طائرات بدون براميل موت بذكرى الاستقلال– عيسى محارب العجارمة

2014 05 22
2014 05 23

عصر هذا اليوم الخميس الموافق 22 أيار 2014 كنت أتناول للتو إفطاري المكون من طبق الفول المدمس بمطعم الأمانة الشهير بوسط البلد ، والذي في العادة أدخل خلاله بحوار ممتع مع صاحبه المسن ، وذلك على صيغة سؤال استفهامي بسيط عن عمان الخمسينات والستينات والسبعينات بالقرن الفائت مثل كم كان ثمن سيارتك المرسيدس 190(غرغورية) بالستينات .

فيجيب الرجل إجابات موسوعية مفعمة بالحنين , لذاك الزمن الجميل بكل أبعاده الاجتماعية والسياسية , حتى يصل لمستوى الخلافات السياسية بالبلد , ويخبرني هامسا لو :-(كنت تشوف مليشيات الأحزاب اليسارية والقومية بهذا الشارع بالآلاف مدرعين برشاشاتهم ) ,بذاك الزمن داعيا الله أن لا يعيد تلك الفتن بحينها , ضمن رؤية وذاكرة جيل مفعم بالحكمة والعبر والدروس المستخلصة لتلك الأحداث .

عصر هذا اليوم لم يكن الرجل موجودا فآثرت الصمت على الحديث مع العامل الوافد المنهمك بإعداد الفول وتوابعه , لبعض عمال الوطن البسطاء مثلي ومن طينتي من زبائنه , أو شرطي قطع الشارع المقابل من مركز فيلادلفيا لأخذ سندوتشات الفلافل له وزملائه الضباط والأفراد اؤلئك النفر من حراس الوطن والعقيدة المغموسين بالطهر الوطني حتى النخاع .

بين قضمة بصل مع لقيمة فول مدمس مغمور بزيت الزيتون والحامض والشطة ,قطع حبل أفكاري صوت طائرة مقاتلة حربية , تخرق حاجز الصوت فوق عمان الحبيبة عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية ,ليجيب تساؤلي الصامت عن مناسبة ذلك ,احد الحضور من عمال الوطن بقوله هذا احتفال بعيد الاستقلال.

حمدت الله على نعمة الإفطار المتأخر والاستقلال المبكر لهذا الوطن قبل 68 عاما , ودلفت لشارع الهاشمي مرورا بالساحة الهاشمية ,لتعيد الطائرة المغيرة غارتها المجيدة دون أن تقذف براميل الموت على جموع المواطنين .

ليلتف بها ربانها الطيار الماهر بحركة تبهر القلوب والعقول فوق القصور الملكية العامرة وأنا اهتف من أعماق فؤادي لاهجا بالدعاء :- (الله يحميك ويحمي طائرتك).

صفر بعض الصبية المراهقين استحسانا , كلما أعادت الطائرة غارتها الوهمية فوقنا لقرابة ربع الساعة ، فوق عمان البهية دار السلام وعاصمة الإسلام وحاضنة المهاجرين والأنصار في أردن الحشد والرباط .

صبيحة اليوم فوجئت بخبر مفاده دخول ضبع كاسر, لمدرسة للطلبة في إحدى قرى محافظة الكرك جنوب الأردن , في حادث هو الأول من نوعه بتاريخ بلدنا ,ليقوم احد سكان البلدة بإصابته بعيار ناري برجله ، ليفر الضبع من ساحة المدرسة ,ولا ادري نهايته هل قضى متأثرا بجراحه , أم سيعيد الكرة لترويع الطلبة الأبرياء ,أم ستكون كنهاية السجين الدرسي ،الذي قضى قتيلا في شوارع بني غازي مدينته الليبية .

بين أول يوم لفجر الاستقلال وحتى عصر هذا اليوم ،موعد الغارة الوهمية الاحتفالية لمقاتلات سلاح الجو الأردني فوق عاصمتنا الحبيبة عمان , عاش الأردن الهاشمي ألوان قوس قزح السبعة ، نصرا وترحا وفقرا وأنسا ومحبة متبادلة بين الشعب وقيادته الهاشمية وجيشه حامي الاستقلال الناجز، تحتاج منا للمجلدات الضخمة لسردها بلغة أردنية هاشمية (كح ).

إلا أن تصريحات رئيس الوزراء الدكتور عبدا لله النسور هذا اليوم ،حول إعادة انتشار القوات المسلحة الباسلة وحرس الحدود على طول الحدود الشمالية مع سوريا ,لمنع آفة الدورة الدموية الوحشية الراجعة من والى سوريا , لضبع الإرهاب والسلاح والمخدرات والقاعدة والإرهاب , والتطرف والانغلاق الفكري التكفيري , تشرح صدر المواطن الأردني البسيط مثلي , ومثل عمال الوطن وصاحب مطعم الأمانة وطلبة المدرسة بالقرية الكركية .

لان في هذا الوطن أبطالا مثل صقر قريش قائد هذا الوطن , الذي يجوب الليلة سماء واشنطن على مائدة حوار مع قيصر عالمنا المعاصر الرئيس اوباما , بحثا عن حلول مثلى لحل الصراع السوري والقضية الفلسطينية , وغيرها من هموم الأمة الذي هو خليفتها الشرعي , إضافة لصقور لا تلهث من نسور سلاح الجو الملكي الأردني , وحرس حدودنا وجيشنا العربي وأجهزتنا الأمنية البواسل , وشعبا حيا مقاوما ممانعا مقداما ,مثل المواطن الكركي البطل الذي (طخ الضبع )وما أكثر الضباع حولنا .

فالحذر الحذر لنحتفل بعيد الاستقلال القادم , وقد تحققت لنا كل أمانينا وعلى رأسها تحرير الأقصى والمقدسات , على يد بطل الأمة سيدنا جلالة الملك عبدا لله الثاني بن الحسين المعظم ,لا القاعدة وقتيلها الدرسي ومن هم على شاكلته ،ممن يعيثوا بالوطن العربي إرهابا غير مسبوق سواء باليمن أو ليبيا أو العراق أو مصر، وليس انتهاء باختطاف سفيرنا العيطان الذي ردينا الصاع صاعين لخاطفيه ومن لا يصدق فليسأل اللواء خنفر , فهذا الأردن الهاشمي لا مجال للعب معه يا بقايا المقبور أبا مصعب الزرقاوي .

وكل عام والأردن الهاشمي ملكا وجيشا وشعبا بكل خير, أما الضباع والوحوش الكواسر , فلا بديل عن أزيز الرصاص المصبوب من فوهات البنادق, ومدافع طائرات سلاح الجو الملكي الأردني بنحورها حتى تجز منها الحلاجيم .

اللهم لا تجعلها صرخة في واد ولا نفخة في رماد

الله الوطن الملك