عام مضى بالمآسي وعام يأتي بلا مراسي

2014 12 30
2014 12 30

ahsaid (5)بقلم : احمد محمود سعيد لعلّ العام الذي نودع هذه الأيّام ليس الأقسى في التاريخ ولكنّه لم يكن سوى إستمرار لمسلسل المآسي الذي نعيشه في عالمنا العربي والإسلامي الموصوف بالجهل والفساد والكذب والنفاق وقد اشتمل ذاك العام على الكثير من القتل والكوارث وخسرنا فيه الكثير من الأهداف ودخل في مرمانا الكثير من الكرات الخبيثة وغير الخبيثة وبواسطة الخصوم او من صنع ايدينا وارجلنا بحسن نيّة او بسوء تقدير او بخيانة مقصودة مع انّ ذاك العام انى بشيئ افرح الكثير من العرب وهووفاة ودفن ما كان يُسمّى الجزّار وهو ارئيل شارون بعد موت سريري دام عدة سنوات وكان الجزّار سببا في موت الكثيرين .

وقد كان العالم حافل هذا العام بأنهار من الدموع والدماء على إتِّساع الكون برّا وبحرا وجوّا وفضاء وكان المجرمون في الغالب هم الأقوياء اصحاب المخالب والسلاح الفتّاك ومالكي سلاح الدمار الشامل وأصحاب الخطط الموضوعة سلفا لإفقار الشعوب وقتل ابنائه وهم اصحاب القرار .

وكان افتك الأسلحة بجانب الأسلحة الناريّة هي المخدِّرات , ووسائط النقل البريّة والبحريّة والجويّة وكذلك الأوبئة الفتّاكة التي تجد في البيئات غير النظيفة والفقيرة بيئة خصبة للنمو كما في بعض الدول الإفريقيّة حيث فتك الأيبولا حتّى الآن بحوالي ثمانية الآف فرد .

وعلى المستوى الفلسطيني اقامت اسرائيل اكثر من الفين مستوطنة معظمها في القدس اضافة لقيام تجمع استيطاني على 16000متر مربع في باب المغاربة إضافة لوجود اكثر من خمسةالآف اسير فلسطيني في سجون اسرائيل التي قتلت اكثر من الفين ومائتي فلسطيني معظمهم في حرب عمياء على غزّة ومنهم قادة وومسؤولون ووزير وعدد من الفتيان في الضفّة والقطاع إضافة لأكثرمن عشرة الآف جريح وقد اطلق المقاومون الفلسطينيون الآف الصواريخ على إسرائيل وصلت في مداها ابعد من منتصف فلسطين التاريخيّة , وعلى الصعيد السياسي شكِّلت حكومة وفاق شبه صورية للتصالح الهش بين فتح وحماس وسعى الفلسطينيون لإعلان دولتهم عبر المؤسسات الدولية انسجاما مع بعض الخطوات الأوروبية نحو ذلك واستغلالا لوجود الاردن عضوا في مجلس الأمن وذلك رغما عن معارضة امريكا واسرائيل وقد قدِّرت كلفة إعمار غزّة بثمانية مليارات دولار امريكي .

وعلى المستوى العربي فمزيدا من التدهور والضحايا في سوريا والعراق ومصر واليمن وليبيا ولبنان وتونس والسودان والصومال وغيرها ,فالعراق وليبيا وسوريا واليمن تتكرّس سيناريوهات التقسيم فيهما خاصّة بعد ان ظهر على الساحة بعض التنظيمات ذات الصبغة السنيّة المسلّحة والتي تعمل على انشاء إدارات مدنيّة في المناطق التي تسيطر عليها والتي تقوم بمواجهة تحالف دولي ضدّها مع وجود اقوى للشيعة ذي الزخم الإيراني في الوقت الذي يجري فيه التشدّد على جماعة الإخوان المسلمون في مختلف الدول العربيّة .

وعلى المستوى الإقتصادي فإنّ اسعار النفط تتهاوى لتصل حتى الآن الى نصف قيمتها عن سعرها الأعلى هذا العام وهذا التهاوي قد يؤثِّر على موازنات الدول المصدّرة للنفط خاصّة دول الخليج العربي وقد ربط المحللون هذا الإنخفاض مع ما يجري من عمليات عسكريّة في ليبيا وسوريا والعراق وقد أثّر ذلك على اسعار الذهب والتداول في الأسواق الماليّة وعلى المشاريع الإستثماريّة .

وفي مناطق اخرى من العالم كان للأزمة الأوكرانيّة والتعنّت الكوري الشمالي وسقوط ثلاث طائرات ماليزيّة وموت المئات من ركّابها إضافة لموتى الأعاصير والفياضانات وانهيار المناجم وغيرها من كوارث الطبيعة .

أمّا على مستوى المشاهير فقد ودّع العالم الكثير من الفنّانين ممثّلين ومطربين والعلماء والرياضيّين والإعلاميّين والمخترعين والمبدعين ممن عاشوا لفترات طويلة وقصيرة وكانت نهايتهم عامنا الذي نودّعه الآن . وهكذا ويالرغم من تنبؤات المنجمّون التي تصيب مصادفة احيانا وتخيب في معظم الأحيان إلاّ ان العالم لا يبدوا عليه قد اقترب من الخلاص لأنّ قيم الجحود والشر والفساد في ازدياد وقيم الرجولة والخير والفضيلة في انقراض , حيث يبدوا ان العام القادم لن نستدل فيه على مراسي الآمان ما دام اننا لا نعمل بقيم العدالة والمساواة وإحقاق الحق , والله عالم بالأحوال وهوالعليم الحكيم على كلِّ شيئ قدير .