“عمان لحوارات المستقبل” تنظم ندوة حول التماسك الاجتماعي

2016 04 11
2016 04 11

4d4b0ad176070f1597d60a2ecd46b217صراحة نيوز – نظمت جماعة عمان لحوارات المستقبل، مساء أمس، ندوة حول التماسك الاجتماعي، استضافها نادي الفيحاء، بمشاركة وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية الدكتور هايل داود ورئيس جامعة اليرموك السابق الدكتور عبدالله الموسى.

وقال داود إن التماسك الاجتماعي أحد مقاصد الشريعة الاسلامية ويطلق عليها أحيانا الوحدة أو التكافل أو التضامن، وهو مقصد كبير، لأهميته أكدت عليه آيات كثيرة في القرآن الكريم وفي مواقف عديدة للنبي صلوات الله عليه وسلامه.

وأضاف، انه عند دراسة سيرة النبي كان من أول الاعمال التي قام بها أن وضع وثيقة المدينة المنورة، وهي وثيقة في التماسك الاجتماعي حددت الحقوق والواجبات لكل فرد رغم تنوع هذا المجتمع الذي كان يعيش فيه المسلم وغير المسلم، المهاجر والانصاري، الأوس والخزرج، ووضعت للحفاظ على أمن المجتمع وتقوية التماسك الاجتماعي.

وبيّن داود أن التماسك الاجتماعي والحرص عليه، هو أداتنا لمقاومة التطرف بجميع اتجاهاته، مشيرا إلى أن الأردن رغم عدد من الظواهر، لا زال لديه حالة من التماسك الاجتماعي، قوية إلى حد كبير، جعلته متماسكا في ظل التسونامي من حولنا، موضحا أن من صور عدم التماسك الاجتماعي: الطائفية والمذهبية التي أصابت عددا من الدول وأبرزت الحقد والعداوة والاقتتال بين مكونات تلك المجتمعات ما أوجد بيئة خصبة للفكر المتطرف والجماعات المتطرفة، والأمثلة ليست ببعيدة عنا.

وقال، إن الابتعاد عن فكرة المواطنة واللجوء إلى الهويات الجزئية، مذهبية او جهوية او طائفية أو اقليمية او عصبية، يؤدي الى خلخلة البناء الاجتماعي، ويولد الفكر المتطرف، داعيا الى ان تكون المواطنة هي الاساس الذي يربط بين جميع مكونات المجتمع.

ونوه داود بدور الاسرة في التماسك الاجتماعي، وضرورة بناء الأسرة على اسس سليمة لما لذلك من دور كبير في التماسك الاجتماعي، مشددًا على أنه لا تغني اي مؤسسة في المجتمع عن دور الأسرة.

من جهته، تناول رئيس جامعة اليرموك السابق الدكتور عبدالله الموسى، في ورقة قدمها بالندوة ماهية التماسك الاجتماعي وعناصره والتماسك الاجتماعي والاقتصاد والمشاكل التي تؤثر بالتماسك الاجتماعي، موضحا ان المجتمع المتماسك هو الذي يشعر فيه الجميع بالانتماء والأمان، ويترجَم ذلك من خلال تحقيق المصالح الذاتية بإطار المصلحة العامة تحت مظلة الشرعية، والقانون وفي هذا المجتمع تتغلغل الثقة التي تعمل على التليين بين مكوناته جميعا.

وأضاف، ان المجتمع المتماسك يحارب الإقصاء والتهميش، ويشيع روح التماسك والحوار ويضفي شعورا بالأمان وإعطاء الفرص للجميع من خلال تحقيق العدالة الاجتماعية، ويوفر بذلك إمكانية التحرك الى أعلى السلم الاجتماعي، لافتا الى أن حالة المجتمع في صيرورة كاملة، وتتغير وتتطور القيم والعادات والسلوك، وتبرز فيها التحديات نتيجة للتفاعل بين مكوناته.

وبين ان عناصر التماسك الاجتماعي هي رأس المال الاجتماعي وهو مجموعة القيم والعادات والسلوك التي تعكس العلاقات بين مكونات المجتمع وينتج عنها الشعور بالثقة بين الأفراد والجماعات والمؤسسات والتضامن والرحمة وقبول التباين في الرأي أو العرق أو الجنس، وقبول قيم المجتمع وعاداته وتقاليده واحترام القانون والشعور بالانتماء والرغبة بالمشاركة في العمل التطوعي لصالح الرأي العام، مبينا ان رأس المال الاجتماعي يقع في مستويين هما المستوى الجزئي وهو ما يوفر الُلحمة الاجتماعية على مستوى الأسرة والعشيرة والحزب والنادي، والكلي وهو يوفر التجسير بين الوحدات المجتمعية ومفرداتها سواء أكانوا أفرادا أم جماعات أم مؤسسات ومنظمات.

وقال إن الإقصاء الاجتماعي يترادف مع الفقر والحرمان وينتج عن البطالة ونقص العون الحكومي وانخفاض مستوى المسؤولية الاجتماعية في المجتمع سواء للأفراد أو منظمات وعدم اقرار حقوق المواطنة من خلال فشل المؤسسات الناظمة في الدولة للتمكين من الوصول والحصول على السلع للفئات او المناطق المهمشة سواء أكانت اتصالات او مواصلات او تعليم او صحة او فرص عمل، لأسباب مالية او عوائق جغرافية أو تهميش بسبب العرق او الجنس أو الدين، موضحا أن التماسك الاجتماعي يشكل الركيزة الاولى للنمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات وتحفيزها.

من ناحيتها، أشارت الدكتورة عبير دبابنة من جماعة عمان لحوارات المستقبل إلى وثيقة التماسك الاجتماعي التي أطلقتها الجماعة، وتنادي بإعادة بناء الجبهة الداخلية وإعادة انتاج ثقافة الواحد والـ (نحن).

ونوهت بدور الاقتصاد والقطاع الخاص في بناء التماسك الاجتماعي ودعم البنية التحتية في الدولة الأردنية والذي يعد جزءا من المسؤولية الاجتماعية التي يجب على الجميع التأكيد عليها.

وحذرت من الرياء الاجتماعي والمجاملات التي لا معنى لها والمغالاة في المناسبات الاجتماعية والتي لا صلة لها بأخلاقنا وقيمنا وسلوكاتنا، مؤكدة أيضا أهمية سيادة القانون من خلال الفصل الحقيقي بين السلطات والرقابة المسبقة على دستورية القوانين ومواءمتها مع الاتفاقيات، والرقابة الحقيقية على أعمال الإدارة.

وأضافت دبابنة، ان المطلوب منا جميعا ان نتكاتف سواء قطاع عام او خاص حتى يبقى المركب سائرا، مشيرة الى ضرورة أن يدعم القطاع الخاص الجامعات ويساهم في دعم البنية التحتية في الأردن، كجزء من مسؤوليته الاجتماعية.

وأكدت ضرورة تعزيز الانتماء من خلال سيادة القانون، مشيرة إلى أن الانجازات الدستورية ومنها إنشاء المحكمة الدستورية قيمة مضافة، لكن نريد ان نرى مشرّعا يلعب دورا وقائيا بإنتاج تشريعات تراعي الدستورية قبل أن نضطر للجوء الى المحكمة الدستورية.

وطالبت بـما أسمته “فضاء عام وانفتاح في بنية الفرصة السياسية يسمح لكل المواطنين وفي كل الاحوال بأن يعبّروا عن رأيهم تجاه قضية ما، وبرلمانات تمارس حقها في طرح الثقة وتعبر عن أمة لا تملك الا نوابها للحديث باسمها”.

كما طالبت بإعلام غير موجه، ومقاومة الانغلاق بالفرصة السياسية، وتقديم حقوق الانسان على كل الأولويات الأخرى، محذرة من غياب الطبقة الوسطى “القادرة على ان تضيف للعالم والمجتمع لأن لديها الطموح”.

وأشارت إلى أهمية “زيادة الوعي الجمعي واعادة انتاج المفاهيم مع وجود الخطابات الرجعية للوقوف في وجه المشروع المراد بالمنطقة الذي ليس بصالح أي أحد من شعوبها أو الأجيال القادمة”.

وعرض فيلم قصير خلال الندوة تناول أهداف جماعة عمان لحوارات المستقبل وفكرة إنشائها، وأنشطتها ومسيرتها.ش