتناثر في كل مكان، بعضها استقر على اغصان الاشجار، وهرع الاهالي لنجدة المصابين وتقديم العون اللازم لهم فجمعت اشلاء الشهداء في كرتونة واكياس لدفنها”.

وتضيف انها “شاهدت الطائرات الاسرائيلية تقصف بالقنابل الفسفورية وقنابل اخرى انبعث منها غبار ابيض له رائحة كريهة، وبعدها شاهدت الجثث وهي تحترق بفعل تلك القنابل في الشوارع، فيما جثث اخرى كانت استقرت تحت الأنقاض”.

نور، التي تسكن مع عائلتها في حي الشجاعية ببيت من “الزينكو”، تقول انها واثناء تناول السحور اطلقت طائرة اسرائيلية صاروخا بجانب البيت تطايرت معه اجزاء المنزل في الهواء مثل القطع الكرتونية، واصابتها بنزيف وتهتك داخلي استدعى استئصال الطحال، متسائلة “كيف يحدث هذا لأهل غزة وفي شهر رمضان المبارك شهر الخير والتكافل والعبادة، وتحت مرآى الجميع، وبالصورة الحية على شاشات التلفاز دون ان يجرؤ احد على تحريك ساكن؟”.

اما والدة نور فقد عبرت عن شكرها للدعم المتواصل الذي يقدمه الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني والشعب الاردني ووقوفهم الى جانب اشقائهم من ابناء الشعب الفلسطيني في كل الظروف، كما ثمنت الجهود الجبارة التي تبذلها كوادر الخدمات الطبية ليلا ونهارا في سبيل التخفيف من آلام اهل غزة سواء من خلال المستشفى الاردني او من خلال استقبالهم المتكرر لعلاج الحالات التي تعاني من اصابات بليغة، ما يجسد روح الاخوة الحقة والتعاضد والتكافل بين الشعبين الشقيقين.

وزادت، “ان غزة الآن بأمس الحاجة وفي هذه الظروف العصيبة إلى الدعم والمساندة والتضامن من كل أحرار العالم ومحبي السلام والحرية للوقوف الى جانبهم، ووقف نزيف الدم الفلسطيني وحالة القتل والدمار التي تجتاح كل مكان في غزة”.

لكن لنسرين التي تركت اطفالها في غزة لترافق زوجها رشاد عماد الناجي قصة اخرى.. تقول نسرين، “ان منزلهم في حي الزيتون تعرض الى قصف بالصواريخ من طائرات اف 16 الحربية الاسرائيلية الامر الذي ادى لانهياره بالكامل، واصابة زوجها بنزف حاد في الدماغ ادى الى فقدانه للذاكرة، اضافة الى كسر في قدمه اليمنى”.

وتصف نسرين المشهد في غزة بقولها “اينما تولي وجهك تشاهد جثث الشهداء في الشوارع وفوق الجدارن، اشلاؤهم متناثرة في كل مكان، فما من بيت هناك الا وفيه شهيد او مصاب او لحقه دمار، ولم يسلم من جرائم العدو الاسرائيلي البشعة شجر أو حجر او مسجد او مستشفى، فكل شيء عندهم هدف مستباح لأنهم يريدون قتل الحياة، ويتطلعون لارتكاب ابادة جماعية لأهل غزة”..

وتشير الى الحياة الصعبة التي يحياها اهل غزة في ظل الحصار والقتل المفروض عليهم، فلا ماء ولا كهرباء، الامر الذي يستدعي كسر حالة الصمت التي تسود المشهد العربي والدولي ازاء ما يحدث واتخاذ موقف صادق وموحد يلجم اسرائيل عن مواصلة اهدافها المسعورة.

وتضيف، “انها شاهدت سيارة تسير في احد شوارع غزه تبين لاحقا أنها لأحد الصحفيين الفلسطينيين جاء لتغطية الاحداث حيث لاحقته طائرة حربية اسرائيلية وقصفت سيارته بصاروخ ادى الى استشهاده على الفور واحتراق السيارة”، كما روت العديد من مشاهداتها عن جثث الشهداء والمصابين المحروقة بفعل الصورايخ والقنابل الفسفورية التي طالت كل مكان، فيما طائرات العدو ترمي قنابل ينبعث منها غبار ابيض بعد انفجارها ودخان يؤدي الى حالات اختناق بعد استنشاقها.

وفي قسم العناية الحثيثة ، حيث ترقد حنان ابو حرب (21 عاما) تقول، ان بيت اسرتها تعرض لقصف بصاروخ من طائرة حربية اف 16 ما ادى الى استشهاد شقيقتها على الفور واصابتها بكسر بالحوض وبتر يدها اليسرى وتهتلك بالطحال، مشيرة الى ان الطيران الحربي الاسرائيلي يستهدف المدنيين في اوقات يضمن تواجدهم بشكل جماعي خاصة في اوقات اوقات الافطار واداء صلاتي العشاء والتراويح، وفي اوقات السحور وصلاة الفجر، بهدف ابادة اكبر عدد ممكن منهم وبصورة جماعية.

وكان لمدير عام الخدمات الطبية الملكية اللواء الطبيب خلف الجادر السرحان، حديث مع (بترا) حول استقبال الاردن لجرحى ومصابي العدوان الاسرائيلي على غزة بقوله “انه وبتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثانى القائد الأعلى للقوات المسلحة، والمتابعة المستمرة من قبل رئيس هيئة الأركان المشتركة الفريق اول الركن مشعل محمد الزبن بتسهيل وتقديم العون الطبي لمعالجة الجرحى والمصابين من أبناء قطاع غزة.

وقال “يرقد الآن على سرير الشفاء في مدينة الحسين الطبية 15 من الجرحى والمصابين الفلسطينيين الذين تعذر تقديم الخدمة الطبية لهم في المستشفى الميداني العسكري الاردني في غزة جراء إصاباتهم البليغة، من بينهم نساء واطفال يمثلون الدفعة الأولى والثانية والثالثة التي تتلقى العلاج اللازم في المملكة”.

واضاف، انه تم تعزيز طواقم المستشفى الميداني العسكري في غزة بكوادر طبية متخصصة مثل جراحة العظام والاعصاب وتخصصات اخرى تقتضيها طبيعة الظروف التي يمر بها الاهل هناك، وكذلك تعزيز المستشفى بالمعدات والأجهزة الطبية والعلاجات اللازمة، وارسال الف وحدة دم تبرع بها ابناء الشعب الاردني لأشقائهم في غزة.

واشار اللواء الجادر الى ان المستشفى الميداني اصبح صورة مصغرة عن المدينة الطبية، تقدم من خلاله الخدمات الطبية الفضلى للاهل في غزة، كما يقوم المستشفى بتوزيع المساعدات الانسانية على مستحقيها، وتسليم قوافل المساعدات التي تسيرها الهيئة الخيرية الاردنية الهاشمية للأهل في القطاع.

وقال ان المستشفى الميداني يشتمل على 40 سريرا و 8 اسرة للعناية الحثيثة، وبلغت اعداد مراجعيه منذ بدء العمل به في العام 2009 اكثر من 1220240، وتم إدخال 11155 حالة ، واجرت كوادره اكثر من 7231 عملية كبرى و11155 عملية صغرى ومتوسطة، واجرى المستشفى 543305 فحصا مخبريا و 525471 صورة اشعة، وقام بعدد من حالات الاخلاء الجوي والبري.

وقال اللواء الجادر ان الخدمات الطبية الملكية وبناء على التوجيهات الملكية، تقدم لأبناء الشعب الفلسطيني العون الطبي للتخفيف من آلامهم، لافتا كذلك الى المحطة الاردنية الجراحية في رام الله التي تعمل منذ العام 2000، والمحطة الاردنية الجراحية في جنين منذ العام 2002.

واضاف، ان المستشفى الميداني الاردني في غزة ساهم في تأهيل وتدريب الكوادر الطبية العاملة في القطاع الصحي بقطاع غزة كما يتم التواصل وبصورة مستمرة مع المستشفيات والمؤسسات الطبية بالقطاع.

من جهته قال رئيس قسم العناية الحثيثة في مدينة الحسين الطبية العقيد الطبيب حسين الشعلان، ان هناك 15 مصابا جراء العدوان الاسرائيلي المتواصل على غزة يتلقون العلاج في مدينة الحسين الطبية بينهم نساء واطفال اصابة بعضهم بليغة، وهناك اصابات تعاني من كسر في الحوض وبتر في الاطراف وتهتك داخلي ونزيف في الدماغ، وهناك حالات تتلقى العلاج في مركز التأهيل الملكي.

واشار الشعلان الى اربعة من الجرحى المصابين كانوا يتلقون العلاج في العناية الحثيثة، تحسنت حالتهم حيث جرى تحويلها الى الاقسام العادية، كما طرأ تحسن ملموس على حالة احد الجرحى وسيصار خلال 48 ساعة الى نقله الى الاقسام العادية.

وتداعت الوفود النقابية والشعبية من مختلف انحاء المملكة لزيارة جرحى العدوان الاسرائيلي الذين يرقدون في المدينة الطبية للاطمئنان على صحتهم ورفع معنوياتهم، مشيدين بتضحياتهم العظيمة وصمودهم الاسطوري امام الآلة العسكرية الاسرائيلية الغاشمة، ومعبرين عن تقديرهم للكوادر الطبية المشرفة على الحالات والخدمات والرعاية الطبية المميزة التي تقدم لهم.

بترا 5 6 7 2 3 4 8