عمّان هل إستهدت عقلها – أحمد محمود سعيد

2013 09 16
2013 09 16

193 عمان تاريخ هي وعبق التاريخ فيها كانت قائمة على سبعة اوتاد ومن خوفهم عليها زادوا اوتادها بعد ان بسطوها لتشمل السهول والمكاثي وتضم في جنباتها السيول والمراثي .

فان تاريخها البلدي يبدأ منذ العام (1909)، عند تشكيل أول مجلس بلدي فيها، يتبع إلى متصرفية السلط. حيث تأسس هذا المجلس بموجب قانون الولايات العثماني الصادر في العام 1870 م ، وكان إسماعيل ارسلان بابوق هو أول رئيس لهذا المجلس البلدي في عمان وكان اخر رئيس لبلديتها المرحوم دولة  هزاع المجالي (  1948-1950 )اما امانة العاصمةعمان أنشأت بعد ذلك حيث كان قي الستينات قبطانها المهندس احمد فوزي الذي مكث اطول فترة كأمين لها (1964 -1973 ) وفيها حافظت عمان على رتابتها وبدأت تتّجه نحو التنظيم والترتيب وكان آخر حدودها المسكونة في جبل الحسين هي ما كان يُعرف بمستشفى التوليد ثم بعد ذلك مستشفى فلسطين ولم يكن هناك جسور الداخلية وغيرها سوى طريق يتجه للشمال مارا بطرف صويلح وكان آخر أمين للعاصمة الصيدلي دولة عبد الرؤوف الروابدة (1983 – 1986) المخطط لعمان الحديثة حيث عمل لكي تضاهي عمان العواصم المعروفة في تنظيمها وخدماتها وآلقها .

وكانت الطفرة الكبرى للعاصمة عمان حين تم تسميتها امانة عمان الكبرى وتم ضم العديد من المناطق المجاورة لها وكان اول خيّال لها الصيدلي دولة عبد الرؤوف الروابدة وكان هو المخطّط والحالم فيما ستكون عليه عمّان وكان البلدوزر الروابدة هو الامين المخضرم  حيث حضر العهدين للامانتين كعاصمة وعمان الكبرى (1987 – 1989 ) .

وبعده باربع سنوات جاء طبيب العيون الدكتور ممدوح العبادي ورأى بعينه الثاقبة حاجة عمان لربط اطرافها بالكثير من الانفاق  ليسهّل على العمّانيّين تنقلّهم ونفّذ ما كان خُطّط له وما استجدّ من تقاطعات ومشاريع تحت الارض وفوق الارض (1993 -1998 ) .

وجاء للأمانة بعده ابنها العمّاني أبّا عن جد  بدأ عمله فيها من مهندس متدرِّب الى ان أُنتخب نائب للامين وثم استلم امينا لعمان الكبرى لاطول فترة امتدت الى ثماني سنوات (1998 – 2006) وفيها ارتفعت ميزانيّة الامانة الى ارقام قياسية واصبح عدد العمال والمستخدمين ارقام تنوء بحملها الوزارات وفي نهاية خدمته اتجهت الامانة للاقتراض وامتطى صهوتها اكثر من امين حتى تاهت بوصلتها وخبى عقلها ودخلت احلام اليقظة في مشاريعها وباتت بحاجة لمن يكبح جماحها بعد ان زهى العمانيون بمدينتهم وتخيلوها كما شدى بها حيدر محمود انها عروس ارخت بجدائلها فوق الكتفين ولكنها عروس جميلة الخدود والمنظر وقد ضاع عقلها من فرط حسن جمالها واصبحت عمان تبحث عن عقلها لتكتمل زينتها فجائها عقل بلتاجي عقلا وقلبا متفرغا لمحبوبته عمان ليعيد لها صباها ويوازن مصاريفها مع ايرادتها ويكبح جماح التعيينات المفرطة ويمنع الوساطات حتّى وان كانت من عليّة القوم كالنواب والوزراء وغيرهم ويعطي كل ذي حقِّ حقّه ويهذّب الاوضاع الاداريّة والماليّة ويعيد العربة الى مسارها ويقطع دابر الفساد فيها وبإسمها ويجعل عمان عاصمة الاردنيّين جميعا ولكل فيها نصيب ان كانت امرأة او طفلا او شابا او كهلا او رياضيّا او مثقّفا او فنّانا او اديبا وجميع اطياف المجتمع الاردني .

وقد بدأت عمان بمساحة لا تزيد عن 1 كم2 وعدد سكان لا يتجاوز 4000 شخص وذلك عام 1909 الى ان تطورت كما هي عليه الان , وميزانية الامانة لهذا العام حوالي ثلاثمائة وخمسون مليون دينار وتلك هي تطوّر المساحة والموازنة في عمان خلال الستون عاما : الموازنة (دينار)     المساحة (كم 2)    السنة