على ذمة القيسي ” جامعة حكومية تهدر اموال التأمين الصحي “

2016 11 03
2016 11 03

f5af1d1d6a803fc08a5d16b895813f1c_400x400صراحة نيوز – استثقلت منه قوله لكنني قلت له: شكرا.

عن المخبر القزم الذي اصبح رئيسا لجامعة.

الذي ﻻيجد نفسه اﻻ بين الصغار والمتسخين..يجمع المراسلين حوله، ويقوم بتشغيلهم كمخبرين، بل إنه جعل كبيرهم(الذي يحمل الثانوية واشترى شهادة سودانية) مديرا، وعضوا في 20 لجنة! وﻻ ينفك الرئيس العظيم عن التأشير بيده الصغيرة بأنه (زلمه هيك) يعني قانوني..

أحدثكم بما هو بشرى للقضاء وشركات التأمين حول قانون المخبر و (شواﻻته).. ________________ بشرى للقضاء ولشركات التأمين ..

الكاتب: ابراهيم عبدالمجيد القيسي.

حوادث السير؛ لم تعد حوادث قضائية. انتهى الخبر والفعل والأمر.. وليس من داع لوجود شركات التأمين بعده. سوء الإدارة وعدم الألمام بالقانون ليستا من الصفات المكروهة في مؤسسات الدولة، حتى وإن تسببتا في هدر موازنتها أو رفع عجزها، فالاجتهاد الخاطىء واللجوء إلى المستشاريات القانونية في المؤسسات الحكومية، يراها بعض المتواضعين في إدارة شؤون العمل العام بأنها نافذة، للتملص من الضغوطات أو للتنفيعات، أو للثبات في الموقع رغم كل الاخفاقات..

الحقيقة القانونية المعروفة تقول بأن حادث السير حادث قضائي؛ ومهما كانت الخسائر الناجمة عنه، فالقضاء هو الفصل، والأطراف في الحادث هي التي تتحمل نفقات الخسائر، وهذا ما فهمناه من ضرورة وجود قطاع تأمين، يخرج الدولة من التزامات هي أصلا ليست من مسؤولياتها، ولا يمكنها احتمالها، خصوصا حين يتعلق التأمين بالسيارات وركابها والخسائر الناجمة عن حوادثها وأسبابها المختلفة، حتى لو كان في حادث السير طرف واحد ورصيف أو حفرة في شارع أو عمود كهرباء، او صخرة ساقطة من السماء على مركبة، فهو حادث قضائي، ولا نعلم عن أسبقيات قانونية، تذهب بالقانون إلى زاوية شخصية بهذا الحجم ، لتتحمل الدولة مبالغ مالية تتسبب في هدر للمال العام في غير مكانه، وحتى الجهات الرقابية المسؤولة عن متابعة المال العام والجدوى من إنفاقه، لا تتدخل في مثل هذه الاجتهادات، التي تحتاج إلى «فتاوى قانونية»، لكنها قبل هذا كله تحتاج لمسؤول لديه ضمير، ويحترم القانون، ويفهمه، ولا يخشى في تطبيقه لومة لائم، وهذا واحد من محاور التوجيهات الملكية التي قرأناها في الورقة النقاشية السادسة، ويبدو أن من بيننا من لم تصله مثل هذه المبادىء الأردنية السامية العادلة ..

إحدى الجامعات الرسمية، لديها صندوق تأمين صحي لموظفيها، كان قبل 5 سنوات فيه وفرة مالية تقدر بـ5 ملايين دينار، والآن يعاني من عجز مقداره 5 ملايين !، ولن أبحث في الأسباب التي أدت إلى مثل هذا الانحدار، فالمال كما نعلم مال عام، لكننا نبحث في باب واحد تسبب في كل هذا الهدر وهذه الخسائر، وهو باب الاستشارة القانونية في الجامعة، الذي يلجأ إليه «المتذاكون» للالتفاف على القانون لكن بشكل قانوني !

كيف يحدث هذا؟..

سأورد مثالا هو آخر خبر كما اوردت في المقدمة:

موظفة في الجامعة المذكورة؛ تعرضت لحادث سير قبل شهرين تقريبا (شافاها الله وعافاها)، ويبدو أن وضعها القانوني من التأمين والحادث غير مشجع، فهي ومنذ الحادث ترقد في أحد المستشفيات المعتمدة لصندوق التأمين الصحي لدى الجامعة، ومن المعلوم حسب القاعدة البديهية القانونية التي تفيد بأن (حادث السير حادث قضائي)، فإن صندوق تأمين موظفي الجامعة لا يتحمل مسؤولية الانفاق على علاج موظف تعرض لحادث سير، فثمة أطراف ومدانون بالحادث وشركات تأمين «تبتلع مناسيب كبيرة من دخول الناس المالية»، وهي التي تتكفل بعلاج راكبي المركبات المؤمنة، وليست الدولة والحكومات وصناديق التأمين الصحي، لكن رئيس الجامعة أراد أن يخدم او يتحاشى الموظفة وأهلها، فقام بتحويل المطالبة المالية إلى «رجال القانون في وحدة الشؤون القانونية» التابعة للجامعة، علما أن المطالبة المالية تتزايد بسبب مكوث المصابة في المستشفى، وهي فاتورة قد تتجاوز150 الف دينار، كان ومازال المفروض أن تتحملها شركات التأمين وليس الحكومات والجامعات الرسمية، التي تعاني كل هذه العجوزات في موازناتها، والتي يتذرع رؤساؤها بعدم وجود المال لتطوير أدائها وتحسين مخرجاتها..الخ.

الاجراء المعروف «بل المطلوب» في مثل هذه الحالة من قبل وحدة الشؤون القانونية؛ هو «تمرير» طلب رئيس الجامعة، وهذا ما حدث بالفعل، فمسؤول الشؤون القانونية تمكن من القفز عن حقيقة أن «حادث السير حادث قضائي»، فاعتبره مجرد إصابة عمل أو مرض عادي تتعرض له الموظفة، وهو بذلك لم يقدم مجرد استشارة لتمرير رغبة رئيسه، بل هو جعل المختصين في القانون والقضاء والتأمين يتوقفون عند مثل هذه «العبقرية» التي رأوا فيها السابقة القانونية الأخطر، والتي منحت شركات التأمين فرصة للتفلت من 150 الف دينارا، فدفعتها الحكومة بل الشعب من ماله العام ! .. ويا سلام.

مثل هذه الأخطاء المقصودة تحدث في مؤسساتنا الحكومية، لكن بشكل انتقائي، فبعضهم محظي بمثل هذه الفتاوى القانونية، وآخرون لا يقبلونها أو لا يحظون بها، وهذا أمر منوط بمزاج المسؤول، ومدى استيعابه للنزاهة والعدالة وسيادة القانون.. شو نقول لما نقول!

أصلا هناك الكثير من القانونيين في الجامعات لم يعلموا شيئا بعد عن تطوير القضاء الاداري، والتعديلات التي جرت عليه عام 2014، وهي تعديلات يفتخر بها الاردن ويعتبرها رجال القضاء والقانون والسياسة من أهم عناوين الاصلاح السياسي والقضائي والاداري التي حققها الأردن، بينما مثل هؤلا الموظفين لم يعلموا شيئا عنها، فتجدهم مثلا يصيغون عقودا للتعيين في تلك الجامعات ويتركون شرطا عرفيا مثل «يحق للمسؤول فصلك من عملك دون إبداء أسباب»! بينما أهم ما تم تسجيله في تطوير القضاء الادارى وقوانينه نقطة تقول (لا يجوز فصل الموظف دون إبداء أسباب)..

شفتوا لوين رايحين؟! ولنتساءل في مثل هذه الحالة: ما الذي سيقنع المواطن بسيادة القانون وشمول جميع الناس بمظلته وثقافته، ويجعله يبتعد عن التفكير بالواسطة والمحسوبية والخاوة والابتزاز والثورة في وجه المسؤولين والحكومات؟!..

أسئلة لا يمكن لأحد أن يجيب عليها بضمير مرتاح، سوى عديمي الضمير الذين يملكون «شوالات» قوانين، يكيلون منها حسب الطلب والتهديد، وخدمة بعض المسؤولين والأجاويد.

مقالة الصحفي ابراهيم عبدالمجيد القيسي المنشورة في جريدة الدستور اليوم الخميس 3 الجاري.

ibqaisi@gmail.com.