عملية البقعة وتغير قواعد اللعبة

2016 06 06
2016 06 06

mid201411231340RN728دخول معركة اﻷردن مع التنظيمات الارهابية الى سياق ومسارات جديدة يشكل نقطة تحول من طرف واحد وهي الجماعات المتطرفة واللجوء الى الخيار اﻷخير (الذئاب المنفردة) والذي يشكل تحديا جديدا في مسار الحرب المفتوحة بأبعادها وأشكالها المتعددة من حيث التوقيت والزمان والمكان واﻷهداف ، ليصبح الاردن أمام وقفة تقييم ومراجعة ﻹلياتها وخططها وحماية المقرات والتعبئة المعنوية وتحالفاتها بما يتوافق مع معطيات وأعداء جدد لم تكن اﻷردن على خارطتهم وأجندتهم وتم إدراجها بعد اﻹتفاق السعودي ومئوية الثورة.

ولا أخفي سرا حين أقول أني جلست مع شخصيات دبلوماسية متعددة وتفاجأت بإنطباع منافي للواقع وهو هشاشة الجبهة الداخلية وعوامل الانشطار وهذه الصورة ناجمة عن لقاءات مع نخب وقيادات سياسية نخبوبة في عمان خلقت صورة غير واقعية عن تماسك الجبهة الداخلية ومن هنا فإن الدولة اﻷردنية بكافة مؤسساتها تجد نفسها لزاما ﻹعادة بناء إستراتيجيتها وطريقة إدارة المعركة والشخوص القائمين على إدارة مشهد التطرف واﻹرهاب بشكل متناسق وموحد ومنظم ومتناغم لا بل وإعادة بناء التحالفات الخارجية وإعادة إنتاج أدوات محاربة اﻹرهاب والتطرف والعنف في المساجد والجامعات والمعاهد والحواري والنقاط الساخنة وفصل الموضوع تماما عن قضية اﻹرتباط الوثيق مع المخيمات والحرص على متانة الجبهة الوطنية الداخلية وانتفاضة على شخصيات كثيرة ممن تضطلع بهذا الدور والتي إفتقدت الروح القتالية وأنهكها عامل الزمان والمكان بدماء جديدة لتلافي أية عمليات ارهابية كالتي استهدفت مكتب المخابرات العامة في مخيم البقعة ومراعاة التطورات اﻹقليمية وتصاعد الاحداث في سوريا والعراق وليبيبا وخصوصا تصاعد المواجهة مع تنظيم داعش في سوريا و العراق ومحاولات حلفاء الجيش السوري و الجيش السوري المنهك في إقتحام الرقة و يماثله الموقف في العراق ، وهذا يستدعي تقييم المسار الداخلي وأدوار المؤسسات والتناغم بينها للتصدي ﻷخطار الظرف الاقليمي للمعارك الدموية ومحولة نقلها الى المناطق الهادئه لتبريد سخونة مناطقهم المتناحرة ويشكل الاردن للعامل الجيوسياسي الاقرب لهذه اﻷطراف وهدفا لهذه القوى الارهابية المتصاعدة وهذا يحتاج الى حالة تعبئة معنوية وعقائدية وشبابية وسياسية وشعبية للجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة واعادة الثقة بدور الاجهزة الامنية وأدوارها السياسية وعدم ممارسة اضعافها من بعض القوى لمصالح ضيقة.

فالمصلحة العليا لنا جميعا تقوية هذه المؤسسات ورفدها بالكفأت وتعزيز كوادرها وحضورها السياسي واﻷمني في كل المناحي ولو كان على حساب بعض المراهقين سياسيا سعت في مرحلة الى تقزيم دور المؤسساة الامنية لصالح نخبة من التكنوقراط غير المؤتمن على المصالح العليا للدولة الاردنية والقيادة الهاشمية ورحم الله شهدائنا وحفظ أجهزتنا اﻷمنية والعسكرية من كل خصم داخلي أو خارجي ليحفظ الله اﻷردن وشعبه وقيادته من كل تنازع وحفظ وحدتنا الداخلية من كل عابث والله المستعان على ما يهدفون لتحقيق إنجازات واهية على حساب شبابابنا ووطننا ومراجعة إستراتيحية الدولة في التعامل مع التطرف والارهاب بكافة أشكالها ولعلها فرصة لطرح فكرة خلق وصناعة مؤسسة قائمة على نشر الوعي والاعتدال والتسامح وثقافة اﻹعتدال ومحاربة الفكر المتطرف والعنف وأﻹرهاب بكافة أشكاله بوسائل عصرية وحديثة تخاطب الشباب وتماثل الكثير من الدول التي أنشأت هذه المؤسسات بعيدا عن الروتين الحكومي وتشكل النواة الحقيقية للوعي والعقل المفكر وعقل الدولة في التعامل مع العنف والتطرف والإرهاب بكافة أشكاله ولعلها تجد أذنا صاغية لمأسسة محاربة التطرف واﻹرهاب بما يحاكي دول العالم الحديث وليشكل اﻷردن نموذجا في المواجهة المستمرة مع هذه التنظيمات وتساند الاجهزة الامنية التي تعمل على مدار الساعة الى مواكبة تطور الارهاب و أشكاله و اساليبه.

ولا بد من التقييم للمشهد بما بوازي تقرير الامن القومي الامريكي للاعام ٢٠١٥ حول مكافحة الارهاب و التطرف الصادر مؤخراً يشير بوضوح الى فشل اﻷردن بسياسة مكافحة التطرف الاردنية وهو غير حيادي ويفتقد للموضوعية وتقرير أخر يتحدث عن إعتبار اﻷردن من الدول الفاشلة وحجم اﻷعباء الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والنفسية والطبقية التي نعاني والفجوة التي تتسع بين المسؤول والمواطن وخصوصا المحافظات والمخيمات والله من وراء القصد .

سامي المعايطه