عبيدات : النظام أصم آذانه واستخف بالشعب الأردني

2013 05 30
2013 05 30

118حمل رئيس الجبهة الوطنية للاصلاح احمد عبيدات النظام مسؤولية تردي الاوضاع الاقتصادية وتفاقم مشكلات الفقر والبطالة محذرا من انزلاق الاردن في شأن الازمة السورية ومطالبا بانتهاج سياسة شفافه ازاء الصراع في سوريا.

وزاد في كلمة القاها في اجتماع دعى اليه ملتقى الجبهة الوطنية للإصلاح خصص لمناقشة الأوضاع في سوريا دعا النظام ان يعيد انتاج نهجه السياسي الذي وصفه بـ العتيق واجباره على تغيير أولوياته من ضرورة النضال لتحقيق الإصلاح الشامل ومحاربة الفساد إلى اللهاث وراء لقمة العيش.

وتاليا نص كلمة عبيدات :

الأخوة والأخوات المحترمون

لقد بادرت اللجنة التنفيذية للجبهة الوطنية للإصلاح إلى الدعوة لهذا الملتقى الوطني إيماناً منها بأن المرحلة الراهنة تستوجب قيام حوار وطني مسؤول يتجه إلى المستقبل، ويرتقي بالجميع إلى مستوى التحديات التي تواجه الوطن، كما تفرض توحيد المواقف لمواجهة ما يحيط بنا من مخاطر كبيرة تهدد استقرار الوطن، بعيداً عن اختلاف الرؤى أو تفاوت وجهات النظر جزئياً أو كلياً حول بعض القضايا الفرعية الداخلية منها والخارجية.

لقد أجمعت القوى الوطنية في ظل الثورات والانتفاضات العربية منذ عامين، على ضرورة إصلاح النظام وتغيير النهج السياسي القائم في البلاد، من خلال إجراء إصلاحات دستورية وسياسية واقتصادية واجتماعية حقيقية، وتبني استراتيجية وطنية واضحة لمحاربة الفساد بكل أشكاله، وسن قانون انتخاب ديمقراطي يتجه إلى توحيد المجتمع الأردني، وإقامة مؤسسات دستورية فاعلة تتمتع بالاستقلال وتضع حداً لأسلوب الانفراد بالحكم.

إلا أن النظام أصم آذانه واستخف بالشعب الأردني وبمطالبه المشروعة، وقام بعملية التفاف مكشوفة على المطالب الشعبية المنادية بالإصلاح، فأعاد تفسير العلاقة الدستورية بين أطراف المعادلة السياسية الأردنية بما يناسبه، وخرج بتعديلات دستورية قاصرة أو خالية من المضامين الحقيقية للإصلاح، كما استخدم مجلس النواب السابق لإغلاق ملفات الفساد الكبير وإضفاء شرعية قانونية على هذه الفعلة، وأصر بعد ذلك على استمرار فرض قانون الانتخاب الحالي الذي كرس حالة التشرذم والانقسام في المجتمع الأردني، وركز جهوده لإضعاف المعارضة السياسية بكل أشكالها، فاستخدم الانتخابات النيابية طعماً، وعمل على تشويه القوائم الوطنية التي تحولت إلى مهزلة في طول البلاد وعرضها، كما عمد إلى إثارة النعرات وتشجيع العصبيات الضيقة وتعميق الانقسامات العشائرية والجهوية والإقليمية.

وعلى خلفية هذا المشهد اجريت الانتخابات النيابية الأخيرة، وفعل المال السياسي الملوث فعله بهدف تعظيم نسبة التصويت، مما أظهر شعبنا بما لا يليق به، وصور المجتمع الأردني للمراقب الخارجي بأنه مجتمع متخلف بكل مكوناته، فكانت النتيجة المتوقعة التي أسفرت عن هزيمة القوائم والقوى الوطنية بما فيها القوى الحزبية التاريخية منها والجديدة، وغياب الأحزاب والبرامج السياسية عن مجلس النواب، وتعذر وجود أغلبية أو كتل نيابية حقيقية يمكن استمزاجها، وبذلك تبخرت “الحكومة البرلمانية” وعدنا إلى المربع الأول فأعيد استنساخ الحكومة التي نالت ثقة المجلس بشق الأنفس.

وها هو النظام اليوم يعيد انتاج نهجه السياسي العتيق، ويستغل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية لتطويع إرادة الشعب الأردني بشتى الوسائل، وإجباره على تغيير أولوياته من ضرورة النضال لتحقيق الإصلاح الشامل ومحاربة الفساد إلى اللهاث وراء لقمة العيش.

ونتيجة لانعدام الشفافية في جميع مفاصل النظام ونهجه السياسي، وانسداد آفاق الإصلاح الحقيقي، وتشرذم القوى السياسية والحراكات الشعبية وغموض المستقبل، فقد ساد القلق العام في البلاد، واتسعت مساحات الاحتقان والتوتر وما رافقها من تفشي البطالة وازدياد أعداد الفقراء، وتفاقمت مظاهر الانفلات الأمني على حساب سيادة القانون وهيبة الدولة.

لقد تزامنت هذه الحالة مع تطورات الأحداث الدامية في القطر العربي السوري، التي أسهمت في زيادة تعقيد الموقف الداخلي في الأردن، بسبب الانقسام الشعبي بشأنها والخوف من تداعياتها الإقليمية على الاستقرار والمصالح العليا للأردن. ومن المؤكد أن استمرار ما يجري في القطر العربي السوري من اقتتال تعددت أطرافه، وتدمير غير مسبوق، وإزهاق للأرواح بدون حساب، ينذر بتداعيات توشك أن تمتد نيرانها إلى الدول المجاورة لسوريا، وتفتح الباب أمام كل الاحتمالات.

وإذ تؤمن الجبهة الوطنية للإصلاح ابتداءً بحق الشعب السوري بجميع مكوناته في الحرية والعيش بكرامة في ظل نظام سياسي يختاره بإرادته الحرة بعيداً عن أي تدخل خارجي، لتؤكد أن سورية الوطن الموحد أرضاً وشعباً هي عمق استراتيجي مهم للأردن في مواجهة الأطماع الصهيونية المعلنة والمستترة.

إن الجبهة الوطنية للإصلاح وهي تدين بشدة كل أشكال التدخل الخارجي المسلح في شؤون القطر العربي السوري أياً كانت هوية هذا التدخل أو مبرراته، لتؤكد أن حقن دماء الشعب السوري بالمطلق، واجب وطني وقومي وديني وأخلاقي، ويجب أن تنصب كل الجهود المخلصة وعلى مختلف المستويات، لوقف هذا الاقتتال ووضع حد لسفك الدماء والتدمير الذي يوشك أن يقضي على مقدرات سوريا وعلى مستقبل شعبها وفرصه في الحياة الكريمة الآمنة.

وتطالب الجبهة الوطنية الحكومة الأردنية بهذه المناسبة، بانتهاج سياسة شفافة إزاء الصراع الدامي في سوريا، كما تطالبها باتخاذ موقف بنّاء من جميع القضايا المتعلقة بهذا الصراع، يرتفع بدور الأردن الوطني والقومي بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الأردني والسوري ولا يخدم سواها، ويسهم في تجنيب المنطقة مزيداً من المخاطر والخسائر، ويحافظ على سلامة الجبهة الأردنية الداخلية.

كما تحذر الجبهة من انتهاج سياسات تؤدي إلى تسخير الدولة الأردنية ومؤسساتها وإمكاناتها للقيام بأدوار إقليمية أو دولية تنتقص من سيادة الأردن وتتناقض مع إرادة شعبه أو تحط من كرامة هذا الشعب وتطلعاته القومية، كما تحذر من استخدام الأراضي والأجواء الأردنية أو السماح لأي قوة أجنبية باستخدامها للتدخل في أوضاع القطر العربي السوري وما يترتب على ذلك من تبعات.

أيها الأخوة والأخوات المحترمون؛

ترى الجبهة الوطنية للإصلاح بكل مكوناتها، بأن أخطر ما يواجه أمتنا العربية في هذه المرحلة هو محاولة الانحراف ببوصلة الصراع العربي الصهيوني، وتوريط الدول والشعوب العربية في صراعات طائفية وعرقية ومذهبية تستنزف طاقات الأمة في الوقت الذي تتعاظم فيه المخاطر وفي مقدمتها الخطر الصهيوني القائم والقادم. كما أصبح واضحاً لكل ذي بصيرة أن هناك قوى خارجية من ورائها إسرائيل والصهيونية، تهدف إلى إضعاف الدول العربية المحورية وتمزيق وحدتها الداخلية بشتى الوسائل. وفي ظل الانقسام والضعف والاحتراب الدامي والغموض الذي يلف الإقليم كله، فإننا نحذر من الوقوع في أحابيل مشاريع التسوية المشبوهة التي يجري الترويج لها هذه الأيام، باسم إحياء مفاوضات السلام التي ترمي فقط إلى تمكين إسرائيل من استكمال برنامجها الاستيطاني، وضرب روح المقاومة في هذه الأمة، وخلق ظروف مواتية تمهد لتصفية القضية الفلسطينية، وتنفيذ فكرة الوطن البديل على الأرض الأردنية. الأمر الذي يعني بالضرورة نقل الصراع مع إسرائيل إلى خارج حدود فلسطين، وتحويله إلى صراع عربي عربي.

أيها الأخوة والأخوات المحترمون؛

ونحن ننطلق من هذه الرؤية وما تضمنته من ثوابت وطنية وقومية، فإننا ندعو إلى موقف وطني جامع يؤكد على هذه الثوابت ويتبناها. كما ندعو القوى والأحزاب السياسية والحراكات الشعبية وجميع القوى المدنية والاجتماعية والشخصيات الوطنية إلى توحيد موقفها لمجابهة هذه التحديات.

نحن ندعو إلى صون الوحدة الوطنية والحفاظ على عروبة الأردن وهويته القومية، وتحصينه من أي اختراق يوهن مناعته أو يصب في مصلحة إسرائيل.

كما نقف صفاً واحداً مع جميع أبناء شعبنا الأردني إلى جانب الشعب الفلسطيني وندعم حقه الطبيعي في تحرير أرضه كل أرضه وفي مقدمتها القدس وتقرير مصيره على تراب وطنه فلسطين، وتمسكه بحق عودة اللاجئين إلى ديارهم.

الأخوة والأخوات المحترمون أعضاء الملتقى الوطني؛

في الوقت الذي اختلطت فيه الأوراق وتناقضت الرؤى واختلفت الأولويات، فإننا نرى أن لا مستقبل للأردن ولا مخرج له من أزماته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلا بتحقيق إصلاح ديمقراطي شامل وحقيقي، وتوفير الشروط الموضوعية لإقامة دولة حكم القانون، وصون الحقوق الدستورية والحريات العامة من الاعتداء عليها وفي مقدمتها حرية التعبير والصحافة والإعلام، وترسيخ دور المؤسسات الدستورية المستقلة، والعمل الجاد لاستئصال شأفة الفساد الذي أهدر موارد البلاد ومرتكزات التنمية.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

أحمد عبيدات

رئيس اللجنة التنفيذية

للجبهة الوطنية للإصلاح

عمان في 29/5/2013