ظواهر ومفارقات في الطريق للانتخابات

2016 06 10
2016 06 10

Jameel-Al-Nimriقُضي الأمر، وتحدد موعد الانتخابات النيابية. ويمكن أن نفترض أن الماراثون الانتخابي بدأ منذ اليوم. ومع أنني في قلب المعركة الانتخابية، إلا أن جزءا مني يبقى في موقع المراقب للمشهد من الخارج، متأملا في أثر قانون الانتخاب الجديد على الناخبين والمرشحين والرأي العام والمجتمع المحلي والفاعلين السياسيين والاجتماعيين.

ولدي تقديراتي وتوقعاتي لأثر القانون الجديد على سلوك مختلف الأطراف، وهذا موضوع نقاش يومي. لكنني أحتفظ ببعض التقديرات لنفسي، بانتظار أن نرى على الأرض ما الذي سيحدث. ولا أستطيع الجزم بأن ما سيحدث سيتوافق في بعض جوانبه مع التوقعات.

  في الانتخابات الماضية للقوائم الوطنية، حصل ما توقعته حرفيا من ظواهر صدمت المراقبين. وبعد الانتخابات، قمت بإعادة نشر ما كتبته قبل تلك الانتخابات بشهرين. لكن في هذه الانتخابات يجب أن نتوقع ظواهر أخرى مختلفة؛ فالقوائم الآن مفتوحة وليست مغلقة، وهي متباينة الاتساع، فمحافظة كالبلقاء أو الكرك كدائرة واحدة بعشرة مقاعد، ستختلف عن دوائر غير مركزية بثلاثة أو أربعة مقاعد.

  ويشبه الموقف حتى الآن، انطلاق السباق على أرض غير مستكشفة. ولذلك، ألاحظ الموقف نفسه في جميع الدوائر؛ حالة من الحذر الشديد والتريث والحيرة، بعكس الحال مع “الصوت الواحد” والترشيح الفردي، حين كان المرشحون يتسابقون للإعلان عن أنفسهم، ولو من باب تحصيل بعض الحضور والشهرة الشخصية من دون نيّة حقيقية للترشح، أو بنية جس النبض أو مناكفة آخرين، وفي كل الأحوال أن يكون الشخص مطروحا في سوق الشخصيات والوجاهات المحلية.

  معظم هذه الاعتبارات لم تعد موجودة أو ليست مهمة، ولا أحد يأخذ مرشحا على محمل الجد إن لم يكن مؤهلا ليس فقط كشريك في قائمة، بل رأس قائمة، ما دامت الفرصة في معظم الدوائر هي لشخص واحد من القائمة. وهذا التأهيل يعرف أغلبية من المرشحين أنهم لا يملكونه، ولذلك يرتبط قرارهم بالوقت الذي تلوح فيه إمكانية أن يشكلوا قائمة مقنعة ولهم فرص فيها.

  طبعا سيكون هناك مرشحون ثانويون لا شأن لهم بالنجاح، بل بملء الفراغ وجلب بعض الأصوات. لكن هؤلاء ينتظرون استدعاءهم وعروضا معقولة؛ فترشيحهم مقترن بوجود طلب عليهم. وبالمناسبة، كل من ينزل وهو أضعف بصورة واضحة من غيره، سيكون في وضع محرج مع “ربعه” وأقاربه، أولا، لأنه رضي بهذا الموقف؛ وثانيا، لأن الاتهامات لن توفره بأنه باع نفسه للجهة التي أدخلته في القائمة. وهذا سيعني، من جهة أخرى، أن الأقوياء أنفسهم سيجدون صعوبة في جلب أناس محترمين وذوي ثقل متوسط لقوائمهم. في المقابل، ستكون الفرصة أفضل لتشكيل قوائم كل أعضائها من متوسطي الحجم، على أساس صفقة محترمة تقول إن كل واحد منا يملك أن يجلب أصواتا معقولة للقائمة، بما يكفيها لتحصل على مقعد ليس مؤكدا لمن يذهب، فنقبل المغامرة بيننا نحن الثلاثة أو الأربعة ليحصل عليه واحد منا. وهؤلاء الأشخاص هناك إمكانية أن يقبلوا النزول مع بعض، أكثر من أن ينزل أي منهم مع مرشح قوي.

  وعليه، ستفرز الانتخابات ظاهرة لا أجزم بشأن حجمها، هي القوائم القوية وليس المرشح القوي. فمرشح لديه ثلاثة آلاف صوت، مع ثلاثة آخرين في قائمته من المستوى نفسه، لديه فرصة الفوز بمقعد، أكثر من مرشح لديه خمسة آلاف صوت مع ثلاثة آخرين من مستوى متدن؛ مثلا ألف صوت للواحد. وعليه، يمكن أن نفهم حجم الحذر والتريث في إعلان الترشح أو تشكيل القوائم. وهو في تقديري سيستمر خلال الأسابيع المقبلة. ما قلته آنفا هو أحد الأمثلة على الظواهر الجديدة المرتبطة بقانون الانتخاب الذي سيطبق لأول مرة، ويتطلع الجميع بفضول شديد إلى ما سينجم عن تطبيقه.

الغد – جميل النمري